An intimation: existence is perfection
19th Century Muḥammad ʻAbduh Arabicكان هناك وجودان ، فاما لاامتياز بينها ، فيلزم كون الاثنين واحداً ، هذا خلف . وإما بينهما امتياز . فاما بوجود مغاير لهما فننقل الكلام اليه و نطلب المميز عنهما ، وهكذا فيتسلسل وهو محال . وإما بعدم فيلزم امتياز الوجود بالعدم ، والعدم لاتميز له في ذاته حتى يميز غيره : هذا خلف ، إن تقل : كأنك لم تعتبر التسلسل محالا كما يلوح من وجه قولك فأقول : إني أعتبره في هذا المقام لا لاستحالته في ذاته ، ولكن لاستلزامه عدم الامتياز ، وإلا انتهت السلسلة فافهم — فاذاً ليس هناك الا وجود واحد جزئي حقيقي لاقيد فيه بوجه من الوجوه ، والكل نسبه ، وهذا معلوم مما سبق
واردة
كأنك تدرك أن الكمال هو الوجود ، وأن النقص هو العدم ، فانك تعلم أن كل شيء لو بلغ غايته فيما يلزم لذاته في جميع أحواله من حيث ذاته فهو الكامل وكل ما لم يكن كذلك فهو الناقص على قدر درجته من عدم بلوغ غايته ، فان ترتب على شيء نقص في آخر ، فالشيء كامل والآخر ناقص ، وقيل : للشيء ناقص لأنه ناقص في ذاته ، ولكن من حيث لزم عليه ماهو نقص وهو العدم، وذلك سهل عليك تحصيله ، فان أوردنا المثال يطول المقال والمقام ضيق
إذا تحصل عندك هذا فقد عرفت أن كمال الشيء بقدر ماله من جهات الوجود ، ونقصه بقدر ماله من جهات العدم — فهلا تحققت من هذا أن ماهو وجود الكل الذي لاوجود إلا وجوده ، وكل ما سواه عدم، هو الكمال لذاته ، حيث لاعدم له في شيء من جهاته ، وأن كل كمال فهو بروز كماله ، وكل نقص فهو عدم ، والعدم غيره فهو الكمال، وغيره النقصان ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام — سبحان ربك رب العزة عما يصفون )
ولعلك تميل الى التنزل عن هذا المقام فنقول : وصف شيء بشيء يقتضي أن يكون ذلك الشيء منشأ لذلك الوصف أو في ذاته ماهو كذلك ، وذلك لأن جميع الصفات بالنسبة الى جميع الذوات من حيث هي صفات وذوات مستوية