Kitāb al-Zawrāʼ wa-al-taʻlīqāt ʻalayhi
The author's preface to the glosses
Renaissance Jalāl al-Dīn al-Dawwānī Arabicبسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد الحمد لوليه والصلاة على نبيه فانى لما فرغت من تهذيب الرسالة الموسومة بالزوراء المشتملة على نبذ من الحقائق وزبد من الدقائق وهى من خصائص الزمان اذ قد احتوت على أسرار لم تكن مكشوفة القناع الى الآن بل على ابكار «لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان» وكانت مجملة معضلة يستعصى على بعض الطالبين أبيَّاتها ويختفى على جل الناظرين خبياتها التمس منى بعض الصادقين فى الطلب المتحلين بدقائق حسن الادب ممن حمدت سيرته وذكت سريرته وتزكت بصيرته جعله الله كاسمه عليا على مراق المعالى وخلصه نجيا عن العزائم القاطعة عن العوالى أن أكتب عليها حواشى ترفع عنها الغواشى فأجبته الى مسؤله وأعنته على مأموله واكتفيت بالقدر الضرورى فى تفهيم مافيها وما أقدمت الا على سبيل الندرة على تفصيل مافي مطاويها فان ذلك خطب عظيم يستدعى توجها الأتقا وتجردا فائقا وعسى أن يتيسر فى ثانى الحال على فراغ البال وشرطت على نفسى فى تلك الحواشى على منوال الاصل ان اكتفى بالواردات الجديدة ولا أتعقب المورودات البعيدة والله الهادى الى سواء الطريق وبيده أزمة من التحقيق وهو بتحقيق رجاء الراجين حقيق فأول ما أقول ان لهذه الرسالة شأنا وهو انى رأيت فى ظاهر دار السلام على قريب من شاطىء الزوراء أمير المؤمنين ويعسوب الموحدين عليا رضى الله عنه وكرم الله وجهه فى مبشرة طويلة محصلها انه كرم الله وجهه كان ملتفتا الىّ بنظر العناية ومعتنيا بشأنى بطريق الكلاية فصار ذلك باعثا لى على ان أعلق رسالة معنونة باسمه العالى متبركا به واتلوها على روضته المقدسة وقت التشرف بزيارته والا كتحال بذرور تراب عتبته وكنت مترددا فى تعيين المقصد فى تلك الرسالة فتارة كنت أعزم أن أكتبها فى تحقيق ماهية العلم لمناسبة قول النبى عليه السلام «أنا مدينة العلم وعلىٌّ بابها» وأخرى يخطر ببالى غير ذلك ولم يتعين شىء من الخواطر الى أن وفقنى الله تعالى للاستسعاد بلثم العتبة القدسية الغزوينية والمشهد المقدس الحيدرى على النبى وعلى ساكنها الصلاة والسلام ثم بعد المراجعة سألنى واحد من أصحابى المستعدين لدرك الحقائق ممن كان له درك رائق وذهن فائق كريم الشيم والسجايا حسن الاسم والمسمى وقد كان قرأ على كتاب حكمة الاشراق للشيخ الاجل والحكيم الابجل شهاب الدين السهروردى وكنت أقرر له أثناء مباحث هذا الكتاب طرفا من السوانح وأملى عليه بعضا من اللوايح أن أجمعها له فى رسالة فصار سؤاله باعثا للاقدام على هذه الرسالة فاجتمع مقاصدها فى خاطرى فى أقرب من ساعة وكنت ذاهلا عن القصد الاول الى أن أتممتها فلما نظرت فيها بعد التمام وجدتها بعينها هى التى كانت ترام فتيقنت ان نفحات الامداد