Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālat al-Wāridāt

    An intimation on His knowledge of particulars

    Muḥammad ʻAbduh

    citations · figures & ideas

    عالما بالأسد المرسوم صورته عليه ( وثالثا ) هذه الصور أمر طارىء على الذات أي زائد عليه فاما قديمة بالذات وهو محال لاستحالة تعدد واجب الوجود وإما حادثة عن الذات فيلزم أن لايكون الذات عالما قبل تلك الصور بالمرتبة فقد كان الجهل جائزاً عليه لذاته مستحيلا لغيره . وأيضاً يلزم قيام حوادث لانهاية لها بذاته تعالى، وأيضاً هذه صور على أنحاء شتى بنظام وترتيب معتبر تستدعي علم صانعها فيلزم أن يكون عالما قبلها بها . هذا خلف . على انه لو كان عالما قبلها فاما بصور لتلك الصور وننقل الكلام وهكذا وهو ظاهر البطلان وإما بعلمه بذاته الذي هو عين ذاته لاستدعاء العلم بالعلة العلم بالمعلول فليكن علمه بالكليات كذلك وإن قلتم بأن علمه شيء آخر غير تلك الصور فان كان غير ذاته نتكلم فيه مثل الأول وإن كان علمه بذاته فلا معنى للقول بارتسام الصور في ذاته تقدس عن ذلك

    واردة في علمه بالجزئيات

    لما كان تحقيق الحق موقوفا على نفي ماعداه أردنا نقل ما وصل الينا من المذاهب في تلك المسألة فنقول : كثر النقل عن الشيخ الأشعري رضي الله عنه في ذلك ومع ذلك ماتقرر (١) نقل الناقلين على شيء يعتمد عليه في ذلك ، بل كلما نقلوا نقلا أكثروا فيه من القيل والقال ، واختلفوا في فهم معناه ونحن نأخذ بما اشتهر من مذهبه وهو أنه يعلم الجزئيات فنقول : إن أراد أنه يعلمها بوصف الجزئية فذلك إنما يكون بعد وجودها الخارجي ، إذ الشيء مالم يوجد في الخارج لم يتشخص ، والصور العقلية وإن قيدت بألف قيد لاتمنع الصدق على كثيرين فهي كلية ، فان كان علمه كذلك أزليا ( أولا ) لزم عليه أن تكون جميع الجزئيات الحادثة موجودة في الازل وهو باطل ( وثانياً ) مجرد حضور الشيء عند الشيء لايكفي في كونه عالما فلا بد من طروء شيء من المعلوم على العالم حتى يدركه ، وذلك الطارىء هو الصورة فتكون تلك الصورة مرتسمة في ذاته ، وهو مستلزم لكون ذاته ذا طول وعرض ، حتى يكون محلا لصور الماديات التي هي كذلك ، وإن لم يكن علمه أزليا ، بل بعد وجود الحادث ( فأولا ) يلزم جهله به قبل وجوده ( وثانياً ) يلزم عدم إرادته في خلقه لعدم العلم ، إذ الارادة من توابع العلم مالم يكن لم تكن ( وثالثا ) ماتقدم من كون ذاته ذا طول الخ وكل ذلك محال .

    وإن أراد أنه يعلمها لا على وصف الجزئية ، بل يعلم أن في زمن كذا عند حادث كذا يوجد ذات كذا بصفة كذا، فهذه التصورات إنما تكون بارتسام الصور في ذاته . فان كانت حادثة بالحدوث الزماني فيلزم أن لايكون عالما قبلها ، وطروء الحادث على ذاته وهما محالان ( وأيضاً ) هي مخلوقة له مسبوقة بعلم ، ويكون بصور أخرى فننقل الكلام اليها فيتسلسل . وإن ( كانت ) قديمة بالزمان : فان كانت قديمة بالذات أيضاً لزم مالا يتناهى واجب الوجود ، وإن كانت حادثة بالذات مستندة اليه في الوجود فيلزم قدم حوادث غير متناهية غير الذات والصفة وهو خلاف مذهبه ( وأيضاً ) لا بد في خلقها من الارادة الموقوفة على العلم ، فيكون عالما بتلك الصور أيضا قبل خلقها ، ويكون ذلك بصور أخرى وننقل الكلام اليها فيتسلسل فان تجاوز عن هذا كله وقال : إن علمه ليس بالارتسام . فقد قال بعلم ذاتي هو عين ذاته وهو علمه بذاته وقد برهن هو على بطلانه والله أعلم (١)

    وقال مقلدو الحكماء أنه يعلم الجزئيات بوجه كلي أي بمثل ماتقدم في الترديد الثاني من قول الأشعري ومثلوا له بعلم المنجم بأنه في سنة كذا في ساعة كذا في درجة كذا يحصل كسوف وهو لايقع إلا جزئياً ، وإن كان فى تعقله كلياً إذ الشيء مالم يوجد فى الخارج لايتشخص ، وإن قيد بغير المتناهي من القيود ويلزم على هذا المذهب على الشق الثاني من ترديد قول الأشعري فانهم قائلون بأنه بارتسام الصور

    وذهب الصوفية الى أن جميع جزئيات الممكنات حاضرة لديه في الازل موجودة بوجودها الخارجي ، قائلين بأن الزمان شأن من شؤون الحق وجميع الكائنات الداخلة تحت حكم الزمان موجودة في ذلك الزمان بمنزلة النقاط المرسومة على الخط المستقيم ، ولما ظهر الحق بهذا الشأن الواحد ، فقد ظهر بجميع مافيه فالكل موجود عنده حاضر لديه ، منكشف له ، واستشهدوا لذلك بأنه كما أن نسبة جميع الأمكنة اليه على السواء ، فكذا نسبة الازمنة اليه على السواء ليس عنده حال ولا ماض ولا استقبال ، وإنما نحن لاندرك ما يأتي أو مامضى إدراك الحال لقصور نظرنا كنملة تمشي على خيط ملون بألوان مختلفة ، فهي لاتدرك لونا حتى تتجاوز اللون الذي قبله لقصور حاستها عن الاطلاع على جميع الالوان دفعة ، وهي تظن بأن هذا حادث ، وذاك انعدم مع انا نراه دفعة فكذا نحن .

    وهذا المذهب الذي حمل عليه صاحب المحاكمات مذهب الحكماء فى قولهم يعلمها على وجه كلي فقال : أي لا يعلمها معدومة ثم موجودة بيضاء ثم سوداء ، وهكذا بتجدد في علمه ، بل يعلمها على تغيرها دفعة ومثل بهذا المثال ، واستشهد بهذا الاستشهاد . وكأنه قول إنما يحكم صريح العقل بخلافه ، إذ كل عاقل يحكم بأن اليوم المستقبل معدوم الآن موجود فيما بعد بجميع مايحدث فيه في طرفي الوجود والعدم ، وليس هذا بمنحط عن درجة السفسطة مع أنه لايسلم من القول بالارتسام والتمثيل والاستشهاد فى بون بين المستشهد والممثل له ولنرجع لتحقيق الحق فنقول

    أنت تعلم أنه لما لم يكن وجود إلا لذاته فحقيقته حقيقة الحقائق وذاته ذات الذوات وجميع ماتتوهمه أنما هو من الاعتبارات لتلك الذات ، فلا بد أن تقول إن علمه عين ذاته وهو عين علمه بذاته ، وهو علم بجميع شؤونه وأطواره ، وأن جميع ماتشرف بالبروز ، فأنما هو تجلي مافي العلم ، ولكن لضيق ظرف الخارج عن أن يسع المراتب الغير المتناهية التي يقتضيها على حسب مالكل شيء في ذاته حصل الترتيب فى التجليات فكما أن ذاته واحدة بالذات ، والكثرة إنما وقعت في عالم التجليات ، فكذا علمه بالكل واحد بالذات ، وكثرته فى عالم التجليات فما برز في الوجود الا ماكمن في العلم الذاتي ولا فصل الا ماأجمل فيه فهو العالم

    — الحواشي —

    [9] «١» لعل الكلمة « استقر »

    [10] «١» كل هذه النظريات وامثالها مبنية على تشبيه علم الخالق بعلم الانسان المخلوق فتنهدم كلها بقولنا اننا لاندرك كنه علمه بل نجزم بانه لا يشبه علمنا كما تمتنع المشابهة بينه وبين خلقه في الذات وسائر الصفات . وكتبه محمد رشيد رضا