Mukhtaṣar fī ʻilm al-nafs al-insānīyah
Chapter Twenty-Five: On Revelation and the Disclosure That Comes to Human Souls, and on Visions, Dreams and the Like
Medieval Bar Hebraeus Arabicما (١) تصيده وتؤدّيه الى اصحابها سليماً من الجرح والأذى مع وجود مضض الجوع لها ، كذلك قد نرى اطيار الحمام تملأ حواصلها من الحبوب وتلقيها لدى افراخها ، وكثيراً من الحيوانات تسلم انفسها الى الهلاك فِدى [ ٦١ ] اولادها ، وايضًا الشجاع يلقي نفسه في المعركة مع علمه بهلاك جسده ابتغاءً للشكر والمديح الحاصلين له بعد موته . فهذه وامثالها تفعلها الحيوانات وغيرها رغبةً في اللذة الزائلة فكم بالحري اللذة الدائمة العقلية التي وصفها بولس الرسول بقوله : « لا تراها عين ولا سمعتها أذن ولا خطرت على فكر انسان تلك التي أعدّت لاولي الفضائل الصالحين » (٢)
الفصل الخامس والعشرون
في بيان الوحي والانـكشاف الذي يحصل للنفوس البشرية والرؤيا والاحلام وغيرها
نقول : قد علمتم (٣) أن القوة المتخيلة التي مسكنها وسط الدماغ شأنها التركيب والتفصيل والتحليل وعند النوم يقوى فعل هذه القوة مع سكون القوة الباطنة ببطلان الحواس الظاهرة ، وهذه التراكيب المذكورة قد تكون حقًا وقد تكون كذبًا
[ ٦٢ ] فللـكاذبة اسباب اربعة : الاول الصور التي شاهدناها في اليقظة تبقى اشباحًا (١) في لوح الخيال وعند النوم تلوح في الحس المشترك ، السبب الثاني ان القوة المفكرة اذا امعنت في شيء من الاشياء أو امر من الامور جهاراً (٢) فتنتقش صورة هذا الامر في المصوّرة فاذا عرض سكون الحواس الظاهرة وقتَ غفلة النوم انطبع شبح ماكان في المصوّرة في القوة القريبة الى الحواس وهي الحس المشترك ، السبب الثالث اذا هلـكت القوة المتخيلة بسبب عرض للّوح الحامل لها فانزعجت افاعيله فان غلبت عليه الحرارة شاهد (٣) النيران والكيران والاتاتين المشعولة وإن غلبت البرودة شاهد الانهار والثلوج والجليد وإن كان عنده الامتلاء احسّ بانصباب الاثقال عليه ، السبب الرابع فعل الابالسة في اكثر الاحوال أن يجعلوا الناس يتخيلون (٤) في الاحلام ويحتالوا على أن يطغوهم باسباب تصبو عقولهم اليها
أما الاحلام الصادقة فنقول : ان جميع ما كان ويكون وهو كائن هو معلوم عند [ ٦٣ ] البارىء تعالى علمًا لا يشوبه الغيار والقسمة ، وهذه الامور المذكورة معلومة عند اهل العقول المجردة ، وضرب من ذلك معلوم (٥) عند النفوس التي فارقت ابدانها ، وضرب منه عند النفوس التي لم تفارق ولـكن فيها قبول الفيض والإنعام من البارىء تعالى ومن العقول المجردة ايضًا ومن النفوس التي هي من نوعها . فسبب الامتناع من هذا القبول الدائم العلاقة البدنية ، فاذا حصل السكون والهدوء عند النوم وعدم الانقياد للامور البدنية فلا بد أن يحصل الاتصال بالجواهر الروحانية المناسبة لها وتتصور بصورها وترتسم في ذاتها المعلومات الخفية عنها المختصة بها وبيدنها ، وبهذه المعلومات المذكورة يجب عليها التذكار في حال اليقظة دون غيرها مثلما قيل ليوسف : « قم بالطفل وامه وانطلق بهما الى مصر » (١) ولما كان طباع القوة المتخيلة شأنه أن يشبّه (٢) المعاني بالاشباء فأي شبه كان كاملاً فهو غير مفتقر الى تأويل لانه قد اوجد [ ٦٤ ] الامر على التحقيق فان كان غير كامل بيعض فنونه كالذي يبصر الشيء بصورة ضده بسبب الجنسية التي بينهما أو يرى (٣) اللازم ملزومًا ، والاول مثل البكاء المعبر عنه بالفرح والثاني مثل الثيران السمان الدالة على سنين القحط ، وهذا الضرب يفتقر الى التأويل وهو معرفة نسبة المعاني الى الصور التي شوهدت (٤) بالخيال الماثل له في الحس المشترك
— الحواشي —
[51] ١ ) سقط في الاصل : ما
[51] ٢ ) رسالة القديس بولس الاولى الى اهل كورنتس ٢ : ٩
[51] ٣ ) في الفصل الثامن
[52] ١ ) في الاصل : اشباح
[52] ٢ ) كذا
[52] ٣ ) سقط في الاصل : شاهد
[52] ٤ ) في الاصل : يتخيلوا
[52] ٥ ) في الاصل : معلومة
[53] ١ ) انجيل متى ٢ : ١٣
[53] ٢ ) في الاصل : يتشبه
[53] ٣ ) في الاصل : ان يرى
[53] ٤ ) في الاصل : شوهت