Mukhtaṣar fī ʻilm al-nafs al-insānīyah
Chapter Three: Showing That the Soul Is Neither a Body nor an Accident
Medieval Bar Hebraeus Arabic( ٨ )
الفصل الثالث
في بيان أن النفس ليست جسماً ولا عرضًا
نقول : النفس ناطقة تعقل المعقولات الكلية ولو كانت جسماً للزمها مقدار معين وكان يلزم من ذلك تقدير معقولاتها الغير الجسمانية (١) وذلك محال ، لان الامور المجرّدة عن المادّة مثل الانسان الكلي والحيوان الكلي كيف يمكن تقديرها بقدر معين وشكل مخصص ؟ واذا لم يمكن ذلك في معقولاتها امتنع ايضًا في ذاتها (٢) اعني القدر المعين والجسمية
انها لو حلّت في عضو من الاعضاء وكان قوامه بها لزم أن تعقل به دائمًا مثلما تعقل بذاتها ، وليس [ ٥ ] الامر كذلك لانّا نرى الانسان في اكثر احواله يفعل عن جميع بدنه فاذن ليست (٣) في عنصر بل قائمة بذاتها
لو كانت جسماً أو قائمة به للزمها الضعف بضعفه والانتعاش بانتعاشه ، وليس الامر في هذه الصفة لاننا نرى بعد الاربعين ضعف القوى البدنية وانتعاش القوى النفسانية مع عظم الإدراك وكمال العقل ، ويشهد على هذا ما نطق به بولس الرسول حيث قال :« وإن كان الانسان الظاهر يضعف ( ٩ )
لكن (١) الباطن ينتعش » (٢)
وكذلك نرى الحواس الظاهرة يعرض لها الكلال أو سقوط قوتها بالكلية والنفس بالعكس من ذلك ، اعني الحس يضعف بادراك القوى مثل عجز (٣) العين عن ادراك الشمس والاذن عن الاصوات الهائلة والنفس تقوى بادراك العظائم ، فاذن ليست بجسم . وكذلك يعرض للحواس أنها لا تقدر على ادراك الضعيف بعد القوي مثل الناظر زمانًا طويلاً الى قرص الشمس فيعجز بعد ذلك عن ادراك مصباح موضوع بين يديه
[ ٦ ] اننا نعلم بالضرورة أن السواد ضد البياض ولو لم يجتمعا (٤) معًا في فكرنا لما أمكننا(٥) الحكم عليهما بهذا الحكم ، ومن المعلوم أن الضدين لا يجتمعان (٦) في موضع واحد في زمان واحد ، فاذن الذي اجتمعا فيه معًا غير جسم وهو النفس الناطقة
ان صورة مّا اذا وُجدت في جسم مّا فلا يمكنه قبول غيرها إلاّ اذا زالت الاولى ، والنفس يمكنها قبول كثير من الصور المعقولة في آن (٧) ( ١٠ )
واحد ، فاذن ليست بجسم
ان الانسان يشير الى كل واحد من اعضائه بقوله : يدي وكبدي وقلبي وجسمي ، ومن المعلوم أن القائل غير المشار اليه ، فالنفس ليست بجسم
فأما شواهد الكتب الالاهية على أن النفس ليست بجسم فمن ذلك ما قيل :« نخلق انسانًا كصورتنا» (١) وهو تعالى غير جسم فالنفس كذلك ، وقال داود : « فاذا ما اتيت انظر وجهك » (٢) [ ٧ ] والبارىء تعالى غير جسم فكذلك الناظر اليه (٣) وهو النفس ، وقول مولانا : « ان النفس مستعدة والبدن ضعيف » (٤) فلولا ان النفس غير جسم لما وقع بينهما الاختلاف ، وقول بولس : « نحن عارفون أننا مهما دُمنا في هذا البدن فنحن بعيدون عن مولانا وكذلك نحن مشتاقون الى فراقه لنقرب منه تعالى » (٥) وقول غريغوريوس الالهي:« يجب علينا غاية الاهتمام والاعتناء بهذه النفس التي وُهِبت من الله تعالى من العالم العلوي ورُبطت بهذا البدن » وقال العظيم اوغريس : « ان ثروة النفس المعرفة الروحانية وفاقتها (٦) عدم ذلك » فلو كانت جسماً لما كان الامر كذلك
— الحواشي —
[8] ١ ) في الاصل : الغير جسمانية
[8] ٢ ) في الاصل : ذاته
[8] ٣ ) في الاصل : ليس
[9] ١ ) لا حاجة بك الى ان تضم هنا « لكن » فقل « وان كان الانسان الظاهر يضعف فالباطن ينتعش » فذلك افصح وان اجاز لك ابو البقاء صاحب الكليات ان تضع هنا « الا انه » فعلى زعمه يجوز لك ان تقول « وان كان الانسان الظاهر يضعف الا ان الباطن ينتعش »
[9] ٢ ) رسالة القديس بولس الثانية الى اهل كورنتس ٤ : ١٦
[9] ٣ ) سقط في الاصل : عجز
[9] ٤ ) في الاصل : يجتمعوا
[9] ٥ ) في الاصل : امكنا . بتشديد النون
[9] ٦ ) في الاصل : يجتمعا
[9] ٧ ) في الاصل : اناء
[10] ١ ) سفر التكوين ١ : ٢٦
[10] ٢ ) سفر المزامير ٤١ : ٣
[10] ٣ ) في الاصل : النظر اليه
[10] ٤ ) انجيل متى ٢٦ : ٤١
[10] ٥ ) رسالة القديس بولس الثانية الى اهل كورنتس ٦ : ٨
[10] ٦ ) في الاصل : وفاتها