Mukhtaṣar fī ʻilm al-nafs al-insānīyah
The Final Chapter of This Book: Showing the Disagreement of People Concerning the Aforementioned Miracle Worked Through the Aforementioned Persons
Medieval Bar Hebraeus Arabicالفصل الاخير من هذا الكتاب
في بيان اختلاف الناس في هذه المعجزة المذكورة بواسطة القوم المذكورين
وهؤلاء فريقان : احدهما المتمسك بالشرائع الالهية والسنن الدينية اعتقد أن هذه الخوارق تُمنح من البارىء تعالى (١) لمن استحق [ ٧٢ ] منحتها ، ويتفق على هذا الاعتقاد الامم الثلاث (٢) اعني اليهود والنصارى والمسلمين . وأما اولو الاعتقاد الثاني فارباب العلوم الفلسفية ، والمعجزات عندهم على أوجه اربعة : الاول قدرة الـكاملين على الامتناع من الطعام مدة غير مألوفة ولا معتادة ، الوجه الثاني الافعال الخارقة التي لا يستطيع الغير وقرها ، الوجه الثالث الاخبار بالغيب ، الوجه الرابع أن تطيعهم (٣) العناصر والحيوانات
أما تصديق الوجه الاول فقالوا : اننا قد نرى أنه اذا عرض لبعض الناس الامراض الحارة فيلبث زمانًا طويلاً دون غذاء لان الحرارة الغريزية تكون هناك مشغولة بدفع المرض فلا تحلّل من البدن شيئًا ولذلك لا يفتقر الى الغذاء مهما دام مشهوداً بالمرض ، كذلك الكامل اذا اشتغلت نفسه بذكر المعقولات الالهية فيجذب معها الحرارة الغريزية ولا يفتقر الى الغذاء زمانًا مديداً
[ ٧٣ ] وأما تصديق الوجه الثاني فزعموا : أن الانسان اذا عرض له الغضب الشديد والاهتياج المفرط فانه يقدر على ضعف قوته ، وعند الخوف والوجع والكآبة تسقط قوته بالكلية ، فكذلك العارف الكامل اذا استغرق في بحر الابتهاج بالحق تعالى لا غير حصل له امر خارق في حركاته أو في بعض حالاته
تصديق الوجه الثالث قالوا : قد حصل لنا بالتجارب المستمرة أن الانسان اذا صفتْ افكاره وبعدت عن الخسائس الطبيعية فلا يبعد أن يشاهد في منامه اموراً لا تخالف حال اليقظة ، واذاكان ذلك كذلك فلا يبعد الامر من شخص كامل بعيد عن العلائق الدنيوية أن تسلك نفسه في تدبير بدنه حال اليقظة فيحصل له ما حصل لغيره في حال النوم
وأما بيان الوجه الرابع فانهم قالوا : قد نرى افكارنا تفعل الغيار في ابداننا مراراً عديدة [ ٧٤ ] مثل المشي (١) على جذع موضوع في الفضاء يوجب الازلاق وتصور المرض كثيراً يوجب المرض ، فلا يبعد من افكار شخص عارف أن يفعل فعلاً غريبًا في اجسام العناصر والحيوانات ويستخدمها لغرضه كما تفعل افكارنا في ابداننا . وقالوا ايضًا : ان الغرائب تحدث في عالمنا هذا لاسباب ثلاثة : احدها ان النفس الناطقة تفعل ذلك بخاصتها فان كان ذلك خيراً فهي نفس نبيّ وإن كان شراً فنفس ساحر ، الثاني إن كان هذا الامر بواسطة قوى العناصر مثل جذب المغناطيس للحديد فهو بالخاصة فقط ، الثالث الامور التي بواسطة الحركات الفلكية مع اجسام عنصرية وهي الغرائب المعروفة بالطلسمات ، والحمد لله ولي الدائمات .
تمت هذه المقالة النبيلة التي في خلقة النفس الناطقة وخواصها رحم الله منصفها آمين .
فهرس
الاسفار التي استشهد بها صاحب هذا المختصر
الانجيل ص ١٠ ، ٢٢ ، ٢٢ ، ٣٣ ، ٣٧ ، ٤٣ ، ٤٣ ، ٤٥ ، ٥٣ اعمال الرسل ٣٧ ، ٥٥ رسالة بطرس الرسول ٤٦ رسائل بولس الرسول ٩ ، ١٠ ، ٢٢ ، ٢٢ ، ٢٩ ، ٣٧ ، ٤٤ ، ٥١ سفر الاحبار ٣٣ سفر ايوب ٣٣ سفر التـكوين ١٠ ، ٣٣ سفر الجامعة ٣٧ سفر الخروج ٢١ ، ٤٣ ، ٥٥ سفر المزامير ١٠ ، ٢١ ( ٨ مرات ) ، ٢٢ ، ٣٧ ، ٣٨ ، ٣٨ نبوءة زكريا ٣٣
— الحواشي —
[59] ١ ) قل « يمنحها البارىء تعالى »
[59] ٢ ) في الاصل : الثلاثة
[59] ٣ ) في الاصل : تطيعها
[60] ١ ) في الاصل : الماشي