Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Bayān zaghl al-ʻilm wa-al-ṭalab

    Al-Dhahabī's Counsel to Ibn Taymīyah

    al-Dhahabī

    citations · figures & ideas

    النصيحة الذهبية لابن تيمية

    للحافظ الذهبي

    عن أصل منقول من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة عن خط الذهبي

    لما أخذ ابن تيمية يمضي في شذوذه وقام العلماء ضده كان الذهبي ممن سعى في تهدئة الطرفين مرة يعتب اضداده على تشددهم عليه مراعاة لسعة علمه وأخرى يبعث بهذه الرسالة اليه نفسه ليخفف من غلوائه وليحذره عواقب ما هو عليه من الوقيعة في كبار اهل العلم والشذوذ عنهم .

    وفي الاطلاع عليها فوائد للفاحصين وذكرى للذاكرين

    وعنى السخاوي هذه الرسالة حيث قال في الاعلان بالتوبيخ في اثناء دفاعه عن الذهبي رداً على من ينسبه لفرط التعصب : ( ورأيت له رسالة كتبها لابن تيمية هي في دفع نسبته لمزيد تعصبه مفيدة ) .

    حقوق الطبع محفوظة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله . على ذلتي يا رب ارحمني وأقلني عثرتي ، واحفظ عليّ ايماني واحزناه على قلة حزني وا أسفاه على السنة وذهاب أهلها واشوقاه الى اخوان مؤمنين يعاونوني على البكاء وا حزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات ، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس .

    طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتباً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه ، الى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك! الى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تذكروا موتاكم الا بخير فانهم قد أفضوا الى ما قدموا ) بلى أعرف انك تقول لي لتنصر نفسك : انما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الاسلام ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد . بلى والله عرفوا خيراً كثيراً مما اذا عمل به العبد فقد فاز وجهلوا شيئاً كثيراً مما لا يعنيهم ومن حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه . يا رجل بالله عليك كف عنا فانك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام ، ايا كم والأغلوطات في الدين ، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال ( ان اخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) وكثرة الكلام بغير دليل تقسي القلب اذا كان في الحلال والحرام فكيف اذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ، والله قد صرنا ضحكة في الوجود فالى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا . يا رجل قد بلعت سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات ، وبكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن . واشوقاه الى مجالس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر وآهاً لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة لا عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما . بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس واكل الحبوب وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأساً من الضلال قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ومن لم يكفر فهو اكفر من فرعون ، وتعد النصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك ن سلم لك ايمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فانه معرض للزندقة والانحلال لا سيما اذا كان قليل العلم والدين باطولياً شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه فهل معظم أتباعك الا قعيد مربوط خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن أو غريب واجم قوي المكر أو ناشف صالح عديم الفهم فان لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك الى ، كم تصادقها وتعادي الاخيار ! الى كم تصدقها وتزدري بالابرار الى كم تعظمها وتصغر العباد الى متى تخاللها وتمقت الزهاد الى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها والله احاديث الصحيحين ، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار أو بالتأويل والانكار أما آن لك ان ترعوي ! أما حان لك أن تتوب وتنيب أما انت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل بلى والله ما اذكر انك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي الى وعظي بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات وتقطع لي أذناب الكلام ولا تزال تنتصر حتى أقول لك : والبتة سكتُّ . فاذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف يكون حالك عند اعدائك ، وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء كما ان أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعود وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سراً ( رحم الله امرأً أهدى الي عيوبي ) فاني كثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي ان أنا لا أتوب ووافضيحتي من علام الغيوب ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين .