Mukhtaṣar fī ʻilm al-nafs al-insānīyah
Chapter Fourteen: Showing the Properties of the Human Soul
Medieval Bar Hebraeus Arabic( ٢٤ )
الباطن فيقدر على ادراك المحسوس بعد غيبته ولكن مع المادة المكشفة له وذلك مثل الحس المشترك والخيال وغيرهما . وأما العقل فانه يدرك الامور عارية عن الهيولى ويجعل الهيولانية غير هيولانية بتجريدها عن مشخّصاتها مثل سقراط وافلاطون اللذين يجردهما ويدركهما في صورة الانسانية [ ٢٥ ] مجردة عن المادة ، واذا كان فعله في ذوات المواد هذا الفعل فكم بالحري المجردات بالذات اذا لم تُعْمِ الامور الهيولانية بصيرته ؟ يعني أنه يدرك النفوس والعقول المجردة حتى البارىء تعالى لانه تعالى يتراءى لأولي (١) العقول الصافية ، وهذه المعلومات المذكورة إما أن تُدرك بالرياضة والجهاد وتطهير الخواطر وتنقية الاذهان مثل الانبياء والحواريين والوحداء (٢) الكاملين والزهاد والمتعبدين أو بتركيب المقدمات والقياسات والبراهين ، والى هذه اشار اوغريس حيث قال : « انّ نظر العقول كما ينبغي إما من العقل الطاهر أو من علم الحكماء المحققين »
الفصل الرابع عشر
في بيان خواصّ النفس الانسانية
فأول ذلك التعجب وهو أن يبصر الانسان شيئًا أو يفكر [ ٢٦ ] في فنّ لا يَعرف سببه فيحصل في نفسه امر خاص يدعى التعجب ، واذا عظم ذلك الامر جداً فيدعى دهشة وحيرة
( ٢٥ )
وأما الضحك فسببه أن الانسان اذا احس بشيء لذيذ فيحصل له حال مّا خاصّة في نفسه حتى تتراخى وتنحلّ مسامّ البدن والكبد ويندفع منها (١) بخار الى الوجه ثم ينبسط حتى ينفتح الفم ويحصل الضحك
أما سبب البكاء فهو أن الانسان اذا احس بضرورة فتنطبق الحرارة الغزيرة الى داخل ويُضغط (٢) دم القلب والدماغ وتندفع الرطوبة التي في مرتع الدماغ في الجفون الى العين وعند انطباق الاجفان تجري الرطوبة المذكورة
والخجل اذا فكّر الانسان أن صاحبه قد احس بقبيحة فعلها أو كلمة غير لائقة قالها ادركه الخجل بديهيًا ، وبعد ذلك يشجّع نفسه كانه لم يفعل ذنبًا عظيماً ولذلك تعود تنبسط الحرارة الى خارج ويحمرّ [ ٢٧ ] وجهه بسبب تخلخل لحمه من ذلك الدم الذي يتبع الحرارة بالانجذاب والاندفاع بالحركة
أما في الخوف فيعظم الخجل حتى يحصل اليأس من التشجع (٣) ولذلك تعود الحرارة الى داخل ويعود معها الدم ويكمد (٤) لون الذين تنالهم هذه الحالة
والحياء سببه أن الانسان اذا عقد على امر يبغي فعله وذلك الامر منكر عند الناس فيقصر عن فعله وإن كان لا سبيل لهم الى تبكيته (٥)
— الحواشي —
[24] ١ ) في الاصل : لاولياه
[24] ٢ ) اي « المتوحدين »
[25] ١ ) في الاصل : منهم
[25] ٣ ) في الاصل: وينضغط
[25] ٣ ) في الاصل: التشجيع
[25] ٤ ) في الاصل : ويكمن
[25] ٥ ) في الاصل :تنكيته