Risālat baqāʼ al-nafs baʻda fanāʼ al-jasad
Matter and spirit among the Europeans
Medieval Naṣīr al-Dīn al-Ṭūsī Arabicالموت هو الدخول الى النور الاعظم ( هييجو )
المادة والروح عند الافرنج
كان لفلسفة ارسطو المقام الارفع عند الافرنج وكان الفليسوف ابن رشد الاندلسى نصيرها الكبير بشرحه تلك الفلسفة وبثها بين الافرنج وكان لها سلطان عظيم في نفوسهم الى ان اكشف غاليله سنة ١٦٠٩ (١) دوران الارض ووضع النظام الجديد فى الفلك وعند ذالك حدثت ثورة في الافـكار وهياتها لقبول مباد حديثه في الفلسفة وفى خلال هذه الحركة الفكرية ظهر الفليسوف باكون (٢) ووضع صرحاً علمياً حديثاً اساسه الاختبار والتجربة وبذلك تزعزت اركان فلسـفة ارسطو وأخــذ ظلها يتقلص شيئا فشيئا وذهب من فلسفته مالم يكن مقترناً بالبرهان الساطع وبقي الصحيح حسب ناموس الارتقاء والنشو والفلسفة الحديثه كالقديمه تعتبر المادة مركبة من جواهر فرده فى نهاية الصغر تسمي ( اتوم ) والعناصر في الفلسفة الحديثه عددها يربو عن (٧٠) عنصراً بعدان كانت عند القدماء اربعة فالكون عند عامة الطبيعيين مركب من ماده قابلة للوزن ومن قوة تحرك تلك المادة وهى غير قابلة للوزن وهي على اشــكالها ( كهرباء ) ( نور ) ( حرارة ) حركات في الجواهر الفرده تتنقل بواسطه سائل لطيف غير قابل للوزن تسبح فيه الجواهر الفرده ويسمى اثيراً وكل واحد من هذه الامور الثلاثة مستقل في خصائصه عن الاخرين اذ لا علاقة ظاهرية بين القابلة للوزن وغير القابلة له والكمية المحدوده من المــاده في العالم لا يعتريها عندهم تغير زيادة ونقصاناً وعلى هذا الاساس بني لافوزية قاعدته المعروفة ان لاشيء يخلق ولا شيء يعدم فشرحها انه اذا احرقت قطعة ورق تحولت الى مادة سوداء تختلف بخص أئصها عن مادة الورق لان الورقة انحلت الى اطوارها الاصلية ( كربون ) (Carbone) ( هيدورجين ) (Hydrogène) او كسجين (Oxygène) وغير ذالك فاختلف تركيبها فكربونها مثلا اتحد بعضه باوكسجين الهواء فتحول الي حامض كربونيك (Acide Carbonique) وهو من قسم الغاز واتحد هيــدروجينها ايضاً فتحول الي ماء بصورة بخار وبقي قسم من الكــربون لم يتحد بالاوكسبجين وهو المــاده السوداء ففى المثل تغير شكل لورقة بانحلالها ولــكن الجواهر الفرده الاصلية التى تركبت منها الورقة لا تزال موجودة بتمامها وان تغير شكلها وبعد ما عرفوا استحالة المركبات بعضها الى بعض اكتشفوا هذه الحقيقة في القوة ايضاً فابانوا ان القوى يستحيل بعضها الي بعض فالحركة تستحيل الى الحراره وهذه الى ضوء ومن ثم تتحول الى كهرباء ورأى الطبيعيون ان بعض المواد تشترك بخصائصها بين المادة والاثير ويجعل الهواء موصلا للكهربائية وتخرق المواد الصلبة وتقبل تأثير المغنطيس وهي أمور غريبة على قواعد العلوم الطبيعية ومن ثم أخذوا في البحث عن كشف هذا السر الغامض فوصلت أفــكارهم الى بعض نظريات أصيب بنقد وردّ ثم قام الدكتور جوستاف لوبون (١) البحاثة الافرنسي الشهير فأبان ان القــاعدة القديمة ان المادة لا تفنى وانهــا جامدة لا تصــدر منهــا الا القوة التي اكتسبتها من قبل ليست في طرف الاصابة والاحتبار المستند الى التجربة يدل على ان المادة مصدر هائل للقوة المسماة « بالقوة الــكامنة في الذرات » وتلك القوة قابلة للانتشار بذاتها وأغلب قوات الكون وعلى الاخص الكهربائيه وحرارة الشمس آتية من تلك القوة الــكامنة في الذرات والتي تنتشر في تحلل المادة القوة والمادة صورتان لشيء واحد فالمادة صورة من صور القوة الــكامنة في الذرات وهي اكثر استقراراً والحرارة والضوء والكهربائية وماهو من نوع ذلك صورة ثانية لتلك القوة ولكنها اقل استقراراً ففصل الذرات بعضها عن بعض او بعبارة اخرى افقاد الماده ماديتها عبارة عن تحويل صورتها المستقرة الى صورها غير المستقرة المسماة بالكهربائية أو ضوء أو حرارة أو غير ذلك . ولما كان الضوء والكهربائية واكثر القوى المعروفه متولدة من تحول المادة صح ان الجسم متى تشعع فقد جزءاً من جرمه بمجرد هذا التشعع فاذا استطاع ان يشعع قوته كلها تفانى بتمامه في الاثير
فراديوم (١) اسرع المواد انحلالا يرسل ذراته بسرعة تقرب من سرعة النور (٢٠٠/٠٠٠) كيلومتراً في كل ثانية فنصف الجرام منه بعد (١٥٠٠) سنة يتحول تحويلا تاماً وبعد (١٠٠٠٠) سنة لا يبقى منه الا جزءاً من مائة فاذا تتابع هذا الانتشار العظيم ولو بعد ملايين من السنين انقلب الى قوه مجهولة فالقوة وان لم يظهر سرها غير منفصلة عن المادة كامنة فيها ولا اثنية بينهما كما ظن بعض العلماء قديماً ( هذا يقرب من آراء المتكلمين )
اراء الافرنج فى الحياة
أهم آراء الافرنج في الحياة ثلاثة آراء كبرى أولها ان الحياة قوه من قوى وراء الطبيعة وهبة من العلة الاولى السرمدية وعلى هذا الرأي جماعة من اكابر علمائهم مصرحين بوجود العلة الاولى منهم الفيلسوف باستور (٢) يقول هذا الفيلسوف ( ان معرفة الله واحترامه يصلان الى عقلي كما نصل نحن الى الحقائق الفيزيكيه ) .
سئل باستور كيف التوفيق بين اكتشافاتك العلمية والتعاليم الدينية فاجاب قائلا . بان دروسي بدلاً من ان تزعزع اعتقادي جعلتني في ايماني كالفلاح البريطاني ( مثل افرنسي يضرب به المثل )
ومنهم نيوتون (١) الطبيعي الشهير الذي دحض آراء الماديين في اربع رسائل كبرى وبعث بها الى الدكتور تنبلي ) يقول ( ان هذا الانتظام في الشمس والقمر والسيارات والمذنبات لا يمكن أن يكون صانعه الا موجود قادر على كل شيء وهم ينكرون تولد الحي من غير الحي فالحي عندهم لا يتولد الا من الحي .
ومنهم باسكال يقول في كتابه ( الافكار ) ليس هذا العالم المرئى كله الا أثراً حفيفاً يكاد لا يرى في حضن الطبيعة الواسع
وانه كره لا نهائية مركزها في كل مكان وليس أطارها في أي مكان يضل تصورنا بتلك القكرة وذلك أكبر آية تدل على قدرة الله على كل شيء (٢)
ومنهــم ماليرانش (١) الفرنسي فانه قسم الــكائنات الى أربعــة أنواع فالنوع الاعلى هو الله المحيط بكل شيء
ومنهم هارفى مستكشف دوران الدم في البدن قال ما شرحت حيواناً الا رأيت فيه شيئاً جديداً وادلة جديدة على العناية الالهية
ومنهم الاستاذ جوليه فانه استنتج في عجائب مشاهداته في عالم الحشرات وجود قوة عالية الهية
ومنهم هكسلى يعترف في كتابه داروينا بأنه يستحيل نقض الالوهيه بحسب مذهب الارتقاء
ويقول في مقال آخر له ان من ينكر وجود الله كما تصوره ( سبينبورا ) للاحمق ويعترف اخيراً بالقوة الفاعلة
وثانيها ما يقول به ( هيرمان ابيرهارد ريختر ) (٢)
ان الفراغ الذي نراه مملوء بالجراثيم الصور الحية كالجواهر الفرده التي تتــكون منها المادة العصماء كلاهما في تجدد مستمر لا يتولاهما العدم فالحياة على هذا الرأي ناشئة من الخلية .
— الحواشي —
[17] (١) ـ غاليله « Galilsé » من اعظم الفلكيين الايطاليين . ولد في مدينة ( بيز ) « Pise » وتوفي ضريراً ( ١٥٦٤ ـ ١٦٤٢ ) وقد اخترع في ( فونيز ) « Venise » عام ١٦٠٩ اول مكبر تمــكن من معرفة احوال القمر بواسطته . فهو الذي اكتشف كيفية دوران الارض حول الشمس كما تدور حولها غيرها من النجوم ( والعوالم ) الاخريات التي تتنعم من نورها . وقد الف عام ١٦٣٢ مجلداً ضخماً اودع فيه جميع الاسرار التي اكتشفها . وهو مجلد لطيف شكره على تأليفه اياه كل فيلسوف وعالم
[17] (٢) فرانسوا باكون « Français Bacon » هو فيلسوف انجليزي عظيم كان زمن الملك ( جاك الاول ) «Jacques 1er» ولد في لوندرة « Londres » وقد نجى الفلسفة من السقوط بكتابته مجلداً اسماه « Novum Arganum » ولد وتوفي عام ـ ١٥٦١ ـ ١٦٢٦ ـ .
[19] (١) هو الفيلسوف البحاثة الشهير مؤلف كتاب جوامع الكلم وسر تطور الامم
[20] (١) راديوم (Radium) هو جنس معدني اكتشفه : بيمون كوري ، وامرأته السيدة كوري (Bémant et Mme. Curie) وقد وجداه في ابيشرانس (Béchurance) . وللراديوم الذي اكتشف عام ١٨٩٤ منافع جمة لتزييد انارة الــكهرباء ، وللآلات المصورة الخ .
[20] (٢) لويز باستور (Louis Pasteur) عالم فلــكى افرنسي ولد في بلدة ضول (Dole) وهو معروف بخدماته العديدة للانسانية وبمخترعاته العظيمة لتطبيب المرضى . ولد ومات ـ ١٨٢٢ ـ ١٩١٢ ـ
[21] (١) نيوتون (Newton) هو فيلسوف انكليزي الاصل ولد في ولستورب (Woolsthorpe) ـ ١٦٤٢ ـ (١٧٢٧)
[21] (٢) بليز باسكال (Blaise Pascal) هو فيلسوف وفلــكى افرنسي عظيم ولد في كليرمون (Clerment) ولقد كان ماهراً بعلم الحساب فتوصل لاختراع آلة كاتبة مخصصة للحساب . ففي أحد الايام حدث له حادث عند قنطرة نويي (Pont de Neuilly) دعاه يترك الفلسفة والاختراعات جانباً ، وينزوي الى العبادة ولذلك قلّ مع كل اسف النفع الذي كان يجتني من وراء لمبيز باسكال ! ..
[22] وقد أصبح راهباً ديناً لا يتناسا العبادة ولو طرفة عين . وقد توفى قبل ان يتمم كــتاباً دينياً كان قد ابتدأ بتدوينــه ، وهو تحت عنوان ( تأملات ) (Pensées) . ولد وتوفى عام ـ ١٦٢٣ ـ ١٦٦٢ ـ ولباسكال مثال على الانسان يقول به : « ما المرء الا قصبة من القصبات العادية ، الا انه قصبة مفكرة . »
[22] (١) ولد ماليرانش سنة ١٦٣٨ م وتوفى سنة ١٧١٥
[22] (٢) هيرمان ابيرهارد ريختر (Hermann Rickter) الملقب بِ ( جان بول )