Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Adab al-wazīr

    Section: Opinion and Consultation

    al-Māwardī

    citations · figures & ideas

    وهذه السفارة مختصة بخمسة أصناف . أحدها : السفارة بين الملك وأجناده، فيحملهم على أوامره ونواهيه ويتنجز لهم من الملك ما استوجبوه وسألوه ؛ ويحتاج فى سفارته معهم إلى أن يجمع بين اللين والعنف ، والخشونة واللطف، لانقيادهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة . والثانى السفارة بين الملك وعماله ، فيستوفى نظارة الاعمال ويتصحف أحوال العمال ليستدرك خللا ان كان ويستديم صلاحاً إن وجد ؛ ويحتاج فى هذه السفارة إلى استعمال الرهبة خاصة ليكفهم عن الخيانة ويبعثهم على الامانة . والثالث السفارة بين الملك ورعيته ليتصدى بانصافهم ؛ ويصغى إلى ظلاماتهم ، فيمضى ما تيسر له وينهى ما تعسر عليه . ويحتاج فى هذه السفارة إلى استعمال اللين واللطف ، ليصلوا إلى استيفاء الظلامة ، ويستدفعوا ذل الاستضامة . والرابع السفارة فى استيفاء حقوق السلطنة التى للملك وعليه من غير مباشرة قبض ولا تنقيص . ويحتاج فى هذه السفارة إلى الرهبة فيما يستوفيه للملك ، والى اللطف فيما يتنجزه من الملك . والخامس السفارة فى اختيار العمال ومشارفة الاعمال ، لينهى حال من يرى تقليده وعزله من غير أن يباشر تقليداً ولا عزلا ، لأن التقليد والعزل داخل فى وزارة التفويض وخارج عن وزارة التنفيذ ، والملك هو الذي يأمر بالتقليد والعزل ان لم يباشره . وشروط هذه السفارة : أن يكون جيد الحدس ، صحيح الاختيار ، قليل الاغترار ، عارفا بكفاءة العمال ، ومقادير الاعمال ، ليحمد اختياره ويقل عثاره .

    فصل

    ( الرأى والمشورة )

    والفصل الثانى من قوانين هذه الوزارة : أن يمد الملك برأيه ومشورته ، فان الملك مع جزالة رأيه وصحة رويته محجوب الشخص عن مباشرة الأمور . فصار محجوب الرأى عن الخبرة بها . فاحتاج الى بارز الشخص بالمباشرة ، ليكون بارز الرأى بالخبرة . فليس الشاهد كالغائب ؛ ولا المخبر كالمعاين ، ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم : « ليس الخبر كالمعاينة » .

    والوزير أخص بهذه المرتبة ، فكان أحق بالرأى والمشورة . وذكر فى كتب الفرس : إن للوزير على الملك ثلاثاً : رفع الحجاب عنه ، واتهام الوشاة عليه ، وافشاء السر اليه . وقيل فى حكمة آل داود : الفضة والذهب يثبتان القدم ، وأفضل منهما المشورة الصالحة . وللوزير أن يستشير فيما يشاور فيه الملك اذا لم يكن سراً مكتوماً . وليس لغير الوزير أن يستشير فيما يستشار لوقوع الفرق بينهما من وجهين . أحدهما : أن الوزير مختص من مصالح الملك بما يقصر عنه من عداه ، فلزمه من الاستظهار مالا يلزم من سواه . والثانى : ان استشارة الوزير عائدة الى مصالح الملك فعمت ، واستشارة غيره عائدة الى رأيه فخصت ، ويختلف أهل الشورى باختلاف الأرب المقصود . كما قال الحكماء : شاوروا الشجعاء فى أولى العزم ، والجبناء فى اولى الحزم ؛ لتخرج من معرة تقصير الجبان , وتهور الشجعان ، ويتخلص لك من الرأيين نتيجة الصواب . وللوزير فى المشورة حالتان . أحداهما : ان يبتدئه الملك بالاستشارة ، فيلزمه ان يشير برأيه فيها سواء اختصت بملكه او تعدته الى غيره . وقال على بن ابى طالب كرم الله وجهه : ربما اخطأ البصير قصده ؛ واصاب الاعمى رشده . وعلى الوزير فيها حقان . احدهما اجتهاد رأيه فى فى ايضاح الصواب . والثانى ابانة صحته بتعليل الجواب ، ليكن محتجا فيكفى توهم الزلل ويسلم من مظنة الارتياب . والحال الثانية : ان يبتديء الوزير بالمشورة على الملك ، فله فيها حالتان . احداهما ان لا يتعلق بمشورته اجتلاب نفع ولا استدفاع ضرر فهذا تجوز من الوزير وتبسط على الملك ان انكره فيحقه ، وان احتمله فبفضله . فقد قيل : كثرة النصح تهجم على سوء الظن .

    والثانية ان يتعلق بمشورته اجتلاب نفع واستدفاع ضرر ، فان اختص بالمملكة كان من حقوق الوزارة وإن جاوزها كان من نصح الوزير . وعليه أن يذكر سبب ابتدائه ويوضح صواب رأيه ، وإذا استقر الاحزم على ما اقتضاه الرأى لزمه فيما يؤدى به من الاستشارة ويبدى به من المشورة أن يكتمه على كل خاص وعام لأمرين . احدهما : ان الرأى يجب أن يظهر بالأفعال دون الاقوال لأن ظهوره بالفعل ضرر وظهوره بالقول خطر . وقد قيل : من وهن الأمر إعلانه قبل احكامه . والثانى : أنه من أسرار الملك الذى يجب أن تكتم فى الصدور وتصان فى الظهور للجمع بين تأدية الامانة وطلب السلامة ، فان فى إفشاء أسرار الملك خطراً به وبمن أفشاها . وقد قيل : كشف الاسرار من شيم الاشرار . فلذلك قيل : الواقية خير من الراقية . ولقل ما تعفوا الملوك عمن يفشى أسرارها ، لتردده بين خيانة وجناية . وأحسن أحواله فيها ان سلم أن يغض عنه فيذل أو يخفى فيقل . وقد قيل فى بعض أسفار بنى اسرائيل : لسان الجاهل وقلبه واحد . وقيل فى منثور الحكم : لسان الجاهل مفتاح حتفه . ولذلك قيل : صدور الاحرار قبور الاسرار . وقد يسعد بكتم أسرارهم من تعرى عن غيره من الفضائل ، وتجرد عما سواه من الوسائل ، لأنه قد صار خازناً لأهل الذخائر ، ومؤتمناً على أنفس الودائع ؛ إذا سلم من الادلال بها . فان تزل الاقدام عند الملوك بمثل الادلال . ولقل مدل سلم من ذل . ولأن تزداد انقباضاً إذا بسطه فتزداد اكراماً أولى بذى لحصافة من ضدها . وقد قيل : من بسطه الادلال قبضه الاذلال . وقد قيل فى منثور الحكم : إذا زادك الملك تأنيساً فزده اجلالا .