Bayān zaghl al-ʻilm wa-al-ṭalab
The Science of Philosophy
Medieval al-Dhahabī Arabicلا للآخرة فقد عذبت الحيوان وضيعت الزمان ، وأما الثواب فايأس منه ولا تأمن من العقاب الا بمتاب (١) .
( علم الحكمة )
الفلسفة الالهية ما ينظر فيها من يرجى فلاحه ولا يركن الى اعتقادها من يلوح نجاحه فان هذا العلم في شق وما جاءت به الرسل في شق ، ولكن ضلال من لم يدر ما جاءت به الرسل كما ينبغي بالحكمة أشر ممن يدري ، واغوثاه بالله ، اذا كان الذين انتدبوا للرد على الفلاسفة قد حاروا ولحقتهم كسفة فما الظن بالمردود عليهم ! وما دواء هذه العلوم وعلماؤها والقائمين بها علماً وعقلاً الا الحريق والاعدام من الوجود اذ الدين ما زال كاملاً حتى عربت هذه الكتب ونظر فيها المسلمون فلو اعتدمت لكان فتحاً مبيناً (١) والحكمة الرياضية فيها حق من طبائع هندسية وحساب ونحو ذلك ، وفيها اباطيل من التنجيم وما أشبهه فباطلها يؤذي المرء في دينه ويضلله وحقها صنعة واتقان وتحرير مما لا أجر فيه ولا وزر . والحكمة الطبيعية لا بأس بها لكنها ليست من علوم الدين ولا مما يتقرب به الى الله تعالى ولا من زاد المعاد بل هي صنعة بلا ثواب ولا عقاب اذا كان صاحبها سليم الاعتقاد عدلاً خيراً كما رأينا جماعة منهم وقد يثاب الرجل على تعلمها بالنية ان شاء الله تعالى
— الحواشي —
[25] (١) أنصف المصنف هنا بعض انصاف بالقياس الى آراء طائفة في هذا العلم ولم يقل كما قال السيوطي في شرح عقود الجمان له : نحن معاشر أهل السنة لا ننجس تصانيفنا بقذر المنطق ه . ومن الغريب ان الموفق المقدسي لما ألف ( روضة الناظر ) في اصول الفقه واختصر فيها مستصفى الغزالي برمته وجرى على ترتيبه وعبارته كما يظهر من فحص الكتابين لخص مقدمته المنطقية وجعلها مقدمة لكتابه وانتشرت نسخ الروضة كذلك ولما وقف بعض العلثيين من اهل مذهبه على الكتاب احتد غضباً وعاتب الموفق عتاباً مراً على جعله المنطق جزءاً من كتابه فانصاع اليه وأخذ يترك المقدمة حين يقرأ الكتاب عليه فلذلك ترى المقدمة في نسخة دون نسخة ، قال النجم الطوفي في شرح مختصر الروضة له واني اهملت المقدمت في مختصري لأني لا احقق ذلك العلم ولا الشيخ الموفق ايضاً كان يحققه فلو اختصرتها لظهر التكلف عليها من الجهتين فلا يتحقق الانتفاع بها للطالب ويقطع عليه الوقت فمن أراد ذلك العلم فعليه بأخذه من مظانه من شيوخه وكتبه ه . وهكذا يكون الرجل الصريح . ومن لا يلم بهذا العلم قد يتناقض ولا يشعر ويتخبط ولا يدري ماذا جرى ويبقى ضحكة لذوي العقول في المباحث النظرية فهو علم يعصم عن الخطأ في الافكار ولا يوثق بعلم من لا يعلمه عند اهل التحقيق .
[26] (١) هل ورد في ذلك كتاب ناطق او نص من الرسول صلى الله عليه وسلم قاطع حتى تحكم بهذا الحكم الشديد ! بالله خل علماء المسلمين يقومون بواجبهم يتوقون الضار ويأخذون النافع وضالتهم المنشودة حيث وجدوا ، وانما تسرب الفساد الى شؤون المسلمين بسبب الجهل والكسل لا بالعلم والعمل ، نعم من كان سيىء السريرة يقدر ان يعمل من الفساد بعلمه ما لا يقدر عليه الجاهل لكن الذنب في ذلك ليس الى العلم بل على التهذيب والتدريب .