An intimation on the existence of the Real, containing a discussion of wisdom and purpose
19th Century Muḥammad ʻAbduh Arabicقبل ، فتصوره فعل من أفعالك ومرضي لك ومراد ، ولكن ماتعلقت ارادتك بتصوره ، ثم فعلت ذلك التصور بل إن فعلك ذلك تجلي إرادتك ، فمعنى كونه مريداً أنه لاجابر له ، بل تجليه عن علمه مرضي لذاته لايقع في ملكه إلا مايريد فتأمل ، فليس مايفهمونه من الارادة ينبغي في حضرة الالوهية
واردة
الحق جواد أي يعطي كل شيء ماينبغي له من حيث أنه ينبغي أي ينزل المراتب منازلها « أعطى كل شيء خلقه » فلا يفيض فى مرتبة ماتستحق أخري ولا يحجب عن مرتبة مالها في ذاتها ، وذلك على حسب ماتقتضيه مراتب التجلي في عالم التنزلات ، وهذا لايخفى عليك من المباحث السابقة ، والقوم قد وقع النزاع بينهم في أفعاله تعلل بالاغراض أم لا ؟ وكل من الطائفتين أيد مايدعيه ولكن الجمهور على أنها لاتعلل ، وإلا لزم أن يكون للباري غرض لايتم الا بغيره فيحتاج الى الغير في إتمام غرضه ، بل هو يفعل بدون غرض ، فلما أورد عليهم أنه يلزم أن يكون عابثا أجابوا عن ذلك بأنه وإن لم يلاحظ الغرض ، ولم يكن له باعث على الفعل ، لكن جميع أفعاله لاتخلو عن الحكم والمصالح . والعجب لهم كيف دفعوا العبث بهذا مع انا نعلم أن من لعب برجله بدون قصد شيء، فترتب على ذلك موت ثعبان مثلا فهو عابث لايقال له أحسنت وفعلت صوابا . ومن غرائب الاتفاقات ماوقع فى بعض البلدان الشمالية ، أنه اجتمع خمسة سراق في محل ليسرقوا منه فسمعوا صوت صبي داخل بيت فى تلك الدار ، فأخرجوه خوفا من أن يوقظ أهله صياحه فوضعوه فى صحن الدار فصاح . فاستيقظت أمه وأيقظت أباه : وخرجا لاجل الولد ، ثم دخل السراق البيت ، فأخرجوا المتاع الى الصحن أيضاً ليأخذوه ، فلما دخلوا لأخذ مابقي من المتاع انهدم البيت عليهم ، فهلكوا جميعا ونجا أهل المنزل مع غالب أمتعتهم ، فهل يقال لهؤلاء السراق أنهم حكماء محسنون ، وهذا الفعل من جميل أخلاقهم حيث أنجوا هؤلاء من هلاك الهدم ، وترتب على فعلهم هذه المصلحة الكبيرة ؟ كلا بل لايقول به