Conclusion
20th Century Jurjī Zaydān Arabicالمطالبة بالثأر عند العرب ومطالبة اصحاب الطوتم بحق جدهم الاعلى . وهيهات ان يتأتى له ذلك الاَّ اذا ثبتت الطوتمية عند العرب فيمكن تفسير الثار بما فسره لا ان يكون هو من ادلة تلك الطوتمية يستعان بهِ في اثباتها
واما عدم وجود العائلة عند العرب فالقول به غريب وانكار العائلة عند العرب يقرب من انكار البديهيات او هو انكار ضوء الشمس في رابعة النهار . واغرب من ذلك استدلاله على طوتمية العرب بما يحدث عندهم من الترابط او التعاون بواسطة الحلف ونحوه فالتحالف قاعدة سياسية لا تزال جارية الى الآن عند ارقى الامم المتمدنة وانما يختلف عن الحلف عند قبائل العرب كما تختلف بداوة هؤُلاء عن حضارة اولئك
خاتمة
ونختم المقال بكلمة في الطوتمية نفسها فنقول انها ليست من الامور الثابتة علميا حتى عند القبائل المتوحشة الآن لان كثيرين من فلاسفة العمران ينكرونها وقد كتب في نقدها غير واحد منهم وخصوصاً سبنسر الفيلسوف الشهير وهو اوثق الثقات في علم الاجتماع البشري فقد جاء في كتابه « اصول العمران » ما معناه « يظهر لي ان اصل القول بالطوتمية خطاء في تفسير الالقاب والكنى اي ان المتوحشين كانوا يسمون انفسهم باسماء بعض الحيوانات او غيرها من الكائنات الطبيعية على سبيل التلقيب ثم تشابهت هذه الاسماء على ابنائهم فظنوا تلك الحيوانات آباءهم حقيقة فعبدوها او قدسوها »
على ان القول بالطوتمية يخالف كثيراً من قواعد العمران الثابتة التي يؤيدها الاستقراء والمشاهدة كالمشهور في اصل عبادة السلف وعبادة الاجرام وكيف تدرج الانسان في كل منهما . ناهيك بمخالفة الطوتمية للحكم العقلي فكيف يخطر للانسان ان يعتقد تسلسلهُ من ثعبان او خنفسة او بصلة او نحو ذلك ؟ فالطوتمية من الآراء العلمية الضعيفة المبنية على الاستقراء الناقص وهي محتاج الى تمحيص ونقد
فاذا اعتبرت سقوط الادلة على الامومة عند العرب كان القول بالطوتمية عندهم ساقطاً على ان الطوتمية نفسها قد اتضح سقوطها عندهم بقطع النظر عن الامومة لما تقدم من فساد آراء القائلين بها فكيف اذا تبين لنا ان الطوتمية بحد ذاتها من الآراء العلمية الحديثة التي تفتقر الى نقد وتمحيص ؟
( انتهى )