Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālat baqāʼ al-nafs baʻda fanāʼ al-jasad

    As for the rational soul

    Naṣīr al-Dīn al-Ṭūsī

    citations · figures & ideas

    ثالثها رأي القائلين بالتولد الذاتي وبهذا الرأي الدكتور باستيان من انكلترا والاستاذ هيكل (١) من ألمانيا فالحياة على مذهبهم من غير الحي فعليه لا تكون أزلية

    ( أما النفس الناطقة )

    التي هي عند الروحيين مصدر القوى العقلية فهي عند الماديين ناشئة عن أعمال دماغية فالدماغ مصدر القوى العقلية وهم ينــكرون تجردها بالمعنى الذي يثبته الروحيون شرحا وايضاحاً لمذهبهم نورد مثالا لكيفية فعل الدماغ اذا وصل أثر الاهتزاز الاثيري من المبصر الى شبكة العين يحدث في العصب النظري اهتزازاً ويمتد هذا الاهتزاز الاثيري الى الطبقة المستقرة في محل مخصوص من الدماغ ويصل الى خلية حســاسة من الخلايا الدماغية وهنا تأخذ هذه الخلية في احالة هذا الاثر الى احساس بصري وكذلك سائر الاعمال الدماغية من الحواس الظاهرية والباطنية فمجموع الافعال الدماغية الناشئة عن الاهتزازات في الاثير والاعصاب وانتباه الخلايا بحركتها الموجودة في المادة الدماغية هو النفس فعليه تكون هذه الافعال ناشئة من القوة الــكامنة في المادة وافراغ المادة تلك القوة الــكامنة في ذاتها وخلاصة الرأي ان العقل حركة في الياف الدماغ الدقيقة

    ان ذكر الفيلسوف نصيــر الدين الطوسي في ضمن رسالته بعض آثار لحواس الظاهرية والباطنية واشارته الى ارتسام الصور في الدماغ دعانا ان نذكر شــيئاً من تركيب الدماغ واعمال حويصلاته بما أثبتــه علماء العصر استناداً الى الاختبار الصحيح والاكتشاف الصريح لتكون المقدمة بذلك وافية للغرض وموضحة لابحاث الرسالة والله تعالى ولي التوفيق

    ( الدماغ )

    وهو من أهم المراكز العصبية فتتكوّن من مادة نخاعية تشغل الجمجمة ويقدرون زنته تقريباً في الانسان نحو ( ١٣٠٠ ) جرام وهو يتألف من عدة أجزاء أهمها أربعة :

    (١) المخ وهو يشغل الجزء العلوي والمقدم من الجمجمة ويبلغ ثقله نحو ٩ أعشار ثقل الدماغ كله

    (٢) المخيخ مركزه في أسفل المخ من الجهة الخلفيه

    (٣) القنطرة وهي حزام عصبي عريض يلتف حول النخاع المستطيل ويصل الجزء المخيخ الايمن بالجزء الايسر منه

    (٤) النخاع المستطيل وهو الوصلة بين الدماغ والنخاع الشوكي

    ( المخ )

    يتكون من جوهرين مميزين أحدهما لبى أبيض كثيف وهو الجوهر الليفي العصبي الدي يتكون من الجزء الاكبر من الدماغ ويتكون من جانب عظيم من المراكز العصبية وهو الجزء الرئيسي من الاعصاب التي تصــل المراكز الدماغية بالانسجة والثاني سطحي رقيق سنجابي اللون مائل الى الحمرة وهو الجوهر الحويصلي العصبي وفيه مراكز الحس وقوى العقل كالفكر والارادة وفيه تضار كيس كثيرة تعرف بالتلافيف المخية وللتلافيف المخية أهمية كبرى في القوى العقلية والاعمال العصبية

    ( المخيخ )

    يتألف من ثلاثة أجزاء : اثنان منها متساويان في الجانبين وواحد منها اصغر من كل منهما وهو كالمخ يتكون من مادة سنجابية ظاهرة وأخرى بيضاء باطنة والمادة الاولى تتفرع بين أجزاء المادة الثانية ووظيفة المخيخ هي تنظيم الحركات الجثمانية وترتيبها ولا شأن له في نفس الحركات فانها من فعل المخ

    ( النخاع المستطيل )

    هو كتلة عصبية تربط الدماغ بالنخاع الشوكي ويتألف من مادتين احدهما بيضاء ظاهرية والاخرى سنجابية باطنية عكس المخ ويتقابل فيه كثير من اعصاب النخاع الشوكي الواردة الى الدماغ ومتى وصلته هــذه الاعصاب انعكس اتجاهها . فالاعصاب الآتية من الجهة اليمنى في الجسم تذهب الى جهة نضف كرة المخ الايسر والاعصاب الآتية من الجهة اليسرى تذهب الى نضف كرة المخ الايمن وهو مركز من مراكز الاعمال المنعكسة وواسطة وحيدة بين أعصاب النخاع الشوكي والمخ والمخيخ وتنقل التأثيرات الى الدماغ والحبل الشوكي بواسطة الاعصاب وهي خيوط في غاية الدقة وحبال اتصال تصل المراكز العصبية بعضها ببعض وتتوزع في انحاء الجسم المختلفة فتحمل القوة من المركز الى انحــاء الجسم وكذلك تنقل التأثيرات منه الى المركز ووظيفتها مزدوجة وفيها نوعان من الالياف الاول : الالياف الموردة وهي أعصاب الحس التي تنقل التأثيرات من المحيط الى المركز والثاني : المصــدره وهي الاعصاب التي تنقل التأثيرات من المركز الى المحيط وهي في عملها هــذا لا قوة لها في توليد المجرى العصبي بل لابد لها من منبه لكي تقوم بوظيفتها فاعصاب الحس تتنبه عادة بواسطة الاجسام الخارجية التى تفعل باطرافها . وأعصاب المركز تتنبه بواســطة الارادة أو قوة أخرى تتولد في المراكز العصبية فعليه الحويصلات الدماغية لا تدخل في العمــل الا اذا نبهتها قوة من الخارج ولــكل منها مجال سعته بنســبة عدد الالياف العصبية التى تصلها باعضاء الجسم وتصلها بعضها ببعض

    ( في الحواس الظاهرية والباطنية )

    زعم حكماء الاسلام وفلاسفة اليونان ان قوى الحواس الظاهرية مودوعة في نفس الآلات المختصة بها فالقوة الباصره مودوعه في العين والسامعة مودوعة في الاذن وكذلك القوى الثلاث الأخر من دون ان يكون للمخ الدماغي وحويصلاته والالياف العصبية التي تربط المراكز بعضها ببعض مدخليــة في فعلها ذكر ذلك ابن سينا وأرسطو وغيرهما في مؤلفاتهم ولمــا بزغ فجر العلم في القرون الاخيره ظهر علم التشريح بمظهر جلي جديد وانضمت اليه التجارب الطبية حصل للعلماء معارف متقنة قاجتماع العلمين أصبح ناتجاً عن علم يعرف بالعلم ( البسكولوجي ) ( Byscologie ) ( الفسييولوجي ) ( Physiologie ) أو الفلسفة النفسية المبنية على معرفة الوظائف العضوية وبدأ بهذا المظهر الجديد من عهــد ( بروكا ) (١) الذي اكتشف مركز النطق من الدماغ واخذت الاكتشافات بعده يتبع بعضها بعضاً والعُقــد تنحل واحدة بعد الاخرى فعرفت حدود الدماغ ووظائف كل نقطة وبظهور هذا الاساس الجديد عرف علماء العصر ان فعل الحواس ظاهرية كانت ام باطنية انما ينشأ من فعل الحويصلات الدماغية والتلافيف الموجوده فيها والالياف العصبية التي تربط المراكز بعضها ببعض

    ( في كيفية حصول المدركات )

    وكيفية حصول المدركات وانطباع رسومها في الدماغ هو ان الدماغ في أول أدواره عديم الاكتراث بالمؤثرات الخارجية لضعف الجوهر النجابي فيه فكلما يتقدم الانســان في طي مراحل الحياة وتتســع دائره مشهوداته تأخذ حويصلات الحس والحركة بالنمو ويشرع بالتدرب على العمل بتثقيف ذاتي فيــأخذ بالادراك شيئاً فشيئاً أي يصبح بناؤه مســتعداً لقبول صور المدركات التي ترد اليه من الخارج حتى اذا كمل بناؤه ووصل الى درجة التكوين المادي يصبح كصفحة المرآت تنعكس فيها الصور فاذا أثر فيــه مؤثر تناول رسمه وحفظه نسيجه وبيان ذلك ان تموج المؤثرات الخارجية يقع على الحواس الخمس فينتقل بحبالهــا العصبة الى الدماغ فينتهي فيــه الى خلية مخية حساسة فهنا تأخذ هذه الخلية باحالة الاثر الوارد الى احســاس خاص بكيفية وقف العلم دون كشف حجابها فما ينقل من العصب البصري يتحول الى احســاس بصري وما ينقل من العصب السمعي يتحول الى احساس سمعي وعلى هذا النسق فعل الحواس الاخر وهذا الفعل أي فعل الحواس يحدث من التموج وهو نوع من التموج فما ينقل من العين يتحول الى تموج بصري وما ينقل من الاذن يتحول الى تموج سمعي ( الخ ) ويقف اذ ذاك عمل التموج المنقول بالحبــال العصبية فتكمن قوته في الرسم المنقول عنه وتبقى في الرسم على حالة من البطوء والكمون وتكون على استــعداد دائم لاسترجاع قوتها بتأثير محسوسات جديدة خارجية مباشرة أو غير مباشرة وعلى ذلك يكون في الطبقة السنجابية من الرسوم بقدر ما يرد اليها من التأثيرات وهي رسوم لمس وسمع وبصر وشم وذوق

    ولا تقتصر الحويصلات على حفظ رسوم الحس بل تخزن أيضاً رسم الحركة التي تحدث من التموجات الصادرة من حركة العضلات والمفاصــل والاطراف والمشي والكتابة وأمثالهــا بحيث ان كل الرسوم تكون نتيجة تموج خارجي محسوس يتحول الى نوعين حاس ومحرك ويطلق على المخزن الدي تخزن فيه الرسم المفكرة أو الذاكرة فهما اسمان مترادفان يستــعملان لمعني واحد وهو تنبيه صور محفوظة في الحويصلة الدماغية اذا انتبهت بفعل منبه خارجي جديد تحولت الي قوه فاعلة وحصل ما يسمي تصوراً اي ان التصور هو انتباه صوره من صور المفكره كما يتضح ذلك في المثال الآتي :

    اذا أومض برق وعقبه رعد أثر البرق في العين والرعد في الاذن أي ان جهاز القبول البصري يقبل التموجات الخارجيه بواسطة العصب البصري ويسجلها في مفكرته أي في حويصلة او عدة حويصلات دماغيه معينه ومخصصه اقبول هذا الاثر وجهاز القبول الســمعي يقبل التموجات بوساطة العصب السمعي ويحفظها في الحويصلات المخصصه لقبوله فاذا طرق الاذن فجأة هزيم رعد جديد فاهتزازه يوقظ مباشرة الصور السمعيه وهذا هو تصور الرعد وغير مباشرة وهو تصور البرق فيحصل في آن واحد انتباهان منفصلان لصورتين منفصلتين وتصوران متميزان هما الرعد والبرق فالتصور هنا يتعلق بذكر واحد أي بصورة واحدة وليس بصور كثيرة والرعد والبرق لا ينكشفان الا باهتزاز واحد خارجي محسوس وليس لهما الا صورة واحدة وذكر واحد للرعد الصوت وللبرق النور

    أما ارتباط التصور السمعي بالتصور البصري فناتج من ارتباط المركزين بالالياف العصبية التي تجعلهما يشتركان في مجموع من الاعمال

    الذاكرة

    بعد ما تصــل التأثيرات الخارجية بواسطة الاهتزازات العصبية الى الدماغ تؤخذ صورها فيه وترتسم في حويصلاته ويحصل ذلك بسرعة وسهولة أو ببطء وصعوبة ويكون الرسم جلياً واضحاً أو ضعيفاً مشوشاً ويثبت مده طويلة أو يكون ســريع الزوال كل ذلك بالنسبة الى بناء الحويصلات الخاص واستعدادها الطبيعي لانها اذا كانت ضعيفة البناء قليلة النمو أخذت الرسوم ببطء وكانت قليلة الوضوح والدوام والحاصل من أخذ الرســوم الدماغية ومن تنبيهها وعودها الى الظهور هو ما يسمي بالذاكرة وعليه تــكون الذاكرة بمجموع الحاصل من رسوم متعددة ومن استــعدادها فهي ليست وظيفة واحدة دماغية مستقلة لها محل مخصوص محدود كما زعمه القدماء وفلاسفة الاسلام كابن سينا وابن رشد الاندلسي (١) وغيرهما وانما اطلق عليها اسم المفرد لتحديد عمل مشترك بين مجموع من الذاكرات ولا يمكن ان يوجد ذاكرة واحدة لانه لا يوجد حاصل واحد لتصور التذكارات المتعددة واستعدادها بل ذاكرات كثيرة تتفرق حدودها في حويصلات السمع والبصر والشم والذوق واللمس ويصح ان يخصص اسمٌ لــكل منها كالسمعية والبصرية الخ

    — الحواشي —

    [23] (Jean Paul) هو كاتب المانى . ولد وتوفى عام ـ ١٧٦٣ ـ ١٨٢٥

    [23] (١) (Hegel) فيلسوف بحاثه المانى شهير ولد سنة ١٧٧٠ ـ ١٨٣١

    [27] (١) بول بروكا (Paul Broca) جراح افرنسي ماهر ولد في سينت ـ فوى ـ لا غراند ، (Sainte-Fay-la-grande) وهو احد اعضاء المجمع الطبي وقد انشأ مدرسة طبية عظمي ولد وتوفى عام ١٨٢٤ ـ ١٨٨٠

    [30] (١) Averroes ١١٢٦ ـ ١١٩٨ هو ابو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن رشد القرطبي من اكابر فلاسفة الاسلام شارح فلسفة ارسطو بلغ أوج مجده على عهده يعقوب المنصور بالله ووشوا به حساده بانه يعتنق الفلسفة المخالفة للدين الاسلامى ويو له الزهرة فعقد المنصور مجلساً من مشاهير قرطبة وحكم عليه بالنفى في مدينه ( لوسانيا ) غير انه رجع بحكم المنصور واكرمه وله مؤلفات كثيرة ترجمها الأفرنج من العربية الى اللغات الغربية وبحث الفيلسوف . ( ارنست رنان ) في فلسفة وتاريخ حياته في كتابه الذي ترجم الى العربية