Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Kitāb al-Zawrāʼ wa-al-taʻlīqāt ʻalayhi

    Al-Zawrāʼ, with the glosses upon it, on ascertaining the Origin and the Return

    Jalāl al-Dīn al-Dawwānī

    citations · figures & ideas

    الحمد لذاته لوليه بذاته والصلاة منه على المرتبة الجامعة لجميع صفاته

    فيها كانت تهب من باب مدينة العلم وسفينة الجود المستوى على جودى الحكم والحلم على النبى وعليه الصلاة والسلام والتحية والا كرام وسميتها بالزوراء وهى اسم الدجلة والمناسبة ظاهرة مع مافيه من التلويح الى أن هذا الفيض من زيارة المشاهد المقدسة والمواقف المؤنسة والله تعالى مناح الغيوب فتاح القلوب

    (قوله الحمد لذاته لوليه بذاته) الضمير الاول راجع الى الحمد وكذا الثانى وضمير بذاته راجع الى الولى أى الحمد يختص من حيث ذاته بمن هو وليه بذاته وهو الله تعالى يعنى انه لا يحتاج فى رجوعه اليه الى توجيه حامد اياه اليه فان حقيقة الحمد اظهار الصفات الكمالية وكل كمال فهو له فكل حمد فهو له سواء وجه اليه أو الى غيره بل هو الحامد والمحمود لانه هو المظهر لكمالات نفسه وان أظهرها على لسان غيره أو فعاله أو أحواله

    (قوله والصلاة منه على المرتبة الجامعة لجميع صفاته) الصلاة من الله تعالى الرحمة وهى افاضة الخير والكمال والوجود منبع كل خير وكمال وأما سائر الكمالات فتفرعة عليه وغاية الكمال التجلى بجميع صفات الله تعالى وأسمائه والقابل للفيض الوجودى وما يتفرع عليه من الكمالات أولا من حيث حقيقته النورية وآخرا من حيث نشأته الصورية الظهورية هو الحقيقة المحمدية الجامعة لجميع الصفات الالهية فكل رحمة فهى له بالذات ولغيره بالتطفل والعرض فالصلاة من الله تعالى بذاته له سواء استنزلها له أحد أو لم يستنزل فظهر التوافق

    أما بعد فهذه نبذة من الحقائق بل زبدة من الدقائق منبئة عن تشبيهات مبنية على تنبيهات تنبه الراقدين على أوطئة الغفلات فى ظلمة ليل الحجب والجهالات فقد طلع الصباح ونادى منادى الحق حى على الفلاح بل أوشك أن تطلع شمس الحقيقة من مغربها

    بين القرينتين

    (قوله فهذه نبذة من الحقائق بل زبدة من الدقائق) يقال أصاب الارض نبذة من المطر أى شىء يسير منه والحقيقة هى الامر الثابت المتأصل فى الوجود وخص فى الاصطلاح بكنه الشىء المحقق والدقيقة هى السر الدقيق الذى لا يطلع عليه كل واحد فرتبة الدقائق أجل وأعلى من مرتبة الحقائق ولذلك اضرب عنها بلفظ بل المشعرة بالترقى

    (قوله أوطئة) جمع وطاء وهو ما ينام عليه من اللحاف وغيره

    (قوله فى ظلمة ليل الحجب والجهالات) افراد الظلمة والليل مع جمع الحجب والجهالات اشارة الى قوله عليه السلام «الكفر كله ملة واحدة» ايماء الى تساوى اقدامها فى عدم الوصول الى المقصد

    (قوله فقد طلع الصباح) أى ظهر الحق

    (قوله بل أوشك الخ) فان الحقيقة انما تختفى بالصور الرسمية عن نظر المحجوبين وفى آخر الزمان ترقى الاستعدادات حتى تصير تلك الصور بعينها وسائل لانكشاف الحقائق هذا مع ان أنوار الحقائق انما انتشرت فى آفاق نفوس المستعدين من سواد بلاد المغرب خصوصا من حضرة الشيخ المحقق الاوحد الامام المدقق المؤيد عين أعيان الشهود انسان عين الوجود محيى الدين محمد الاندلسى الطائى رضى الله عنه وأرضاه هذا ولا تظن انا رفض الظاهر وتقع الامثال الواردة على ألسنة النبوات فى مضربها وانها العلى نمط جديد وطرز سديد والنظر فيها على ذلك شهيد قد أبرزها الرحمة الازلية اجابة لدعاء صدر عن لسان استعداد والله الهادى الى سبيل الرشاد ان ربك لبالمرصاد

    تمهيد

    العلة للشىء بالحقيقة ما يكون سببا لنفس ذلك الشىء فان ما هو علة لظهوره مثلا فليس بالحقيقة علة له بل لوصف من أوصافه وهو ظاهر

    ونقصر المقصود من اشارات الكتاب والسنة على التأويل بل نثبت الظاهر على مراد الله تعالى ورسوله ونستنبط منه بطريق الرمز حقائق أخرى باطنة

    (قوله وتقع الامثال الواردة على ألسنة النبوات) الانبياء كلهم خصوصا سيدنا الخاتم عليه وعليهم الصلاة والسلام أشاروا الى خواص آخر الزمان وغرائبه وقد قربت الساعة وعجائبها وقد شاهدنا بعض العجائب الموعودة فى زماننا هذا ومن جملة تلك العجائب الحقائق المذكورة فى هذه الرسالة ودقائقها

    (قوله اجابة لدعاء الخ) الحق سبحانه وتعالى لا يمنع الفيض على عبده القابل فالدعاء الصادر عن لسان الاستعداد مستجاب ألبتة وتنكير الاستعداد اما للتعظيم ايماء الى ان الاستعداد المستدعى لها استعداد عظيم واما للابهام فانه عسى ان يكون الطالب لها استعدادا خفيا غير ما يظهر على صاحبها من الطالبين الملتمسين لها ظاهرا

    (قوله والله الهادى) وجه مناسبة الخاتمة للفواتح ظاهر فان ابرازها انما يكون للهداية

    (قوله لبالمرصاد) أى كائن على الصراط المستقيم ليهدى اليها

    (قوله تمهيد) هذا كالمقدمة للمباحث وكون الماهيات غير مجعولة بمعنى ان كون الانسان انسانا مثلا غير محتاج الى الفاعل لا ينافى ماذكرنا اذ نعنى به انها بذواتها أثر للفاعل وبعد ذلك لا تحتاج الى تأثير آخر فى كونها هى ونفى الاحتياج اللاحق لا ينافى الاحتياج السابق فأحسن تدبره

    تذكرة واستبصار

    الآتية ولهذا عنون بالتمهيد

    (قوله وكون الماهيات غير مجعولة) قد اشتهر بين الطوائف ان الماهيات غير مجعولة فاستشعر ان يقال ماذكرته مخالف لما تقرر عند الحكماء بل عند العقلاء فأجاب عنه بان عدم مجعولية الماهية بمعنى انها ليست بذاتها أثر للفاعل ممنوع وكيف لا وكل ما يفرض انه أثر للفاعل ماهية من الماهيات بالضرورة فلا بد ان ينتهى الى ما يكون التأثير فيه بحسب الذات وبمعنى ان كون الانسان انسانا مثلا لا يحتاج الى جاعل ظاهر وبديهى ولا ينافى ماذكرنا لان ما مر ادنان الماهيات بذواتها أثر للفاعل أى الفاعل مستتبع لذات المعلول ثم العقل ينتزع من المعلول الوجود ويصفه به كما هو رأى الاشراقيين لا ان الفاعل يجعله متصفا بمعنى هو الوجود كما هو مذهب المشائيين فاذا صدرت ذات المعلول عن العلة لا تحتاج الى جاعل يجعل تلك الذات نفسها فهى مستغنية بعد صدورها عن العلة عن جاعل يجعلها اياها وذلك لا يستلزم عدم الاحتياج فى ذاتها الى الجاعل بالمعنى الذى حققناه بل تحقق ذلك الاحتياج هذا قول اجمالى وتفصيله يطلب من حواشينا على الكتب الحكمية

    (قوله تذكرة واستبصار) وسم هذا المبحث بالتذكرة لانه مفروغ عنه فى الحكمة الرسمية أما تبين بما قرع سمعك فى الحكمة الرسمية من ان حدوث شىء لا عن شىء محال ان الشأن فى الحدوث الذاتى أيضا كذلك ما أيسر أن يحدس ذلك فاذن المعلول ليس مباينا لذات العلة ولا هو لذاته بل هو بذاته لذات العلة شأن من شؤنه وجه من وجوهه حيثية من حيثياته الى غير ذلك من الاعتبارات اللائقة

    تبصرة

    فالمعلول اذن ليس الا اعتباريا محضا فهو ان اعتبر من حيث نسبته الى العلة وعلى النحو الذى انتسب اليها كان له تحقق وان اعتبر ذاتا مستقلا كان معدوما بل ممتنعا

    تشبيه

    السواد ان اعتبر على النحو الذى هو فى الجسم أعنى انه هيئة للجسم كان موجودا وان اعتبر على انه ذات مستقلة كان معدوما والثوب ان اعتبر صورة فى القطن كان موجودا وان اعتبر مباينا للقطن ذاتا على حياله كان ممتنعا من تلك الحيثية فاجعل ذلك مقياسا لجميع الحقائق تعرف معنى قول من قال الاعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود وانها لم تظهر ولا تظهر أبدا بل انما يظهر رسمها

    يتذكر ههنا ليستعان به فى المباحث المرتبة عليها

    (قوله تبصرة الخ) لما كان فيه افادة ما لم يتبين فى العلوم المتداولة وسمه بالتبصرة

    (قوله تعرف معنى قول من قال الخ) يعنى ان الحقائق كلها اذا اعتبرت ذواتا مستقلة مباينة لذات العلة كما هى فى مدارك المحجوبين فهى ممتنعة وجودا أو ظهورا اما الأول فلان غير الحق الواجب بذاته لا يمكن أن

    تنبيه

    لما كان منتهى سلسلة العلية واحدا والكل معلول له اما ابتداء أو بواسطة فهو الذات الحقيقية والكل شؤنه وحيثياته ووجوهه الى غير ذلك من العبارات اللائقة فليس فى الوجود ذوات متعددة بل ذات واحدة لها صفات متكثرة كما قال الله تعالى «هو الله الذى لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر»

    يكون موجودا واما الثانى فلان الظهور انما ينشأ من ارتباطها بالوجود الحق وهى بهذا الاعتبار أخذت مغايرة له ذاتا فلا يتصور ارتباطها به واما اذا أخذت من حيث هى تابعة له قائمة به فهى موجودة بمعنى ارتباطها بالوجود أى ظاهرة فالاعيان الثابتة أعنى تلك الحقائق بذواتها التى يعتبرها الوهم ليست بموجودة اصلا مثلا الانسان عينه الثابتة هى الماهية المغايرة للحق المتصفة بالصفات المخصوصة وهى ليست بموجودة أصلا لا حقيقة لاستحالته ولا بمعنى ارتباطها بالوجود لانها من تلك الحيثية لا ارتباط لها بالوجود الحق أصلا بل انما ينصبغ الحق به بمعنى ان رسمه يظهر فيه فيصير الوصف المجرد عن الذات موجودا بمعنى انه يتعلق بالوجود فان الموجود عند المحققين هو ما حقيقته الوجود وغيره لا يصير موجودا بمعنى الاتصاف فان الوجود ليس وصفا قائما بغيره بل ذاتا حقا نعم يصير غيره موجودا بمعنى تعلقه بالوجود وظهوره به فافهم هذا المجمل فيهديك الى التفصيل وهو يحق الحق ويهدى السبيل

    (قوله تنبيه) وجه العنوان ظاهر فان

    تذكرة أخرى

    كأنك قد تفطنت فيما نبهت عليه فى المباحث النظرية من ان انعدام الشىء بالمرة محال ان كل ممكن لما كان جائز العدم لذاته فلا يجوز انتفاء ماهو الذات بالحقيقة فيه اذ لا بد لكل شىء جائز الزوال من سنخ ذات باق وينتهى الى مالا يتطرق اليه جواز العدم مطلقا والا لكان له سنخ آخر ويتسلسل فاذن «كل شىء هالك الا وجهه» والواجب واحد فاتحدت الممكنات كلها فى ذلك السنخ الباقى «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والا كرام»

    تنبيه

    فزوال المعلول بالحقيقة ظهور العلة بطور آخر وتجليها بوجه نسبى

    المذكور فيه معلوم بالقوة القريبة من الفعل مما سبق

    (قوله تذكرة أخرى) وجه العنوان ظاهر باعتبار ان أصل هذا المبحث أعنى استحالة انعدام الشىء بالمرة من المباحث المذكورة فى الكتب الحكمية فكان الظاهر على منوال البحث السابق ان يرسم فى هذا المتن هذا الاصل بالتذكرة ثم يردف باستحالة انعدام الممكنات كلها مادية أو مجردة بالنظر الى ماهو ذاتها بالحقيقة معنونا بالتبصرة الا انه لما كان قريبا بحسب المأخذ فان المبحث السابق معدله ومقرب اياه اعدادا تاما له وتقريبا كاملا اياه لم يلتفت الى ذلك وجعلا بحثا واحدا وعنون بالتذكرة على سبيل التغليب اشارة الى غاية القرب من الافهام بحيث انه بمنزلة أمر مخزون مذهول عنه محتاج الى التذكر

    (قوله تنبيه) وجه العنوان انه مما يعلم من السابق بالقوة القريبة

    (قوله ظهور العلة بطور آخر) حمل الظهور على الزوال باعتبار الاستلزام الظاهر بينهما مغاير للوجه الاول فهو اذن مزايلة العلة لاعتباراته وتطوره فى شؤن ذاته

    ازاحة وهم وانارة فهم

    نسبة الاول الى الثوانى أمُّ جميع النسب لايشابهها شىء من النسب حق المشابهة ولايباينها شىء منها كل المباينة فكل ماقيل أو يقال فى تقريب تلك النسبة الى الافهام فهو تبعيد من وجه وتقريب من وجه أعنى انه ان حمل على انه منطبق على حقيقة الامر كان مبعدا وان لوحظ على الوجه الذى به يناسب كان مقربا فلا تظنن انه تعالى مادة الممكنات أو معروض لها الى غير ذلك من الاعتبارات التى توهمها العبارات

    ٭ فلا كل ما أملت عيون الظبا يروى ٭ (شعر)

    وان قيصا خيط من نسج تسعة ٭ وعشرين حرفا عن معانيه قاصر

    بسط وطاء

    مبالغة فى ذلك التلازم كايقال عدم العدم هو الوجود وزوال الصورة الفاسدة هو حصول الصورة الكائنة الى غير ذلك من النظائر (قوله مزايلة العلة لاعتباراته) أى زوال المعلول فى الحقيقة راجع الى مزايلة العلة لاعتباراته والى تطوره فى شؤن ذاته وجمع الاعتبارات والشؤن مع افراد زوال المعلول باعتبار افراد زوال المعلول فافهم (قوله ازاحة وهم) مما سبق (قوله انارة فهم) فيما يلحق قوله فكل ماقيل أو يقال اشارة الى ذلك وهذه المعة نافعة جدا فى فهم تلك المطالب العالية على وجه الصواب فاحفظها واحتفظ بها (قوله بسط وطاء) اذا اعتبرت الامتداد الزمانى الذى هو محتد التغير والتبدل وعرش الحوادث الكونية بما يقارنه من الحوادث جملة واحدة وجدته شأنا من شؤن العلة الاولى محيطا بجميع الشؤن المتعاقبة ثم اذا أمعنت النظر وجدت التعاقب باعتبار حضور حدود ذلك الامتداد وغيبوبتها بالنسبة الى الزمانيات الواقعة تحت حيطته واما المراتب العالية عليه فلا تعاقب بالنسبة اليها بل الجميع متساوية بالنسبة اليها محاذية فى

    كتمهيد مقدمة لما يعقبه

    (قوله وجدته شأنا الخ) اشارة الى أن الحوادث بأسرها شأن واحد فان الامتداد السرمدى المعبر عنه بالزمان مع ما ينطبق عليه من الحوادث بمنزلة خط متصل واحد لا جزء فيه بالفعل ونسبة الازمنة المتجددة والحوادث المتعاقبة اليه نسبة الاجزاء المفروضة فى الخط اليه وتحقيقه ان الاجرام الفلكية لها حركة واحدة بالشخص هى التوسط بين الاوضاع المفروضة التى يرتسم منها فى الخيال الامتداد السرمدى المعبر عنه فى عرف أهل النظر بالحركة بمعنى القطع والزمان مقدار ذلك الامتداد الموهوم وكلا جزء فى الزمان بالفعل كذلك لا جزء فى ذلك الامتداد أيضا بالفعل ثم ان هذه الحركة تستتبع حركة المواد العنصرية فى كيفياتها المحسوسة والاستعدادية حركة واحدة مستمرة على منوال وحدتها واستمرارها وكلا جزء فيها بالفعل كذلك ليس فى هذه الحركة أيضا جزء بالفعل فنسبة الصور المتعاقبة الى حركة تلك المواد نسبة الاجزاء المفروضة فى حركات الافلاك وفى الزمان اليها بل نسبته نسبة الالوان المتعاقبة والكميات المتعاقبة فى الحركة الكيفية والكمية اليها فكما الحضور لديها فاظنك بأعلى شواهق العوالى ليس عند ربك صباح ولا مساء

    تشبيه

    اذا اخذت امتدادا مختلف الاجزاء فى اللون كخشبة أو خيط اختلف اللون فى أجزائه ثم أمررته فى محاذاة ذرة أو غيرها مما يضيق حدقته عن الاحاطة بجميع ذلك الامتداد أليس تلك الالوان المختلفة متعاقبة فى الحضور لديها الضيق حدقتها متساوية فى الحضور لديك لقوة احاطتك «فاعتبر وايا أولى الابصار»

    كشف غطاء

    عساك فى طىّ هذا الوطاء قد انكشف لك الغطاء واطلعت على نفائس أسرار لم ينكشف الى الآن قناع الاجمال عن جمال حقائقها واستطلعت طوالع أنوار لم تطلع قبل هذا من مشارقها منها وجه احاطة علم الاول تعالى بالماضى والمستقبل والحال على وجه يتعالى ويتقدس

    لا وجود لتلك الالوان والمقادير فى الحركة الكيفية والكمية بالفعل كذلك لا وجود لتلك الصور أيضا بالفعل وما يتراءى فى بادىء النظر من استمرار بعض الصور وبقائه زمانا بمنزلة ما يتراءى من استمرار الكيفية والكمية فى الحركتين المذكورتين فان شيئا منهما لا يستمر ولا يبقى زمانا ولكن قد لا يظهر التفاوت للحس لقلته فيخيل اليه انه أمر واحد مستمر زمانا فافهم ذلك فانه أجدى من تفاريق العصا

    (قوله بأعلى شواهق العوالى) وهو الحق تعالى

    (قوله كشف غطاء) وجه العنوان مستغن عن البيان

    (قوله منها وجه احاطة علم الاول الخ) عن التبدل والانتقال فانه مما خفى على كثير من أهل الجدال حتى تاهوا فى تيه الضلال ووسعوا دائرة القيل والقال ومنها كيفية وجود الحوادث وزوالها

    لما تبين ان الحوادث لا تعاقب لها بالنسبة الى الله تعالى فجميع الحوادث حاضرة لديه تعالى من غير ترتيب وتعاقب ومضى واستقبال فهو تعالى عالم بكل واحد منها فى وقتها من غير تبدل فى ذلك العلم المحيط أصلا ويعلم ماضيها واستقبالها وحضورها بالنسبة الينا أيضا من غير اتصافها بالنسبة اليه تعالى بشىء من الماضى والاستقبال والتشبيه السابق أقرب تمثيل فى تقريب ذلك الى الافهام

    (قوله فانه مما خفى على كثير الخ) حتى ان المتكلمين قالوا ان العلم قديم والتعلق حادث ولا يخفى ان هذا يفضى الى نفى علمه تعالى بالحوادث فى الازل لان العلم مالم يتعلق بشىء لا يتصف صاحبه بكونه عالما بذلك الشىء الا بالقوة كما أن البصر اذا لم يتعلق بشىء من المبصرات لا يتصف صاحبه بكونه مبصر اياه بالفعل بل بالقوة والحاصل ان انكشاف الشىء المعين لا بد فيه من تعلق العلم به ولا يكفى فيه حصول صفة العلم الذى يثبتونه من غير تعلق به والا لكان الواحد منا حال ذهوله عن الاشياء عالما بها وهو باطل والحكماء لذلك أنكروا علمه تعالى بالجزئيات على الوجه الجزئى وجميع ذلك لعدم اطلاعهم على جلية الامر

    (قوله ومنها كيفية وجود الحوادث وزوالها) فان وجودها عبارة عن حضورها لدينا وزوالها عبارة عن غيبوبتها بالنسبة الينا ووجه حضورها وغيبوبتها بالنسبة الينا ان المشار اليه بقولنا أنا أمر متعين موهوم واقع بين طرفى والتخلص عن الشبه التى تلزم على تحقيق سبب حاليها على طور أهل النظر وعن التكلفات الشاقة التى يلتزمونها فى ذلك على النحو الذى يلائم طباعهم ويوافق ماقرع من صدى كلمات أئمتهم الغابرين اسماعهم مما لا يخفى بشاعته على من خلص ذائقته عن مرارة المراء وسلم بصيرته عن غشاوة الامتراء

    المنقضى والآتى كالآن المفروض فى الزمان والحركة الحاضرة المفروضة فى الحركة الامتدادية فالانانية أيضا من الحوادث وكل ماقارن من حدودها المفروضة بحد مفروض من انانيتنا المدركة لنا فهو حاضر لدينا وما سواه فان اتصف قبل ذلك بالمقارنة بحد مفروض آخر من الانانية فهو ماض وان لم يتصف بعد وسيتصف بها فهو مستقبل

    (قوله والتخلص عن الشبه الخ) يعنى ان تحقيق سبب وجود الحوادث مبحث مشكل فى الحكمة الرسمية وذلك لان سبب وجودها ان كانت قديمة يلزم قدم الحوادث وان كانت حادثة يلزم الدور أو التسلسل فأجابوا عن ذلك باستناد الحوادث الى اسباب معددة لها غير متناهية ممتنعة الاجتماع وهى الاوضاع الفلكية المتحصلة بحركتها السرمدية وكل من تلك الاوضاع مسبوق بغيرها الا الى النهاية وزعموا ان التسلسل فى الامور الغير المجتمعة جائز لعدم اجتماع آحادها فلا يتمكن العقل من التطبيق بينها الذى هو مدار البرهان الدال على استحالة التسلسل عندهم وأنت خبير بما فيه لان عدم اجتماعها فى الخارج لا يدل على امتناع التطبيق العقلى الراجع الى فرض الانطباق بينها وأيضا لما كان أوائل الصادرات عن الواجب تعالى هى العقول المجردة وهى قديمة فكيف يتصور صدور الحوادث عنها أو عن الواجب تعالى بواسطة تلك الامور القديمة وارتباط تلك الحوادث بتلك الامور القديمة فى سلسلة العلية فحاولوا التفصى عن ذلك بان الحركة الوضعية الفلكية لها جهتان احداهما حيثية ذاتها وهى كون الجسم بحالة يصح أن يفرض له فى كل آن فرد من الاوضاع غير الفرد المفروض فى الآن السابق واللاحق ويعبر عن هذا المعنى بالتوسط بين الاوضاع وهى بهذا الاعتبار قديمة مستمرة من الازل الى الابد والثانية حيثية النسب التى تلزمها وهى بهذا الاعتبار حادثة ضرورة ان النسبة المنفرضة لها بحسب القرب والبعد من النهاية المفروضة فى كل آن غير المنفرضة لها فى آن آخر فالحركة قديمة من حيث الذات حادثة من حيث العوارض اللازمة لها فهى مستندة من حيث الذات الى القديم ومن حيث العوارض يستند اليها الحوادث ولا يخفى ان هذا الكلام غير منتج فان تلك العوارض اما مستندة الى الذات والمفروض انها قديمة أو الى مباديها وهى أيضا قديمة أو الى غيرهما وهو منتف هذا كله فى علة وجود الحوادث واما علة زوالها ففيها أيضا اشكال لان سلسلة الحوادث المتعاقبة المنتهية الى ذلك الحادث هى الجزء الاخير من العلة التامة لوجود ذلك الحادث عندهم بمعنى ان جميع تلك الحوادث لها مدخل فى وجود ذلك الحادث باعتبار وجودها السابق وعدمها الطارى فاذا وجد ذلك الحادث فلا يمكن زواله الا بزوال علته التامة وعلته التامة مركبة من المبادى القديمة ومن تلك الحوادث المتعاقبة من حيث انها كانت موجودة ثم صارت معدومة وزوال المبادى القديمة محال وكذا زوال تلك الحوادث من هذه الحيثية محال فانها الى الابد متصفة بانها صارت معدومة بعد ما كانت موجودة وهى بهذا الاعتبار كانت متممة للعلة التامة وزوالها بهذا الاعتبار محال والا فيلزم زوال المعلول مع بقاء علته التامة على حالها وهو محال فطلبوا التخلص عنه بان تلك السلسلة علة لوجود الحادث بشرط انتفاء حادث معين هو المانع من وجود ذلك الحادث فاذا وجد ذلك الحادث المانع زالت العلة التامة بزوال جزئها أعنى انتفاء المانع الذى هو معتبر فيها فان وجود المانع مستلزم لزوال انتفائه فان أورد عليه انه يلزم أن يعود ذلك الحادث عند زوال ذلك الحادث المانع على تقدير كونه جائز الزوال لتحقق العلة التامة بجميع أجزائها حينئذ فلهم أن يدفعوا ذلك بان عدم المانع السابق على وجوده جزء العلة الحادث لا عدمه المسبوق بوجوده فزواله بعد وجوده لا يصير متمما للعلة التامة أو يقولوا ان اتصاف الحادث بالعدم بعد اتصافه بالوجود يستلزم امتناع اتصافه بالوجود ثانيا بناء على استحالة اعادة المعدوم والامور المذكورة علة تامة لوجوده بشرط انتفاء اتصافه بالعدم بعد الوجود فذلك الانتفاء جزء أخير من العلة التامة وهو مفقود حينئذ ثم يبقى ان ذلك الحادث المانع يحتاج فى زواله الى حادث آخر مانع وهكذا فاما أن يدوم ذلك المانع فيلزم عند زوال كل حادث حدوث حادث أبدى وهو غير لازم عندهم أو يزول فيكون هناك حادث آخر مانع عنه وهكذا فيلزم ان تكون هناك سلاسل غير متناهية من الحوادث يستند كل واحد من آحادها الى واحد من آحاد السلسلة الاخرى فى زوالها وهو منتف والمخلص عنه أن يقال ان الحادث المانع هو أيضا من آحاد سلسلة الحوادث المتعاقبة لا خارج عنها فاذا أفضت سلسلة الاوضاع الفلكية الى حادث معين كوجود صورة معينة فتلك الاوضاع علة لوجود تلك الصورة المعينة بشرط عدم وجود الوضع المقتضى لانتفاء تلك الصورة ثم تلك السلسلة الوضعية بعينها تنساق الى وجود ذلك الوضع المانع من وجود تلك الصورة فتنتفى تلك الصورة عند وجود ذلك الوضع وتحدث صورة أخرى يقتضيها ذلك الوضع ثم يبقى على ذلك ان انتقل الكلام الى زوال ذلك الوضع فان كان زواله لحدوث الوضع اللاحق وقد تقرر عندهم ان الوضع السابق لوجوده وزواله علة لحدوث الوضع اللاحق لزم الدور وان كان زواله لزوال الوضع السابق عليه وقد كان زواله جزأ أخيرا من علة حدوثه مجامعا له فيلزم كون علة الحدوث والزوال أمرا واحدا بعينه ضرورة ان تمام مافرض علة للزوال من المبادى القديمة والاوضاع المتعاقبة وزوال الوضع السابق على هذا الوضع الذى فرض مانعا هو بعينه علة للحدوث وان كان زوال ذلك الوضع لزوال أمر آخر خارج عن سلسلة الاوضاع أو لحدوث أمر آخر كذلك لزم أن يكون هناك سلاسل غير متناهية من الحوادث يستند آحاد كل منها فى زوالها الى آحاد الاخرى فى وجودها أو زوالها والحوادث الغير المتناهية لا تنتظم الا بالحركات الغير المتناهية فيلزم أن يكون فى الوجود أجسام غير متناهية متحركة وهو باطل وهذا اما لا يمكن التفصى عنه بوجه يخلو عن حزازة اذ غاية ما يمكن ان يقال ان هذه الاوضاع غير موجودة فى الخارج بل هى مفروضة كالآنات المفروضة فى الزمان والحدود ومنها سر النسخ

    المفروضة فى المسافة كما صرح به الفارابى واذا لم تكن تلك الاوضاع موجودة فى الخارج لا تقتضى علة موجودة فى الخارج ولا يخفى مافيه فان تلك الاوضاع وان سلم انها غير موجودة فهى ليست فرضية محضة ضرورة ان الوضع المقارن للآن الحاضر فى اليوم غير الوضع المقارن لمثل هذا الآن من الامس فان العقل يشير الى هذا الوضع ويحكم عليه بأنه مقارن لهذا الآن وبأنه ليس مقارنا لذلك الآن حكما صادقا مطابقا للواقع ولو حكم بعكس هذا لم يكن مطابقا للواقع ولو كانت فرضية محضة لم يكن أحد الحكمين أولى بالتصديق من الآخر فهب ان ذلك الامر غير موجود فى الخارج الا ان له نحوا من الوجود ولو بالقوة القريبة قربا لم يكن له فى الآن السابق فلا بد له من علة ثم اذا زال عنه هذا النحو من الوجود فلا بد له من علة أيضا فان الوصف الذى لم يكن للشىء ثم ثبت له لا بد له من علة ثم اذا زال ذلك الوصف عن ذلك الشىء فلا بد له أيضا من علة ضرورة سواء كان ذلك الوصف موجودا بالفعل أو بالقوة أو غيره أى معنى كان ولا مخلص عن تلك الشبه والشكوك الا بما حققناه من حال الحوادث الكونية انها ترجع الى أمر واحد مستمر لا تبدل فيه لكن يفرض فيه أمور متكثرة بحسب الفرض متغيرة بحسبه متبدلة بحسب النسب الواقعة بينها متغيرة بحسبها من حيث المقارنة وعدمها وتلك النسب الواقعة بينها معلولة لذلك الامر الوحدانى دفعة واحدة كما فصل الكلام فيه فى المتن

    (قوله ومنها سر النسخ) أى الحكمة والغاية المطلوبة فيه وهى مراعاة المصالح التى وحقيقته وانه ليس فيه ما يوهم نقضا أو نقصا

    هى مقتضى خصوصيات الازمنة وما يقارنها من الاستعدادات

    (قوله وحقيقته) وهى مقارنة بعض الحدود المفروضة فى الحكم التشريعى المستمر بالحدود المفروضة فى الحكم الايجادى المستمر

    (قوله وانه ليس فيه ما يوهم نقضا الخ) أى نقضا فى الاحكام الالهية كما يخالج الاوهام العامية من ان الحكم بحرمة الشىء يناقض الحكم بحله كما ان الحكم بوجوده يناقض الحكم بعدمه

    (قوله أو نقصا) كما توهمه بعض الوهماء من ان الحكم بحلية الشىء والحكم بحرمته متناقضان فيلزم الجهل على الحاكم أولا وآخرا ضرورة ان أحد الحكمين كاذب ويقرب من هذا ما نقل عن بعض التابعين فى سلوك مسلك التحقيق من استشكاله حكم الفقهاء بنجاسة الخمر نجاسة عينية مع اباحتها فى الاديان السالفة وذلك وهم بعيد عن أمثاله فان معنى النجاسة العينية فى اصطلاح الفقهاء فى الخمر مثلا لا ينافى تقييدها بالزمان المعين اذ ليس معناها انها مقتضى ذات الخمر كيف والاحكام الشرعية جميعها وضعية بل معناها كونها نجاسا ما دامت حقيقتها الخمرية باقية فى دين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ولا ينفك عنها حكم النجاسة الى أن تستحيل الى الخل فتنتفى الحقيقة الخمرية بزوال صورتها النوعية وحدوث الصورة النوعية الخلية فهذا وهذا وأعجب منه ما تكلفه بعض من تلاه للتفصى عن هذا الوهم الذى تخيلوه اشكالا عظيما حقيقا بان يشمر عن ساق الجد والاجتهاد فى دفعه فقال ان الخاتم عليه الصلاة والسلام كان هو الواقف على حقائق الاشياء وهو المستجاب فى قوله «اللهم أرنا الاشياء كما هى» فان الحكم التدوينى يحاذى الحكم التكوينى وكأن التعاقب هناك فى نظر المحبوسين فى مطمورة الزمان الملاحظين من مضيق كوة الحال فكذا الحال ههنا لا تغير ولا انتقال الا فى نظر من يتغير عليه الماضى والحال والاستقبال

    تذكرة

    أليست الحقيقة الواحدة تظهر على البصر بالصورة المعينة المكتنفة بالعوارض المادية بشرط حضور المادة وملازمة وضع معين من

    ولذلك ظهر عليه ما خفى على من قبله من الانبياء عليهم السلام من حرمتها العينية وهذا العذر أشد من الجرم وأنت بما فصلنا لك واقف على جلية الحال بتوفيق الله تعالى وهو الموفق لكل خير وكمال

    (قوله فان الحكم التدوينى) أى التشريعى سماه بذلك لكونه مدونا كلف الناس بالتدون به

    (قوله يحاذى الحكم التكوينى) أى يحاذى الحكم الايجادى والحكم الاول عند المحققين ينشأ من الكلام الذى هو صفة حقيقية منشأة من المقارعة الغيبية الواقعة بين العلم والارادة والحكم الثانى من القول المعبر عنه بكن كما قال الله تعالى «انما أمره اذا أراد شيأ أن يقول له كن فيكون» والحكم التكوينى القولى واجب الاطاعة وجوبا ذاتيا بحيث يمتنع التخلف عنه عقلا والحكم التدوينى الكلامى واجب الاطاعة وجوبا وضعيا شرعيا يمتنع التخلف عنه شرعا بمعنى ان الشرع يمنع التخلف عنه ويحكم بوجوبه كما أن العقل يمنع التخلف عن الاول ويحكم بامتناعه فافهم

    (قوله تذكرة) وجه العنوان به ظاهر ومن ههنا شرع فى الاشارة الى تحقيق المعاد وتفصيل محاذاة وقرب وعدم حجاب الى غير ذلك وهى بعينها تظهر فى الحس المشترك بصورة تشابهها من غير تلك الشرائط وهى فى الحالين تقبل التكثر بحسب الاشخاص كصورة زيد وعمرو وبكر ثم تظهر تلك الحقيقة فى العقل بحيث لا تقبل التكثر وتصير الافراد المتكثرة فى الصورة المبصرة والمتخيلة متحدة فى الصورة العقلية ثم الصورة العقلية متفاوتة فى قبول التكثر فان صور الانواع من حيث خصوص نوعيتها متكثرة وهى من حيث صورة جنسها واحدة وهكذا الى جنس الاجناس فيتحد فى صورته جميع أنواعها لكن يمتاز عن جنس آخر يقابله واذا اعتبرت من المفهومات ما يشمل جميع الحقائق والاعتبارات اتحد الكل فى صورته كالشىء والممكن العام

    تبصرة

    بعض أحواله

    (قوله تبصرة) وجه العنوان بها يظهر مما سبق فى نظائره ومحصل هذه التبصرة ان الحقيقة مغايرة لجميع الصور التى تتجلى فيها على المشاعر الظاهرة والباطنة الجسمانية والروحانية مغايرة ذاتية أى مغايرة من حيث ذاتها الا من حيث الوجود فان تلك الحقيقة فى حد ذاتها قابلة للظهور بصور مختلفة مختلفة الاحكام وان جميع الصور التى تظهر هى بها متساوية الاقدام بالنسبة اليها وليس بعض أولى بها من البعض فى حد ذاتها بل انما يخصص تلك الصور بعينها أحكام المواطن والمشاعر فالعلم حقيقة واحدة تظهر فى موطن اليقظة بصورة عرضية محتجبة عن الحس الظاهر مدركة بالعقل كلية وبالوهم جزئية وهى بعينها تظهر فى موطن الرؤيا بصورة جوهرية أعنى صورة اللبن وكان فاذا تذكرت ذلك فتحدس ان الصورة ولو عقلية غير الحقيقة بل هى ملابسها المختلفة عليها باختلاف المشاعر والمدارك ثم ان تلك الحقيقة مع وحدتها الذاتية قد تظهر فى صور متكثرة متخالفة الحكم كصور الاشخاص وقد تظهر فى صورة واحدة كالصورة العقلية كأن المختلفين فى الصورة فى موطن قد يتحدان فيها فى موطن آخر وقد يتعاكس الصورتان فى الموطنين أعنى انه تظهر احداهما بصورة خاصة فى موطن والاخرى بصورة أخرى فى ذلك الموطن ثم يظهران فى موطن آخر على عكس الصورتين فتظهر هذه بالصورة التى كانت للاخرى والاخرى بالصورة التى كانت لهذه كالفرح الظاهر فى الرؤيا بصورة البكاء الى غير ذلك من الامور المعلومة بممارسة التعبير فأتقن ذلك فانه مدرك عزيز المنال

    الظاهر على المدارك الباطنة فى اليقظة حقيقة العلم كذلك الظاهر على المشاعر فى الرؤيا حقيقة العلم الا انه يتجلى فى كل موطن بصورة بعينها لها ذلك الموطن ثم ان المحجوب المنغمس فى أحكام الطبيعة الذى لا يعرف الحقائق الا بصورها لتعوده بالعوائد المألوفة الطبيعية ينكر الحقيقة عند تبدل الصورة ولا يعرفها التحول لها فى ملابسها لكن العارف الدراك الذى له نفس قوية لا يصير مغلوبا لاحكام خصوصيات المواطن ولا يحجبها حكم موطن عن أحكام المواطن الاخر فيعرفها فى سائر ملابسها ولما كانت هذه النكتة خفية مخالفة لما ارتكز فى الطباع المألوفة المنهمكة فى العوائد المألوفة مع جلالة شأنها وكونها مرقاة الى الاطلاع على أسرار نفيسة أمر باتقانها وأشار الى نباهة شأنها بقوله

    تنبيه

    كأنك فيما قرع سمعك من هذه المقدمات اطلعت على حقيقة الانطباق بين العوالم بل على حقيقة العوالم بل انكشف عليك أسرار غامضة فى حقيقة المبدأ والمعاد وتيسر عليك مشاهدة الواحد الحقيقى فى الكثرات من غير شوب ممازجة ولا انفصال وتسلقت به الى حقائق ما انبأ عنه لسان النبوات من ظهور الاخلاق والاعمال فى المواطن المعادية بصور الاجساد وكيفية وزن الاعمال وسر حشر الافراد بصور الاخلاق الغالبة عليهم واطلعت على سر قوله تعالى «وان جهنم لمحيطة

    فأتقن ذلك فانه مدرك عزيز المنال

    (قوله تنبيه) وسمه به لكونه معلوما بالقوة مما سبق

    (قوله اطلعت على حقيقة الانطباق بين العوالم) فانها بأسرها صور لحقيقة واحدة مختلفة من جهة تخالف أحكام المواطن التى يستوطنها النفس فى مدارج صعودها ومدارك هبوطها والمدارك التى هى مقتضى تلك المواطن

    (قوله بل على حقيقة العوالم) فانها صور تظهر على النفس فى مواطنها

    (قوله بل انكشف عليك أسرار غامضة من حقيقة المبدأ) وظهوره تبارك وتعالى فى الكثرات فان ذلك يتحصل ويتقوم بالنفس ومراتبها وحقيقة المعاد من ظهور الاعمال والاخلاق الظاهرة فى النشأة الدنيوية بالصور الخاصة وفى النشأة الاخروية بالصور المغايرة التى تقتضيها أحكام تلك النشأة كما فصل فى الشريعة الحقة

    (قوله واطلعت على سر قوله الخ) فان الآية بظاهرها تدل على احاطة جهنم بالكافرين فى الزمان الحال ولا حاجة الى الصرف عن الظاهر بناء على التحقيق الذى سبق فان بالكافرين» وقوله تعالى «ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما

    الاخلاق الرذيلة والعقائد الباطلة التى هى محيطة بهم فى هذه النشأة هى بعينها جهنم التى ستظهر فى الصور الموعودة عليهم كما أنذرهم الشارع عليه الصلاة والسلام الا أنهم لا يعرفون ذلك لعدم ظهورها فى هذه النشأة عليهم بتلك الصور وهم لفرط جهلهم بالحقائق لا يعرفون الحقائق الا بصورها وأما النفس المحيطة بالحقائق وتقلبها فى الصور بحسب المواطن فتعرف حقيقة الامر بل قد ينعكس ذلك المعنى الى مرآة خياله التى هى مشكاة مصابيح النفس فتشاهد تلك الصور بأعيانها كفاحا مع مشاهدته الصور المحسوسة فان النفوس القوية لا يشغلها شان عن شان ولا يلهيهم موطن عن موطن وان لم تكن هذه الحال دائمة لهم بل مختلفة بحسب خواص الاوقات وما يتبعها من الاحوال كما ورد فى الحديث المشتمل على رؤيته صلى الله عليه وسلم للجنة والنار وهو فى الصلاة حذاء الحائط وربما يشغل بعض المكاشفين مشاهدة صور ذلك الموطن عن صور هذا الموطن على عكس حال المحجوبين كما سمعت من أستاذى العالم الفاضل محيى الملة والدين محمد الانصارى رحمه الله تعالى نقلا عن بعض من لا قاه من الثقاة انه كان فى بعض نواحى فارس رجل من الاولياء فدخل عليه ذات يوم واحد من أهل الدنيا وكان ذلك الولى مستغرقا فى حاله فلما نظر اليه قال لخادمه أخرج هذا الحمار ولم يكن يرى منه الا صورة الحمار ثم بعد ان زال عن هذه الحال أخبره الخادم بما جرى فقال ما قلت الا ما رأيت ولم أكن واقفا على ما نقول

    (قوله وقوله تعالى ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون فى بطونهم نارا» وقول الفاتح الخاتم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتحية «الذين يشربون فى آنية الذهب والفضة انما يجرجر فى بطونهم نار جهنم» وقوله عليه الصلاة والسلام «ان الجنة قيعان وان غراسها سبحان الله وبحمده» الى غير ذلك من غوامض الحكم والاسرار الالهية وعلمت ان جميع ذلك على الحقيقة لا على المجاز والتأويل كما انتهى اليه نظر بعض الواغلين فى الفحص عن الحقائق بطريق البحث البحت فانه قصور ظاهر كالا يخفى

    شك وتحقيق

    لعلك تقول كيف يكون العرض بعينه هو الجوهر وكيف يكون المعنى جسدا والحال ان الحقائق متخالفة بذواتها فنقول قد لوحنا اليك ان

    انما يأكلون فى بطونهم نارا) فان ظاهرها يدل على وقوع هذا الحال فى الحال وكذا الحديث يدل على وقوع الجرجرة فى الحال والجرجرة اما بمعنى الصب وهو متعد فيكون فاعل قوله يجرجر الضمير الراجع الى ان الذين ونار جهنم مفعوله أو بمعنى الحركة وحينئذ فهو لازم وفاعله نار جهنم

    (قوله ان الجنة قيعان الخ) فان الحديث يدل على أن هذا القول بعينه غراسها

    (قوله الى غير ذلك) منها حقيقة قوله عليه السلام الدنيا مزرعة الآخرة فانه كأن البذر هو مادة ما ينبت منه بل هو الذى يظهر بعينه بعد انبساطه بصورة الشجرة وأغصانها وأوراقها وأثمارها فكذا الاعمال والاخلاق المكتسبة فى الدنيا مادة الجنة والنار وهى بعينها تظهر فى ذلك الموطن بصورتهما وصور ما يظهر فيهما من اللذائذ والمكاره ثم لا اشكال فى الشك والتحقيق وقد فصلنا الحقيقة غير الصورة فانها فى حد ذاتها وصرافة سذاجتها عارية عن جميع الصور التى تتجلى بها لكنها تظهر فى صورة تارة وفى غيرها أخرى والصورتان متغايرتان قطعا لكن الحقيقة المتجلية فى الصورتين بحسب اختلاف الموطنين شىء واحد

    تشبيه

    ما أشبه ذلك بما يقوله أهل الحكمة النظرية ان الجواهر باعتبار وجودها فى الذهن اعراض قائمة به محتاجة اليه ثم هى فى الخارج قائمة بأنفسها مستغنية عن غيرها فاذا اعتقدت ان حقيقة تظهر فى موطن بصورة عرضية محتاجة وفى آخر بصورة مستقلة فاجعل ذلك تأنيسا لك تكسر به صولة نبو طبعك عنه فى بدء النظر حتى يأتيك اليقين وتتصعد الافق المبين وترى بعين العيان ما يعجز عنه البيان وتشرف على حقيقة قول سيدنا النبى المبعوث لتتميم بناء النبإ والانباء «النوم أخا الموت» وقول صاحب سره وباب مدينة علمه عليه وعليه أفضل الصلاة والسلام «الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا»

    مضمونه فى الحاشية السابقة

    (قوله وفى آخر بصورة مستقلة) لم يقل بصورة جوهرية لئلا يتوهم ان الجوهرية مخصوصة بالوجود الخارجى فانه مخالف لما اصطلح عليه أهل هذا الفن فانهم عرفوا الجوهر بأنه الممكن الذى اذا وجد فى الاعيان لم يحتج الى محل يقوم به فيصدق عليه مع وجوده فى الذهن وافتقاره اليه انه لا يحتاج الى المحل المقوم فى الوجود الخارجى وعرفوا العرض بأنه الممكن القائم بالغير فالجوهر

    زيادة كشف

    أرأيت الحقيقة الواحدة كيف ظهرت على القوة العاقلة بصورة وحدانية لطيفة مجردة ثم ظهرت على الحواس بصور متخالفة كثيفة مادية فكأنها تنزلت مع النفس عن صرافة تجردها ووحدتها الى التكثف والتعدد فاذا وصلت النفس الى مرتبة الحواس وصلت هى الى غاية التكثر والتكشف واذا ترقت الى مرتبة التجرد توحدت هى فالحقائق مع النفس صعودا وهبوطا فهى اذن موجودة فى النفس لا خارجا عنها وهى تصاحبها فى مواطنها المختلفة وتنصبغ فى كل موطن من مواطنها بأحكامه من الوحدة والكثرة واللطافة والكثافة ومن ثم أقول شأن العلم تكثير الواحد وتوحيد الكثير

    الموجود فى الذهن جوهر وعرض معا لصدق معنى تعريفهما عليه والموجود فى الخارج جوهر لا عرض فالتشبيه فى ان العرضية ثابتة للجواهر باعتبار وجودها فى الذهن منتفية عنها فى الوجود الخارجى ولم يكن ذلك ملاك الامر بل العمدة على ما يحصله الذوق الصحيح وكان الغرض منه تأنيس المستعدين من الممارسين لذلك الفن حتى لا ينبو طبعهم عنه لمنافرته لما تعودوه قال فاجعل ذلك تأنيسا

    (قوله زيادة كشف) وسمه به لانه تفصيل لما سبق وماذكر فى هذا الفصل ظاهر لا خفاء فيه

    (قوله شأن العلم تكثير الواحد) وذلك فى العلم التفصيلى المتصل بما يلى الجهة السافلة من النفس الناطقة ونهايته فى المشاعر الظاهرة

    (قوله وتوحيد الكثير) وذلك فى العلم الحقيقى الاجمالى المتقوم بما يلى الجهة العالية من النفس وكاله فى المدرك الشهودى المعبر عنه بنور

    رمز

    فالميز الذى هو محتد الكثرة انما هو بالنفس وفى النفس فاذا أغمضت عنها وعما يظهر عليها فى مدارك هبوطها ومدارج صعودها ماوجدت الا عينا ساذجة عن كل ميز وغيرية بل ماوجدت ماوجدت اذ وجدت فاطفئ المصباح فقد طلع الصباح

    تنبيه

    فالنفس كاظهر مادة جميع الصور وارض كل الحقائق فيها ثبتت أصولها وفيها انبتت فروعها فهو الكتاب الجامع والاسم الاعظم والعرش المحيط الذى هو مستوى الرحمن المقتضى بالرحمة الايجادية ظهور جميع الممكنات بتفاصيلها وبها وفيها يتعدد النفس الرحمانى الواحد فى حد ذاته فالحقيقة واحدة مادامت عقلا صرفا فاذا تحركت

    الولاية وهو مرتبة من مراتب صفاء النفس لا مزيد عليه وان كان لها مراتب متفاوتة ويليه فى الشرف مرتبة الذوق وهو قد يكون فطريا وقد يكون مكتسبا كما فى طبع الشعر والالحان والبلاغة وغيرها الا أن الذوق الفطرى الذى يلى مرتبة الولاية عزيز الوجود جدا ولو وجد لا يستغنى بالكلية عن المحافظة بخلاف ذوق الشعر والالحان وما يقرب منها (قوله رمز) وجهه العنوان به ظاهر ولما كان من حق الرمز كونه بين الكشف والكتم لم يرخص الحال التعرض له بمزيد الكشف والتفصيل وهذا قلب هذه اللمعة وأصلها الذى سائر أجزائها بمنزلة فروعها وشعبها والسوابق واللواحق كافية فى تحقيقه لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (قوله تنبيه) وسم به لانه مذكور بالقوة هابطة وظهرت فى النفس عددتها النفس بما لها من الاستعداد الذاتى لقبول أحكام التنزلات فصارت عددا وهذا معنى قول قدماء الاساطين من الحكماء العدد عقل متحرك فاعرفه فقد انكشف لك الامر بقدر ما يمكن كشفه

    تكملة

    فى تحقيق النفس الانسانى ثم ان النفس لما تم بشعورها أمر الظهور أقامت أمر الاشعار بنفسها الهوائى المتقطع بالتقطيعات الحرفية فكما أن النفس الرحمانى ظهر فيها وبها بصور الحقائق المتعددة ظهر نفسها الانسانى أيضا بسببها بصور الكلمات المختلفة فكأنها صدى لاصل الحقائق أو عكس لصورها انعكست منها الشدة صقالتها الى

    (قوله عددتها النفس بما لها من الاستعداد الخ) اشارة الى مابين لفظى العدد والاستعداد من الاشتراك الاشتقاقى المنبى على الاشتراك فيما بين معنيهما ومن تتبع اللغة العربية المعربة عن كنه الكل وجد فيها لطائف مفصحة عن أصول الحقائق كما تعرض لتفصيل نبذ منها بعض المتأخرين من أهل الذوق الكامل جزاه الله عن طلبة الحق حق الجزاء

    (قوله تكملة) فى تحقيق النفس الانسانى وفى وجه التطبيق بينه وبين النفس الرحمانى ووجه العنوان ظاهر لان الغرض الاصلى من هذه الرسالة تحقيق المبدأ والمعاد وقد حصل ذلك مما سبق من الفصول لكن الاشارة الى بعض اللطائف المتعلقة بالكلام تكمل هذا المقصود فانه أخص خواص النفس التى هى مرجع الكل

    (قوله فكأنها صدى لاصل الحقائق الخ) يعنى كان الكلمات صدى ما يناسبها من الهواء لما بينه وبين الروح الحيوانى الذى هو مستواها أولا من المجانسة ثم ذلك الصدى مارجع الا الى النفس وتلك العكوس ماظهرت الا عليها فرجع الامر كله الى النفس فاذا رجعت الى الله فقد تم الامر «ألا الى الله تصير الامور»

    ختم ووصية

    قد أودع فى تلك الفصول أصول ان أتقنتها سهلت عليك الغوامض الابية واتضحت لديك الحقائق الخبية فصنها عن غير أهلها ولا تضن بها على أهلها فان ترك الاول ضلال واضلال وفعل الثانى ظلم ووبال وعليك بتعرف الاستئهال بكثرة الاختبار واياك والاغترار بظواهر الآثار فهذه الطبقة أعز من الكبريت الاحمر بل لا تكاد توجد الا فى الاقل الاندر واعلم أن ما يلحقك من التؤدة فى سوقها الى أهلها أهون مما يلزمك فى افشائها عند غيرهم فان الاول تأخير والثانى تفويت والمؤخر يتدارك دون الفائت وأنت تعلم أن الزمان قد فشا فيه

    لتلك الحقائق فكان الحقائق باعتبار صورها العينية أصوات غيبية وتلك الكلمات صداها أو تلك الحقائق صور أصلية والالفاظ عكسها اللائح على مرآة الهواء لشدة صقالة النفس واستدعاء الصقالة ظهور مافى الصقيل من الصور الى ما يناسبها ويحاذيها والمناسبة بين النفس والهواء المجانسة الروح الحيوانى الذى هو متعلق النفس ابتداء فان الروح الحيوانى جوهر هوائى وهذه المناسبة اقتضت انعكاس ذلك الصدى اليه والله أعلم

    (قوله فان ترك الاول ضلال) من حيث اضاعة تلك النفائس ووضعها عند من لا يعرف حقها ولا يتمكن من الحسد والعناد وشاع الجهل والاصرار فى البلاد فكن على بصيرة فى أمرك ذا عزيمة فى سرك وجهرك وتيقن أن بث الحقائق الى غير أهلها مذموم فى الطرائق كلها وقد تواردت بذلك الانذارات النبوية وتعاضدت فيه الاشارات الولوية ولا تضيق صدرك ممن ينكر قدرك وكن كما قال أفلاطون لا يضرن جهل غيرك بك علمك بنفسك وكن متعرضا لنفحات الله فى أيام دهرك فان للاوقات خواص يعرفها العارفون واذا أوردك رائد النظر هذا المرتع المقدس والموقف المؤنس فقل لاهلك من القوى الدراكة «امكثوا انى آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى» «واخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى» ولا تغتر بحيال خيال أهل الجدال فانه سحر مفترى «وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا ان ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى» ولا تنسنى فى أوقاتك وأشركنى فى صوالح دعواتك والصلاة والسلام على القدسيين خصوصا سيدنا سيد الكل فى الكل وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

    القيام بواجب حفظها والعمل بمقتضياتها حالا وقولا وفعلا واضلال من حيث ان الملقى اليه اذا لم يفهم حقائقها تشوش عليه ما تقرر له من المجملات الخفية المنطبقة على التفاصيل المكلف بها العامة التى أخذها عن السنة جملة الشريعة الحقة فظل هائما فى مهاوى الحيرة وضل ضلالا بعيدا ولهذا ترى أكثر متشدقى زماننا بالمعارف قد ضلوا بمصاحبة أئمتهم ومجالسة أجلتهم كأنهم لم يستفيدوا منهم الا الخبائث الاعتقاد ورذائل الاخلاق وفرط الاعجاب بهم وبما سمح به صروف الدهر من انتظام أمور معاشهم ولا يكادون يفقهون قولا ولا يستطيعون حولا ترى أعاليهم الذين حفظوا من كتب الصوفية كلمات مالهم علم بمواردها ومشارعها وينقلونها لا على وجهها بل يحرفون الكلم على مواضعها وجمعوا مالا يشمون رائحته من كتبهم جمعا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك كالانعام بل هم أضل أعاذنا الله وسائر المسلمين من الضلال والزلل ووفقنا الله لما يعنينا من العقد والقول والعمل وله الحمد حمدا يوافى عتيد نعمه ويكافئ مزيد كرمه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وتابعيه وأحبابه والحمد لله رب العالمين