Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālat al-Wāridāt

    The Sufis' theory of prophethood and messengership

    Muḥammad ʻAbduh

    citations · figures & ideas

    لنفسه بتجلي يدعو نفسه لنفسه على مايقتضيه التجلي ، وليس ببعيد ، بل كما يشاهد فينا من زجر انفسنا الا نفسنا وحثها إياها . وفيض هذا التجلي بالالتفات الى مبدئه الحقيقي ، فاذا استغرق في دعوة التجليات ، حصل له الالتفات عن عالم المجردات ، فتفكر واستشار . ولما تنفس صبح الحقيقة والناسوتيون في سنة من جهالتهم بعث مناديا : هلموا الى النجاح ، فقد طلع الصباح . فالناس في الاجابة على اختلاف درجاتهم في سنة الغفلة ، ومن استيقظ من غفلته ، واستنار بشمس حقيقته ، ناب عن الداعي في دعوته ، لهذا تم العقد برسالته ، وهو لسان التصوف

    ﴿واردة﴾

    لعلك فيماسبق تنبهت الى أن المجرد ليس محتدا للتغيير والتبديل والكون والفساد لتنزهه عن الحركة الحسية المقتضية لذلك، فالنفوس الناطقه الانسانية باقية ببقاء الوجود . ولما كان الوجود في جميع مراتبه فعالا فللنفس الناطقة من الافعال على حسب رتبتها وهو في بدنها ليس الا التدبير ، اما بعد مفارقتها البدن الانساني فافترقت الطوائف في حكمها ( فمن قائل ) بأن النفس ليس لها حالة الا وهي مدبرة للبدن الانساني فلا تتدنى عنه الى الحيوان والنبات ولا تفتر عن التدبير ، وكلما خلق ثوب لبست آخر من هذا النوع بعينه ، فهو مظهر خيرها وشرها وعذابها ونعيمها

    ( ومن قائل ) بأنها اذا تعطل البدن ظهر لها ملكاتها وادراكاتها، فكان لها بذلك اما الحزن والاسف واما الفرح والابتهاج ، فلا تتعلق ببدن مادامت تلك الملكات فيها، فاذا زالت تلك وصارت ساذجة تعود الى تدبير النبات وتترقى الى الانسانية وهكذا لشوقها لمرتبتها من التدبير لهذا العالم

    ( ومن قائل ) وهم الحكماء ان النفس قد تفارق هذا البدن الى غير النهاية ولما كان الحق في جميع مراتبه فعالا كما سبق وكان للنفس بذلك رتبة الفعل فتمام ظهورها يكون في عالم التعقل والتخلق كولد سلطان يشتاق الى مرتبة أبيه ولكن لقصوره ينزوي الى بعض الجهات ويظهر سلطنته فيها وبه يتسلى ويكون متلذذا مبتهجا يعزل ويولي ويعز ويذل . فكذا النفس في عالم التعقل والتخلق ، فان أصلحته ورتبته على ماهو عليه كانت بعد فراق البدن وجودا في عللها متلذذة بمرتبتها مبتهجة بسلطنتها ، وعلى قدر النقص في ذلك يكون العذاب والأُلم

    ( ومن قائل ) وهم الصوفية إن الحق لما نادى شؤونه على لسانه النبوي الى الدخول في حضرته أمرهم أن يتلبسوا عند ذلك بملابس تليق بتلك الحضرة، وان يتخلوا عن غير ذلك ، فمن فهم الرمز، وحل اللغز، وفني بالفناء المطلق ، واتصل بحضرة الجود ، ولم ير الا نفس الوجود فلذته نور الوجود وهو ( ما ) لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد . ومن نظر الى ظاهر الحال ، وعمل بما فهم من مدلول المقال ، غرست له في أرض نفسه أشجار النعيم ، فكل عمل عمله برز له عند خراب البدن لذائذ على حسب ماكان يعهد ويتلذذ، وكان له من ذلك الحوز والولدان ، والاساور والتيجان ، ومن توجه نحو الطريق ، ولكن غفل عما يروم الفريق ، وتقاعد عن السير ، ولبس ملابس الضير، ظهرت له تلك النقائص حيات وعقارب وسلاسل وأغلالا ، ولا يزال كذلك حتى يتقدس فيكون أحد السابقين . ومن أعرض عن الطريق بالمرة، وشغل بالاغيار عن تلك الكرة