Bayān zaghl al-ʻilm wa-al-ṭalab
The Science of Qurʼanic Recitation and Tajwīd
Medieval al-Dhahabī Arabicبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
اعلم ان في كل طائفة من علماء الامة ما يذم ويعاب فتجنبه :
( علم القراءة والتجويد )
فالقراء المجودة : فيهم تنطع وتحرير زائد يؤدي الى ان المجود القارىء يبقى مصروف الهمة الى مراعاة الحروف والتنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى ويصرفه عن الخشوع في التلاوة ويخليه قوي النفس مزدرياً بحفاظ كتاب الله تعالى فينظر اليهم بعين المقت وبأن المسلمين يلحنون وبأن القراء لا يحفظون الاشواذ القراءة فليت شمري أنت ما ذا عرفت وما ذا علمت ! فأما علمك فغير صالح وأما تلاوتك فثقيلة عرية عن الخشعة والحزن والخوف فالله تعالى يوفقك ويبصرك رشدك ويوقظك من مرقدة الجهل والرياء . وضدهم قراء النغم والتمطيط وهؤلاء من قرأ منهم بقلب وخوف قد ينتفع به في الجملة فقد رأيت منهم من يقرأ صحيحاً ويطرب ويبكي ورأيت منهم من اذا قرأ قسى القلوب وأبرم النفوس وبدل الكلام ، وأسوأهم حالاً الجنائزية . وأما القراءة بالروايات وبالجمع فأبعد شيء عن الخشوع وأقدم شيء على التلاوة بما يخرج من القصد وشعارهم في تكثير وجوه حمزة وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراآت . اقرأ يا رجل واعفنا من التغليظ والترقيق وفرط الامالة والمدود ووقوف حمزة فالى كم هذا ! وآخر منهم ان حضر في ختم أو تلا في محراب جعل ديدنه احضار غرائب الوجوه والسكت والتهوع بالتسهيل وأتى بكل خلاف ونادى على نفسه « أنا أبو اعرفوني » فاني عارف بالسبع ، ايش نعمل بك ؟ لا وصبحك الله بخير انك حجر منجنيق ورصاص على الافئدة . (١)
— الحواشي —
[5] (١) علوم القراآت من اشرف العلوم لتعلقها بالقرآن الحكيم الذي به يسعد المسلمون اذا اعتصموا بهدايته في شؤن الدارين ويلقون الهوان والشقاء ان نبذوه وراءهم ظهريا ، والتجويد حتم لازم ، والقراآت أبعاض القرآن يجب ادامة تواترها على الأمة مدى القرون بل على اهل كل قطر ان يكون عدد القائمين بها منهم بالغاً حد التواتر والا يأثمون جميعاً كما نص على ذلك المحققون من العلماء . والمصنف ممن صرف شطراً من عمره في علم القراءة حتى حصل له مشاركة قوية فيه فهو من اكبر المقدرين لعظم شأن علوم القراآت ، وانما اراد هنا تنبيه المغترين على الآفات التي لا يخلو منها علم وردعهم عنها ، وحاشاه ان يكون قصده تثبيط عزائم القائمين بهذا العلم الجليل في امصار المسلمين على قلتهم اليوم وقبل اليوم كثرهم الله وأدامهم .