Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālah fī ʻilm al-akhlāq

    Part Two: on the particular branches of good character — Chapter One: the counsels of the sages and the precepts profitable in every field

    Abū Isḥāq al-Shīrāzī

    citations · figures & ideas

    والغلبة وقضاء وطر الشهوات قانعتين فيهما بما أطلعها العقل والشرع متمسكتين بأحكام الشريعة الحقة فى جميع الاحوال والاعمال فانها الاعمال الموصلة الى السعادة الابدية المقربة الى الحضرة الصمدية فان أساس الفضائل وملاكها هو الرجوع الى ملك الحضرة والوصول الى جناب رب العزة فانه يجمع اللذات ومنتهي السعادات

    القسم الثانى فى الفروع الجزئية لمحاسن الاخلاق

    ( الفصل الاول منه ) فى نصائح الحكماء والآداب النافعة

    يجب على طالب الكمال أن يعرف أصول الامور وفروعها ويتقدم باحراز الاصول فان كثيراً من الناس ضيعوا الوصول بتركهم الاصول كما قيل من ضيع الاصول حرم الوصول فان أصاب الفروع بعد احراز الاصول فهو أفضل . فأصل الامر فى الدين أن يعتقد على الايمان ويجتنب الكبائر ويؤدي الفرائض فألزم ذلك لزوم من لا غناء له عنه طرفة عين ومن يعلم أن من حرمه هلك — ثم ان قدرت أن تجاوز ذلك الى الفقه والعبادة فهو أفضل . وأصل الامر فى اصلاح الجسد أن لا يحمل عليه فى المآكل والمشارب والباه الاحقه ثم ان قدرت على أن تعلم جميع منافع الجسد ومضاره والانتفاع به فهو أفضل وأصل الامر فى الناس أن لا تحدث نفسك بالادبار وأصحابك مقبلون على عدوهم ثم ان قدرت ان تكون أول حامل وآخر منصرف فى غير تضييع للحذر فافعل فانه أفضل . وأصل الامر فى الجود ألا يضن بالحقوق عن أهلها ثم ان قدرت على أن تزيد ذي الحق على حقه وتفضل على من لا حق له فهو أفضل وأصل الامر في الكلام أن يسلم من السقط بالتحفظ ثم ان قدرت على بارع الصواب فهو أفضل . وأصل الامر فى المعيشة التأني فى طلب الحلال وأن يحسن التقدير لما ينفق ولا يغرنك من ذلك سعة تكون فيها فان أعظم الناس في الدنيا أحوجهم الى التقدير ثم ان قدرت على الرفق واللطف فى الطلب والعلم بالمطالب والمكاسب فهو أفضل وقس على هذا مراعاة لاصول وتقديمها على الفروع فى جميع الامور . واعلم أن لكل شيئ سبباً وعلة وسبب طيب العيش مداراة الناس وسبب المداراة وفور العقل وسبب اليسر التيسير وسبب المزيد الشكر وسبب زوال النعم البطر وسبب العفة غض البصر وسبب العطب الغضب وسبب الزينة الادب وسبب الفجور الخلوة وسبب البغضة الحدة وسبب المحبة الهدية وسبب الدعة الضعة وسبب الاخوة البشاشة وسبب القطيعة كثرة المعاتبة . وسبب الفقر السرف وسبب الثروة حسن التدبير . وسبب المقت الحلف وسبب البلاء المراء وسبب الهوان الطمع وسبب الثناء السخاء وسبب التجارة الصدق وسبب النجاح الرفق وسبب المذلة المسألة وسبب الحرمان الكسر وسبب العلو حسن الرآسة وسبب النيل ترك المزيد وسبب النفرة الصلف وسبب الاموال الحلول بساحة الملوك . وسبب الخير كله غلبة العقل على الهوي . وقيل لحكيم ما السرور قال عقل يقيمك وعلم يزينك وولد يسرك ومال يسعك وأمن يريحك وعافية تجمع لك المسرات . واعلم أن من الامور ما لا يصلح الا بقر ائنها فلا ينفع العلم بغير ورع ولا الجمال بغير حلاوة ولا الحسب بغير أدب ولا السرور بغير أمن ولا الغنى بغير جود ولا المروءة بغير تواضع ولا شدة البطش بغير شدة العقاب ولا خفض العيش بغير كفاية ولا الاجتهاد بغير توفيق وقيل السعيد من الناس من كان العقل أوفر طباعه والعلم أفضل ذخائره ولا يغنيه الا القناعة ولا يؤمنه الا البراءة ولا يوجب الزيادة له الا الشكر ولا يدفع عنه المكاره الا الدعاء ومن عدم العقل لا يزيده السلطان عزاً . ومن عدم القناعة لا يزيده المال غنى . وقيل وقر من فوقك وان لمن دونك وأحسن موافاة اكفائك وكما قيل وقر كبيرهم وارحم صغيرهم وراع فى الخلق حق من خلقه ولتكن أبر من ذلك بموافاة اكفائك فان هذا يشهد لك بأن اجلالك لمن فوقك ليس بخضوع لهم وان لينك لمن دونك ليس لطمع فيهم . واذا استطلت على الاكفاء فلا تضن عنهم بالصفاء وأحسن تقدير معاشك ومعادك تقديراً لا يفسد عليك إحداهما الآخر فان أعياك ذلك فارفض الادنى وآثر الاعظم . ولا ترتكب قبيحاً فى وقت من الاوقات لا على خلوة ولا مع غيرك وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك . واعلم أن دواعي الشهوات اذا اتصلت بها حاجاتها كانت كالحطب للنار وكالماء للسمك واذا منعتها عنها وحلت ما بينها وبين ما تهوى انطفأت كانطفاء النار عند فقدان الحطب وهلكت واضمحلت كهلاك السمك عند فقدان الماء ولا تستصغرن شيئاً من الخطأ الذى يخالف صواب رأيك فان من استصغر صغيراً أوشك أن يجتمع معه صغير آخر حتى يصير الصغير كبيراً وانما هو بلم (١) يبلمها العجز والاهمال فى عقلك فاذا لم يسد أوشك أن يتفجر بما لا يطاق سده ولم تر معظما الا وقد أتى به من من جهة الصغير المتهاون به . فان الامراض قد تأتى من جهة المحتقر منه حتى يهجم منه على الداء العضال والانهار تتفجر من الثقب الصغيرة المستهان بها والحريق العظيم يكون من قبل الشرر الصغير كما قيل * ومعظم النار من مستصغر الشرر * واحذر من مخاصمة الاهل والولد والصديق والضعيف ولا تستفسد صديقاً بهفوة تصدر منه ولا تلم أحداً على ما قد يكون فى مثله العذر حتى تعلم ما اعتذاره ولا تعمد لكل فارطة عتابا وليكن عتابك تأديباً لا تأنيباً . فان شر الادب ما كان تعسيراً وخيره ما كان تيسيرا وليكن ما تصرف به العذاب والاذى عن نفسك أن لا تكون حسوداً . واعلم أن الحسد خلق لئيم ومن لؤمه انه متوكل بالادنى فالادنى من الاكفاء والاقارب والخلطاء وعذَّب حسادك بالاحسان اليهم ودار عدوك لامرين اما لرجاء صداقة تؤمنك واما لفرصة تمكنك ولا تخبره بأنك له عدو فتفرحه بحزنك وتحمله على التسلح لك وتوقد ناره عليك وأعظم لخطرك أن ترى عدوك انك لا تتخذه عدواً فان ذلك غرة له وسبيل لك الى القدرة عليه . وان قدرت على اغتفار العداوة عنه وارتفعت عن أن تكافئ بها فقد استكملت عظم القدر والخطر وان كنت مكافئاً بالعداوة والضرر فاياك أن تكافئ عداوة السر بعداوة العلانية وعداوة الخاصة بعداوة العامة فان ذلك هو الظلم والعار العظيم

    واعلم انه ليس كل عداوة تكافأ بمثلها كالخيانة . والسرقة لا تكافأ بالسرقة . ولا تتخذن اللعن والشتم سلاحا على عدوك فانه لا يجرح فى نفس ولا مال ولا دين فلا تلوثن نفسك بما لا يضر عدوك . ولا تدع مع ذلك احصاء معائبه واخفاءها عنه حتى تبديها فى موضعها عند الحاجة . واعلم انه قلما بدأ أحد بشيئ يعرفه من نفسه وقد كان يطمع فى اخفائه عن الناس فيعير به عدوا عند سلطان أو غيره الا كاد أن يشهد عليه وجهه وعينه ولسانه والذى يكون من انكساره وفتوره عند ذلك بالبداهة فيجب على العاقل أن يحذر هذه الحالة ويتجلد عليها ويقدم فى الاهبة لاتقائها

    عود نفسك الصبر على من خالفك من ذوي النصيحة والتجرع لمرارة قولهم وعذلهم . ولا تسهل سبيل ذلك الا لذوي العقل والسن لئلا يجترئ عليك سفيه أو يستخف بك شانئ وان ابتليت من سفيه بسفاهة فاياك أن تحتذى مثاله وتعارضه بسفهه فان كان ذلك عندك مذموماً فحقق ذمامك اياه بترك معارضته وارع عرضك بالاعراض عنه فانه لا يغلب فى المخاصمة شر الناس الا من كان شراً منه . وان كنت في جماعة فلا تعمنّ أمة من الامم بشتم أو ذم ولا تذمن اسما من أسماء الرجال والنساء فانك لا تدرى لعلك تتناول بعض أعراض جلسائك أو أسمائهم أو أسماء من يتصل بهم فيجرح في قلوبهم وجرح اللسان في النكاية كجرح السنان ولتعلم صاحبك وصديقك أنك حدب على صاحبه وصديقه ولا يرى منك نفرة من أصحابه وأعوانه فان ذلك ينكأ في القلوب ولطفك بصاحب صاحبك أحسن موقعا عنده من لطفك به نفسه . واتق الفرح عند المحزون واعلم انه يحقد على المنطاق ويسكن للمكتئب . واجتنب عن مؤانسة المعجب الكفور ومعاشرة الرجل السيئ الخلق ومطاعمة الشره الوقيح ومنازعة الاديب المفوّه وعن اللحاح والمراء مع الاخوان وان كنت لسناً — ولا تكثرن ادعاء العلم فى كل ما يعرض لان فوق كل ذى علم عليم . وانك من ذلك فى فضيحتين اما أن ينازعوك فيما ادعيت فيهجم عليك بالجهالة والصلف واما أن لا ينازعوك ويخلوا الامرين من يديك فيطلع منك على التصلف والدعوى فان آنست من نفسك فضلا فتطلعت بنفسك تذكره وتبديه فاعلم ان ظهوره منك بذلك الوجه يقرر فى قلوب الناس من العتب أكثر ما يقرر لك من الفضل وانك إن صبرت ولم تعجل ظهر ذلك منك على الوجه الجميل المعروف ولتعرف العلماء منك اذا اجتمعت معهم انك على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . اذا أردت ثوب الجمال وأن تتحلى به وتجلب به المودة عند الخاصة والعامة وتسلك سبيلا لا عثار فيه فكن عالما كجاهل وناطقاً كغبي فان النطق اذا احتجت اليه يلبيك الى حاجتك وأما الصمت فيكسبك المحبة والوقار . واذا رأيت الرجل يحدث حديثاً قد علمته أو يخبر خبراً قد سمعته فلا تشاركنه فيه ولا تقبحه عليه حرصاً منك ان تعلم الناس انك قد علمته فان فى ذلك خفة وسوء ادب وشحا واعلم ان لسانك اداة مغلبة يتغالب عليه عقلك وغضبك وكل غالب عليه مستمتع به يصرفه فيما يحبه فاذا غلب عليه عقلك فهو لك والا فهو لعدوك فأجتهد ألا يكون الا لك ولا تحدثن الا من يرى حديثك مغنما فمن لم يبسط لحديثك فارفع عنه مؤونة الاستماع ما لم يغلبك الاضطرار وتعلّم حسن الاستماع كما تعلم حسن الكلام ومن حسن الاستماع امهال المتكلم حتى يقضى كلامه وقلة التلفت الى الغير وترك سرعة التلفت الى الجواب والاقبال بالوجه والنظر الى المتكلم حتى يقضى كلامه تمامه . ولا تخلطن بالجد هزلا ولا بالهزل جداً فانك ان خلطت بالجد هزلا هجنته وان خلطت بالهزل جداً كدرته الا فى موطن واحد ان قدرت ان تستقبل الجد بالهزل اصبت فى الرأي وظهرت فيه على الاقران . وذلك ان يتورد متورد بالسفه والغضب وسوء الغلط فتجيبه اجابة الهازل المراغب برحب من الذرع وطلاقة من الوجه وثبات من المنطق

    ومن سوء معاشرة الرجل ان تثقل عليه نعمة يراها لصاحبه فيكون مما يتشفى به فى تصغير صاحبه وتكدير نعمته ان يذكر زوال النعم وفناء الدول كانه واعظ أو قاض ولا يخفى ان قوله لا ينزل بمنزلة الموعظة ولكن بمنزلة الضجر من النعمة والاغتمام لها والاستراحة بقوله عنها . واعلم انه سيمر بك من الاحاديث ما يعجبك اما مليحة أو رائعة ثم تحرص على ان تعجب منها اقوام وليس كل معجب لك معجباً لغيرك فاذا نشرت ذلك مرة أو مرتين ولم تره وقع من السامعين موقعه منك فانزجر من العود له فان التعجب عن غير عجب سقط شديد . واذا أصاب أخوك فضل منزلة من السلطان فلا ترينه ان ذلك الفضل زادك له ودا ولا يعرفن منك عليه بماضى اخائه تذللا وأره ان سلطانه زادك له توقيرا واجلالا ولا تقدر الامور بينك وبينه على ما كنت تعرفه من اخلاقه فان الاخلاق مستحيلة مع السلطان واذا رأيت في جدة دولة أمرا قد استقام بغير رأى وحزم وأعوانا غلبوا بغير فضيلة واستحقاق فلا تغتر بذلك ولا تعظم أمرها فان ذلك الامر يستتب ثم تصير الشؤون الى حقائقها وأصولها . وقد قيل دولة الجاهل كالغريب يحن الى وطنه بالانتقال ودولة العاقل كالنسيب يحن الى مقامه بالاتصال

    ذلل نفسك بالصبر على الجار السوء والجليس السوء فان أنقص الناس من آذى جاره وجليسه كما قيل اصبر لاذى جارك السوء اما ان يرحل او يموت

    واعلم ان اللئام اصبر اجساداً والكرام اصبر نفساً لان الصبر على ما تلقى الاجساد من صفات البهائم والصبر المحمود أن يكون المرء للنفس غلوباً ومن الهوى حذوراً وللمشاق التي ترجى حسن عاقبتها متحملا وعلى مجاهدة الشهوات صبورا وعود نفسك السخاء . واعلم ان السخاء على نوعين سخاء الانسان بما في يده وسخاؤه عما فى أيدى الناس والاول أقربهما من أن يدخل فيه المفاخرة وترك ما فى أيدى الناس أمحض فى التكرم وأنزه من الدنس فان جمعهما أحد فبذل وعف فقد استكمل الجود والكرم . واعلم ان محض الكرم الوفاء بالذمم والطمع فيما عند الناس من لؤم النفس ودناءة الهمم . واياك والفخر مع العلم بالذى منه كنت وبالذى اليه تصير وتحملك ما فى بطنك وتركبك من الاشياء التى شأنها الانحلال والانتقال من حال الى حال . واياك والكذب فانه لا يكون الا من مهانة النفس وسخافة الرأى والجهالة بعواقب مضرته . وأقل مضاره ان يقال فلان لا يصدق فيسقط اعتبار قولك من أعين الناس واياك والحلف فى حال الصدق فأما فى حال الكذب فاجتنب منه أشد الاجتناب . واعلم ان أوقع الامور فى الدين وأنهكها للجسد وأتلفها للمال وأضرها بالعقل وأسرعها فى ذهاب الجلالة والوقار الاغراء بالنساء . ومن البلاء على المغرور بهن انه لا يزال يكره ما عنده ويطمع فيما عند الناس وانما النساء أشباه وما يظهرن فى العيون والقلوب من فضل مجهول اتهن على معروفاتهن باطل وخدعة بل كثير مما يرغب فيه الراغب مما عنده أفضل مما تتوق اليه نفسه وانما المرتغب عما فى رحله منهن الى ما فى رحال غيره كالمرتغب عن طعام بيته الى ما فى بيوت الناس من الاطعمة بل النساء بالنساء اشبه من الطعام بالطعام فاحذر عن هذه الرذيلة أشد الحذر

    لا تفرح بالبطالة وان كان فيها راحة ولا تحزن من العمل وان كان فيه تعب واغتنم من الخير ما تعجبات ومن الاهواء ما سوفت . واعلم أن الخير مغلبة وان الحرص محرمة . من قتل فى الحرب مقبلا أفضل ممن قتل مدبراً . ومن طلب بالاجمال والتكرم أكثر وصولا الى مطلوبه ممن طلب بالشره والحرص وادراك الحاجة من الناس لا يمكن الا بلطف السؤال ولين المقال وحسن الاناءة وقلة الاستكراه . ولا تستهزأ بالمال وتنميته فان المال آلة للمكارم وعون على الدهر وقوة على الدين ومألفة للاخوان . وفقد المال معه قلة الاكتراث من الناس وتتبعه قلة الرغبة اليه والرهبة منه ومن لم يكن بموضع رغبة أو رهبة استخف به الناس . قيل لحكيم لم تجمع المال وأنت حكيم قال لاصون به العرض وأأودى به الغرض واستغنى به عن القرض ولا تتقدم على النوم الا بعد ان تتصفح من الافعال التى فعلتها فى نهارك أجمع وما لم تفعلها فمتى كنت قد أتيت مكروهاً فليذعرنك ومتى كنت قد أتيت رضيا فليبهجنك وان كنت تركت ما يجب عليك فعله فلتلم نفسك بالتقصير حتى تنزجر عما تكره وتدوم على ما يجب وتدارك ما قصرت فيه . واياك والتعرض لامر مذموم فان ما تراه مذموماً فى غيرك لا يكون محموداً فيك . واياك ان تظن ان حسناتك تستغرق سيئاتك هيهات فان القليل من الاساءة فى القول والفعل يمحق كثيراً من الحسنات . واعلم أن العادات قاهرة فمن اعتاد شيئاً فى سره وخلواته فضحه فى علانيته عند الملأ فاجتهد فى اقتناء العادات الجميلة والاجتناب عن العادات الرذيلة . ومن كلامهم لا يوجد الفجور محموداً ولا الغضوب مسروراً ولا الحر حريصاً ولا الكريم حسوداً ولا الشره غنياً ولا الملول ذا اخوان ولا يوجد عاقل يحدث من يخاف تكذيبه ويسأل من يخاف منعه ويعد من لا يثق بانجازه ويرجو ما يعنف برجائه ويقدم على ما يخاف العجز عنه ( وصية الفرس ) كن صدوقاً لتؤمن على ما تقول وكن ذا عهد لتوفى بعهدك وكن شكوراً تستوجب الزيادة وكن جواداً لتكون للخير أهلا وكن رحيما للمضرورين لئلا تبتلى بالضر وكن ودوداً لئلا تكون معدنا لاخلاق الشياطين وكن مقبلا على شأنك لئلا تؤخذ بما لم تجترم . وكن متواضعا ليفرح لك بالخير وكن عالما لتقر عينك بما أوتيت وسرّ للناس بالخير لئلا يؤذيك الحسد وكن حذراً لئلا تطول مخافتك ولا تكن حقوداً لئلا تضر بنفسك الغانية اضرارا باقياً وكن ذا حياء لئلا تستندم الى العلماء فان مخافة العاقل من مذمة العلماء (١) أشد من مخافته من السلطان القاهر ( وصية لقمان لابنه ) كن فى الشدة وقورا وفى المكاره صبورا وفى الرخاء شكوراً ولا تهن من أطاع الله ولا تكرم من عصى الله ولا تدع ما ليس لك ولا تجحد ما عليك ولا تتعرض للباطل ولا تقل ما لم تعلم ولا تتكلف ما لا تطيق ولا تتعاظم ولا تفخر ولا تضجر ولا تغتب ولا تهمز وان أسيء اليك فاغفر وان أحسن اليك فاشكر وان ابتليت فاصبر واحفظ العبر واحذر الغير . وقيل عظموا قدركم بالتغافل عن دنيء الامور وامسكوا رمق الضعيف بالمعونة ودربوا عقولكم بادب كل زمان واجروا مع اهله على مناهجهم يقل من يخاصمكم وتسلم أعراضكم وضعوا عنكم مؤنة الخلاف والمماحكة فى المنازعة فربما اورثت الضغائن ونقضت مبرم الموادات ولا يطمعن ذو الكبر فى الثناء الجميل ولا الخب (١) فى كثرة الصديق ولا سيئ الادب فى الشرف ولا الحريص فى لذة العيش . وقال آخر من كره العار فليتجنب خمس خصال الحرص والشح واحتقار الناس واتباع الهوى والمطل بالوعد . وقيل لا تؤاخين مخادعا ولا تستنصرن عاجزاً ولا تستعين كسلان ولا تحسبن العالم الفاجر عالماً ولا الناسك الخادع ناسكا ولا الاخ الخاذل أخا ولا مصطنع الكفور منعما ولا من عظم عنده الدنيا عاقلا . واذا رأيت نفسك قد تصاغرت الدنيا عندها ودعتك الى الزهادة فيها على حال تعذر فلا يغرنك ذلك من نفسك على تلك الحال فانها ليست بزهادة لكنها ضجر وضعف وتغير من النفس عن ما اعجزها من الدنيا وغضب منك عليها لما التوى عليك منها فاذا يممت الى رفضها وامسكت عن طلبها اوشك أن ترى من نفسك من الضجر

    — الحواشي —

    [39] «١» البلم عيون ضيقة ويبلمها بفجرها اه

    [49] (١) المقصود من العلماء العاملون بعلمهم لا كمن يمدح ويذم لغرض شخصي فان مثل هؤلاء شياطين اه

    [50] (١) الخب المخادع وهو بكسر الخاء تسمية بالمصدر - اه