Statement
20th Century Jurjī Zaydān Arabicانساب العرب القدماء
ردٌّ على القائلين بالأُمومة والطَوتميَّة عند العرب الجاهلية
بيان
كتب الينا صديقنا الاستاذ مرجليوث المستشرق الانكليزي الكبير في اثناء نقله كتابنا تاريخ التمدن الاسلامي الى اللغة الانكليزية كتاباً هذا نصه :
« ان بين ما جاء في كلامكم عن انساب العرب وبين آراء المستشرقين في هذا الصدد بوناً عظيماً . ولو اطلعتم على كتاب الانساب والزواج عند العرب الجاهلية للاستاذ روبرتسن سميث ( Kinship and Marriage in Early Arabia ) لرأيتم بين المشهور عندنا والموضوع في كتابكم فرقاً بعيداً فان مسألة الامومة مثلاً قد دون فيها مجلدات كثيرة ذهب اكثر أصحابها الى أن العائلة القديمة ليس فيها أب معلوم انما ترأسها أمٌّ كثيرة الرجال . وحقُّ الابوة أمر مستحدث ادخاله عند العرب لم يسبق عهد النبي بكثير وانساب العرب كلها اكاذيب فان اسماء القبائل ليست اسماء رجال قد عاشوا كما يزعمون بل اكثرها يشبه المسمى طوتم ( Totem ) عند الامم المتوحشة أعني حيواناً ينتسبون اليه لجهلهم بترتيب الطبيعة فيصدر عن انتسابهم اليه سنن وقوانين لا تخفى آثار بعضها عند العرب الجاهلية »
هذا هو نصُّ كتاب الاستاذ فنظرنا فيه نظر الاعتبار اجلالاً لمقام صاحبه وبادرنا الى كتاب روبرتسن سميث المشار اليه فاذا هو يدخل في نيف وثلاثمائة صفحة فتصفحناه ملياً رغبة في الاطلاع على ذلك الرأي وتدبره لان مؤلفه من كبار المستشرقين وله في الشرق وآدابه ابحاث ومؤلفات ذات شأن ككتابه في اديان الساميين وغيره من المقالات الشائقة . فقرأنا الكتاب باخلاص وامعان لعلنا نقتنع بصحة هذا الرأي فنرجع اليه اذ لاغرض لنا بما نكتبه الا تقرير الحقيقة فهي ضالتنا المنشودة اذا ظفرنا بها وقفنا عندها صاغرين ولا يهمنا على يد من يكون ذلك . فتحققنا من مطالعة الكتاب ماعليه الرجل من العلم والفضل وسعة الاطلاع على آداب الشعوب السامية ولغاتها واديانها وتوسمنا من خلال ادلته وسبك عبارته حجة وقوة على الاقناع يندر مثلها بين أرباب