Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālah fī ʻilm al-akhlāq

    Part One: on the universal principles of the science of ethics

    Abū Isḥāq al-Shīrāzī

    citations · figures & ideas

    الفصل الاول منه فى مقدماته ومباديه

    اعلم أن الانسان له قوى ثلاث احداها القوة العاقلة المدركة للكليات بداية وتسمى نفساً ملكية . الثانية القوة الغضبية الباعثة لدفع المؤذيات وتسمى نفسا سبعية . الثالثة القوة الشهوانية الطالبة للمشتهيات الحسية التى بها بقاء الشخص والنوع وتسمى نفسا بهيمية وهذه النفوس الثلاث متخالفة متعالية والانسان فيها تصرف بالاختيار فان شاء نزل على درجة النفس السبعية مطيعاً لها فصار سبعاً من السباع وان شاء نزل على منزلة النفس البهيمية مطيعاً لها فصار بهيمة من البهائم وان شاء نزل على مرتبة النفس الملكية مستعليا على النفسين الآخريين آمر لهما متصرفا فيهما على وفق العقل والشرع حتى تتجرد بجوهرها الروحانى عما يشفيها من العلائق الجسمانية الى مباديها القدسية فانها ان استعلت احدى النفسين الآخريين عليها أكدت علاقتها مع البدن وجذبتها الى العالم الجسمانى فاذا فارقت البدن تألمت غاية التألم لزوال البدن وما يتعلق به من اللذات الحسية والمشتهيات البدنية ولما استقر فى النفس من الهيآت الدنيئة البدنية والصفات السمجة المؤلمة لها وهيئة استيلاء النفس الناطقة على النفسين الآخريين تسمى فضيلة وهيئة استيلائهما على الناطقة تسمى رذيلة . واذا ثبتت هذه الهيئة فى النفس واستقرت تسمى ملكة . واذا عرضت ثم زالت بسرعة تسمى حالا . فالخلق ملكة يصدر عنها الافعال الاختيارية بلا روية ثم الافعال الصادرة عنها ان كانت جميلة محمودة عقلا وشرعا فالخلق حسن والا فسيء . والفضيلة وسط بين طرفي الافراط والتفريط وكل منهما رذيلة كما قيل كلا طرفي قصد (١) الامور ذميم . وأصول الفضائل أربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة . وأصول الرذائل سبعة الجربزة والبله وهما طرفا الحكمة والتهور والجبن وهما طرفا الشجاعة والشره والجمود وهما طرفا العفة . السابع الجور وهو مقابل العدل لان طرفي العدالة جور (١) وأما فروع الفضائل ولوازمها فلوازم الحكمة اللب وثقابة الرأي وجودة الذهن وسرعة الفهم وما يشبهها ولوازم العفة الحرية والحياء والخيرية والسخاء وما يشبهها . ولوازم العدالة هي جملة هذه اللوازم لانها فضيلة تحصل من تركب هذه الفضائل الملزومة لهذه اللوازم فلوازمها ما يلزمها . وأما لوازم الرذائل فهى مقابلات هذه فلوازم الجربزة الدهاء والشيطنة وما يشبهها ولوازم البله الغباوة والحمق وما يشبهه ولوازام التهور التكبر والترفع والصلف (٢) والقساوة وما يشبههما ولوازم الشره الوقاحة والشرارة والتبذير ولوازم الجمود التحبب والبخل وأمثالهما ولوازم الجور هي لوازم هذه الرذائل كلها . وأما حدود هذه الفضائل والرذائل وتعريفاتها فالجملة صناعة نظرية بها يكتسب الانسان معرفة الموجودات على ماهى عليه على حسب الطاقة البشرية والشجاعة مطاوعة القوة الغضبية للقوة العاقلة فى الاقدام والاحجام على مقتضى الرأى الصحيح . والعفة قلة شوق القوة الشهوية الى اللذات البدنية بحيث يسهل عليها الصبر عما يذم عقلا وشرعا . والعدالة هيئة تحصل من اجتماع هذه الفضائل فى النفس . وأما حدود لوازم الفضائل فاللب فضيلة بها يكون الانسان مستقيم الرأى فى الامور قادراً على استنباط ماهو الافضل والاصلح فى الخيرات العظيمة والغايات الشريقة . وثقابة الرأى فضيلة بها يقدر الانسان على أن يؤهل نفسه للامور العظام مع استحقاره لها . والحلم فضيلة بها يكون الانسان غير منفعل من المغضبات انفعالا يحمله على سرعة الانتقام . والكرم فضيلة يلتذ بها الانسان لما يبذل من الخير . والرحمة فضيلة بها يتألم الانسان من شر ينال الغير . والحياء فضيلة بها يحترز الانسان عن الامور المذمومة . والحرية فضيلة بها يكون الانسان ضعيف العلاقة مع الاشياء الجسمانية حتى يقل شغفه بالاصابة وأسفه على الفوات والخيرية فضيلة بها يلتذ الانسان ويتألم بخير وشر ينال الغير كما يلتذ ويتألم لنفسه . والسخاء فضيلة بها يكون الانسان فعالا للجميل بالمال فيحصل على مايجب وفي الوقت الذي يجب وبالمقدار الذى يجب . وأما حدود أصول الرذائل فالجربزة هي استقصاء الروية فى استنباط ماتصور أنه خير وليس بخير . والبله هو قصور الروية عن المقدار الواجب فى مصالح المعاش والمعاد . والتهور هو أن تكون مطاوعة النفس في الاقدام أشد من مطاوعتها في الاحجام بحيث يقدم على مالا يجوز الاقدام عليه شرعا وعقلا . والجبن هو أن يكون بحيث لايقدم على مايجب أن يقدم عليه . والشره شدة الشوق والشبق الى اللذات الجسمية . والجمود عدم الشوق الى مايجب طلبه عقلا وشرعا . والجور هو الميل عن الاخلاق الفاضلة وإهمالها كما أن العدل هو الاتصاف بها

    وأما حدود لوازم الرذائل فهى مقابلات حدود لوازم الفضائل فلا نطول الكتاب بتعريفاتها لانها تعرف بأدنى تأمل

    وأما كيفية تحصيل الاخلاق المحمودة للنفس فذهب ارسطو ومن تابعه الى ان ذلك يدوم بدوام استعمال الاوساط التى هى الفضائل المحصورة بين الاطراف . واعلم ان المقصود من علم الاخلاق هو علاج الاخلاق الفاسدة وحفظ الاخلاق الفاضلة كما أن المقصود من علم الطب الجسماني هو علاج المرض وحفظ الصحة ولذلك سمي علم الاخلاق طباً روحانياً لأنه مضاهئ للطب الجسماني فكما أن للبدن صحة ومرضاً كذلك للنفس صحة ومرض . وصحتها بحصول الفضائل ومرضها بوجود الرذائل فان رذائل الاخلاق تمرض النفس وتشقيها كما ان رذائل الاخلاط تمرض النفس وترديها وكما أن للطب قوانين يعرف بها حفظ الصحة وازالة المرض فهكذا لهذا العلم قوانين يعرف بها تحصيل الفضائل وازالة الرذائل . وكما انه يجب أن يكون للابدان أطباء حتي تكون صحيحة معتدلة المزاج فكذا يجب أن يكون للنفوس أطباء حتى تكون فاضلة كاملة اللذات . وأطباء النفوس هم الانبياء عليهم الصلاة والسلام لما بسطوا من الشرائع الالهية المشتملة على طرق اصلاح النفوس المبينة لمصالح معاشهم ومعادهم ومن تابعهم من الخلفاء الراشدين والاولياء الكاملين والحكماء المتألهين (١) المقررين لقواعد علم الاخلاق . فاقول بعد تقديم هذه المقدمة ان قوانين طب الابدان فى العلاج بان يفصل المرض والسبب والعرض والعلاج فيعرف المرض والسبب بالعرض ثم يعالج بالضد ليزول السبب فيزول المرض فكذا يفصل قوانين طب النفوس الى المرض والسبب والعلاج تفصيلا كلياً مغنياً عن التفصيل الجزئى فى التعليم . أما المرض فهو شدة ميل النفس الى البدن ومحبتها له وهذا الميل والمحبة هو أصل سائر الامراض النفسانية لانه يلزم من ذلك الميل والمحبة ارادة الموافقات للبدن وهى اللذات الحسية ويلزم من هذه الارادة ارادة اسباب الموافقات وهى الاحوال ويلزم من ارادة الاحوال ارادة حافظات الاحوال وهى الرئاسات ثم يلزم من هذه الارادات ارادات كثيرة مستندة الى الارادات الاول وهى الرذائل التى هي أمراض النفس . ثم ان هذه الارادات اذا اشتدت صارت اشواقا وملكات فتحدث الشهوة وهي شدة ارادة الموافق للبدن وهو الملذ الحسى كالمأكول والمشروب والمنكوح والملبوس والمركوب وأمثال ذلك من اللذات البدنية ويحدث الغضب وهو شدة ارادة دفع المخالف عن البدن وهو المؤلم والمؤذى كدفع الاعداء والذب عن الاصدقاء ولذة الانتقام والاستعلاء وأمثال ذلك . ويحدث البخل وهو امساك الخير عن الغير لاجل نفسه . ويحدث الحسد وهو ارادة أن لا يكون الخير الا له وكذلك سائر الارادات التى هى أمراض النفس . وأما السبب فهو الادراك والشعور بالارادات أولا ثم يلزم من الشعور حكم النفس بأنه خير مع أنه ليس بخير وهذا الحكم اما أن يلزم من تقليده واما أن يلزم من رأى فاسد ثم اذا ثبت هذا الحكم فى النفس صار اعتقاداً واذا ثبت الاعتقاد لزم منه الخلق . واذا تحرك الخلق لزم منه الانفعال ثم صدر عنه الافعال المذمومة كالحسد مثلا فانه ثبت فى نفس الحاسد اعتقاد أن الخير لا يجوز أن يكون لغيره ويغتم بحصوله لغيره ثم اذا عرض سبب من الاسباب المحركة الى الفعل يحصل الانفعال فى نفس الحاسد وهو المحاسدة ولزم منه الفعل وهو التوجه نحو خير الغير وقصد دفعه عنه ومنعه بافعال مذمومة عقلا وشرعا فهذا هو تحقيق أسباب المرض . وأما العرض فهو العلامات الصادرة عن تلك الانفعالات من الافعال المذكورة المذمومة كالسعى فى صرف الخير عن الغير . وأما الانفعالات فهى أيضاً اعراض خفيفة فى النفس يعرفها أصحاب تلك الانفعالات وأما الافعال فهى الاعراض الظاهرة الصادرة من النفس المناسبة لتلك الانفعالات فتكون هذه الافعال دلائل على تلك الانفعالات وهي العلامات التى تعرف بها الاخلاق الفاسدة والملكات المذمومة . وأما العلاج فهو باستعمال الاضداد لان الضد يقمع بالضد الآخر . وذلك انما يكون باثبات الاحكام اللازمة عن الرأي الصحيح فى النفس بان ارادة البدن وتوابع البدن من الملائمات الحسية انما هي أمراض للنفس مضرة لها فى الحال والمآل . أما فى الحال فلأن كل واحد منها مؤلم لان صاحبه يكون دائماً فى الهم والغم بسبب حصول الخير للغير وبسبب صعوبة ازالته عنه وبسبب منازعة الخصوم والحساد ومنازعة الاعداء والاضداد . وأما فى المآل فلما تحقق تارة من الانبياء عليهم السلام بما أخبروا مما يلقى الاشرار وهم أصحاب هذه الامراض من العذاب الاليم كما قال تعالى « أما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هى المأوى » وتارة من الحكماء بما برهنوا عليه من الشقاء العظيم لنفوس الاشرار والفجار فى المعاد بعد مفارقة الابدان . ثم اذا تحقق بالرأي الصحيح ان هذه الامراض مضرة فى الدارين يلزم ان يحترز الانسان العاقل عنها وان لا يفعل ما يضره فى الدنيا والآخرة بل يجب أن يفعل ما ينفعه فيهما وهو اقتناء الفضائل النافعة فى الحال والمآل لانها مقابلة لتلك الرذائل فى كل ما ذكرناه من الاحوال كما قال الله تعالى « ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم » واذا ثبتت هذه الاحكام اللازمة من الرأي الصائب فى النفس لزم منه ترك الارادة الاولى ولزم من ترك الارادة الاولى ترك الارادات التابعة لها لانه اذا بطلت العلة بطل المعلول . ثم اذا تحققت هذه الاحكام فى النفس وجب أن يخطرها بالبال ويقررها ويكررها فى النفس دائماً الى أن تصير ملكات وكلما تكررت خطورها بالبال لا تزال تنفسخ تلك الارادات الى أن تضعف وكلما انفسخت تلك الارادات التى هي الرذائل لا تزال تثبت مقابلاتها بالتدريج وهى الفضائل هذا هو القانون الكلى لازالة أمراض النفس . وأما حفظ صحتها وهو محافظة الفضائل فهو ان يتعهد النفس أبداً بمراعات الاخلاق الفاضلة والمحافظة عليها بالآراء الصحيحة ويجعل هذه الاراء الصحيحة فى تعهد الاخلاق ملكة دائمة ويجب أن لا يغفل عن صدمة اهمال النفسين فانهما ان أهملتا عادتا الى طبيعتهما الخاصة بهما وأن لا يحركهما بالتخيل والتفكر والتذكر فى شيئ من أسباب حركتهما وهيجانهما واذا اتفق ان خطر شيئ من أسباب هيجانهما بالبال فيجب أن يخطر نقائصها بالبال حتى تكرهها النفس وتتركها ومن الامور المعتبرة الواجبة فى حفظ صحة النفس المواظبة على الوظائف العملية والعلمية فان اهمال الوظائف العملية يورث الكسل الموجب للحرمان من السعادة الدنيوية والاخروية وابطال الوظائف العلمية يبطل استعداد النفس لقبول الانوار الالهية والمواهب القدسية ومنها المجالسة مع الابرار واستماع نصائحهم والمجانبة عن الفجار واستماع أحاديثهم . وقد قيل بليد نشأ في العلماء أفضل من اللبيب نشأ في الجهلاء . ومنها اصلاح الروح النفساني التى فى الدماغ بحسب الكيفية والكمية والقوام بصناعة الطب الجسماني فان له أثراً عظيما فى حفظ الفضائل المؤدية الى السعادة العاجلة والآجلة واعلم أن دعوة العلماء الى الفضائل الخلقية بالبراهين الدالة على وجوب التخلق بمكارم الاخلاق وتعودها بمحاسنها ودعوة الاوساط اليها بالجدليات والاقناعيات الدالة على وجوب التخلق بها ودعوة النسوة والصبيان ومن في مراتبهم ممن لا يفهم الحجة والبرهان بمدح الافعال الجميلة وتحسينها لهم وذم الافعال الرديئة وتهجينها وتكريهها لهم وحكاية شمائل الاخيار من السلف الصالح وحسن سيرتهم ومحاسن عواقبهم وسوء خاتمة الاشرار وما يلحقهم من تبعات أفعالهم في الدنيا والآخرة وقد جمع الله تعالى دعوة هذه الفرق الثلاث في قوله ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن ) وفى الجملة السعادات الجميلة والاخلاق الحميدة انما تحصل بالاجتناب عن الافعال الرديئة وتكرار الافعال الجميلة والاعتياد بها واثباتها مرة بعد أخرى والمبالغة فيها والمحافظة عليها حتى تستقيم النفس وتستوى كالخشبة المعوجة التي يراد تقويمها وتسويتها فانها انما تستوى اذا انثنيت الى ضد جهة اعوجاجها حتى تقف على الاستواء والاستقامة التى هي الوسط بين الجهتين . واعلم أن النفس الناطقة كالملك السائس المدبر للمدينة والقوة الغضبية كالجند الذي يستعين به الملك على تقويم الرعية والقوة الشهوانية والقوى التى تتبعها كالرعية وكما أن صلاح المدينة وانتظام أمورها لا يكون الا بأن يكون الملك عالماً بمناهج السياسات محيطاً بوجوه التدابير عارفاً بعواقب الامور سائساً للجند مقوماً للرعية وأن يكون جنده أقوياء منقادين له مطيعين لامره واشارته وأن تكون الرعية ضعفا قابلين للتقويم والتعديل حتى لو قدر الامر بخلاف ما ذكرنا امتنع صلاح الملك واستقامة حال الرعية . فكذلك العدل الخلقي لا ينتظم فى العالم الانساني الا بأن تكون النفس الناطقة مستولية على النفسين الاخريين متصرفة فيهما على مقتضى الرأى الصائب والنفسان منقادتان لها مطيعتان لامرها واشارتها غير متابعتين لمقتضى طاعتهما فى استيفاء لذة الانتقام

    — الحواشي —

    [23] « ١ » القصد هنا الوسط بين الافراط والتفريط من قولهم قصد فى الامر قصد أي توسط اه

    [24] ( ١ ) قوله لان طرفي العدالة الخ بيان ذلك ان العدل هو اجزاء الاحكام الشرعية أو القانونية التي قننها أولوا الدراية على حسب ما يلائم الحال والزمان على الافراد بالمساواة فلو فرض ان القاضى بين اثنين تجاوز فى الحكم الحد المقنن كان جائراً على المحكوم عليه واذا لم يصل الى الحد المقنن كان جائراً على المحكوم له فتبين حينئذ أن الحد الوسط بين هذين الطرفين هو العدل وهو اجراء الحكم على وفق القانون اه

    [24] ( ٢ ) الصلف هو مجاوزة قدر الظرف اه .

    [28] ( ١ ) أى المتعبدين مأخوذ من تأله بمعنى تعبد اه