Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālah fī ʻilm al-akhlāq

    Chapter Two: the manners of the servants of kings

    Abū Isḥāq al-Shīrāzī

    citations · figures & ideas

    وان انغمس فيه ثم يهيبه فهو خور ولا يدخل فى امر من الامور الا بعد التأمل والتأنى فان فى ذلك انفتاح الرأى واتضاح الصواب وقد قيل اصاب المتأمل اوكاد وأخطأ المستعجل اوكاد ولا يغرنه المرتقى السهل اذا كان المصدر وعرا ويعلم ان اهناء الدعة ما كان بعد احكام المهمات والله الموفق للخيرات

    ﴿ الفصل الثاني في آداب خدم الملوك ﴾

    اعلم ان الملك لا يحتمل أحداً على غير الموافقة . وان تأكدت حرمته وقربت ذريعته فاستشعر موافقته واتبع هواه فيما احببت وكرهت وسلم اليه تسليم رضاء واختيار لا تسليم سخط واضطرار وأخلص له اخلاص رهبة ورغبة فان هاتين خلتان لا تخفيان فى صاحبهما . ثم ان المنازل مشتركة عند الملك ليس أحد أولى بمنزلة من غيره الا بلزوم الطريقة القويمة والمثابرة على الاخلاق المرضية فتفقد نفسك واصلح ما بطن منها باستشعار الوقار والصبر والشكر والنصح وتجنب البغى والشره والحقد وتدرع السكينة والتواضع والتودد وتنظيف الشعر والبشرة والتزيين باجمل ما تقدر عليه من اللباس والتعطر بأعبق ما يمكنك من الطيب فانا ربما رأينا العامة يكره بعضها من بعض المخالفة في مثل هذا الباب فكيف بالملك الذي له القدرة وله أن يستعمل أمثالها فاذا حضرت مجلسه فقف وقوف من لا يرى ان الجلوس من حقه لئلا يتعلق قلبك به ولا تظهر تشوّقك اليه ولا تستبطئن الملك ان شغل عنك فيه فان أمرك بالجلوس فاجلس معتداً من الملك ذلك نعمة لم تستحقها وكرامة لم تستوجبها لو لا تفضله عليك بها وتطاوله بما صرف اليك منها وتظهر من سرورك بذلك وشكرك عليه ما يعلم به الملك ان قد عقلت قدر اكرامه وشكرت ما كان من إنعامه فانك ان فعلت ذلك رآك للزيادة أهلا ووجد لك على غيرك فضلاً . ثم الزم الصمت ملتفاً في ردائه فان اضطرك الى النطق أمر فاياك والتشدق في الكلام فان ذلك ليس بأبلغ في الافهام وهو دليل على العي في اللسان والقصور عن البيان بل سلم ليخبر بك وفوض الى قريحتك فان تهيأ لك مع الهوينا صواب كان أجل لقدرك وأجمل لفكرك . واعلم انه ليس مجلس من المجالس يجتمع فيه من التشاجر والتحاسد مثل ما يجتمع في مجلس الملك وتنافس الناس عنده في الحظوة والمنزلة فان أعرض عنك معرض من هذه الطبقة فاياك استعمال الاغلاط معه أو تقلد الانتصار لنفسك منه بل اسلك به سبيل الاحتجاج أخذا بالرفق وجاذبه أسباب الانتصاف مؤثراً للقصد . فان توجهت لك حجة فلا تشطط بها مفتخراً ولا تعجب بها مستكبراً فيحرمك البغى أسباب الزيادة . وان توجهت له عليك حجة فتلقها مذعناً وسلم لصاحبها بالخضوع لئلا يجتمع عليك اصاحبها مع عدم الاصابة قوة المؤنبين الموبخين . واعلم انه يحضر مجلس الملك أصناف من الناس ومع كل صنف منهم نوع من أنواع الادب وكل حريص على أن يكون استماع الملك منه واصغاؤه اليه والملك يجب أن يجمعهم بنظره ويعمهم باقباله فان جرى في المجلس شيئ لك فيه حظ فاجر مع أهله فيه غير مرق ولا متسرع ولا مستنشط وان كان ذلك مما لا حظ لك فيه فلا يدعونك الحسد لاهله الى التماس صرف الملك عنهم والتكذيب لهم فان ذلك غير زائد لك عند الملك قدرا بل هو بضد ذلك أحق وأجدر وتوق الشرار بحضرته . واعلم ان كل شيئ يجري في مجلس الملك شيئ يلزم من يراه ويسمعه كتمانه وستره خلا ما كان من مكرمة للملك يشيعها وحسنة يذيعها فان من حق خاصة الملك الذين يحضرون مجلسه ان يصفوه بأحسن صفاته لسرور الاولياء وكبت الاعداء . ثم احفظ بصرك كما تحفظ لسانك ولا تكثر التلفت يميناً وشمالاً ولا تتصفح الوجوه متفرساً متأملا ولا تعرض ما في المجلس متفكها مشرها فان ذلك كله سخف وربما وقف بصاحبه موقفاً يزل معه قدمه ويطول عليه ندمه ثم احفظ سمعك كما تحفظ بصرك فان رأيت الملك أو غيره قد اصغى بسر الى غيرك فلا تصغ اليه بسمعك ولا تحرص على استماع شيئ منه فان تلك خيانة ومن خان الملك بحضرته كان فيما يغيب عنه اخون . ولتكن دار الملك دارك التي تتصرف فيها بهمك وملازمتك وتعمر مكانك منها بطاعتك ومناصحتك فان الزمت نفسك بذلك فقد زخرفتها وأعددت الملاهي فيها ودعاك ذلك الى استثقال مكانك من دار الملك فاعلم ان مكانك في أدون المنازل من دار الملك أشرف قدراً وأجل ذكراً من مكانك في أعلى المنازل من غيرها . ومن عرفه الملك يحب البعد منه والتنحى عنه سئمه وملّه وكان عليه أشد عناء . وليكن من اخلاقك التي يعرفك الملك بها الاجتهاد في الاعتذار لمن علمت ان الملك يحب ان يجد له عذراً ممن زل أو هفا من خدمه وان كان من اعدائك وترك اشهاد الفرصة عليه عند تغير الملك والمبالغة في الاحتجاج على من كان بخلاف هذه الحال عند الملك وان كان مفتاح أهل النار ويقود اليها وان الدنيا مبنية للخراب وان عمرك للخراب وجسدك للتراب وما جمعته للورثة فالنعيم لغيرك والحساب عليك والعقاب لك واللوم لك والصاحب لك في القبر العمل فحاسب نفسك قبل أن تحاسب والزم طاعتى واحذر معصيتي وارض بما آتيتك وكن من الشاكرين . ومن أذنب ذنباً وهو ضاحك أدخلته النار وهو باك ومن جلس باكياً من خشيتي أدخلته الجنة وهو ضاحك وكم من غني يتمنى الفقر يوم حسابه وكم من جبار أذله الموت وكم من حلو مرره الموت وكم من مسرور بنعمته كدرها الموت عليه وكم من فرحة اورثت حزناً طويلا ولو علمت ما تعلم البهائم من الموت لامتنعت من الاكل والشرب حتى تموت جوعاً وعطشاً . يا ابن آدم لو لم يقدر عليك الا الموت وشدته لكان يجب عليك أن لا تهجع بالليل ولا تستقر بالنهار فكيف ما بعده مما هو أشد منه . يا ابن آدم اجعل سرورك بما تناله من النعيم في آخرتك وليكن أسفك على ما فاتك منها وما آتاك من دنياك فلا تفرح بها وما فاتك منها فلا تأس عليه ولا تغتر بشبابك فكم من شاب قد سبقك الى الموت . يا ابن آدم من التراب خلقتك والى التراب أعيدك ومن التراب أبعثك مرة أخرى فودع الدنيا وتهيأ للموت واعلم أني اذا أحببت عبداً زويت الدنيا عنده واستعملته للآخرة وأريه عيوب الدنيا فيحذرها ويعمل بعمل أهل الجنة برحمتي اياه واذا أبغضت عبداً شغلته بالدنيا واستعملته بعملها فيكون من أهل النار فادخله النار بغضبي . يا ابن آدم كل عمرك فان وان طال والدنيا كفيئ الظلال قليلا ثم تذهب فلا تعود اليك وأنا الذي خلقتك وأنا الذي رزقك وأنا الذي أحييك . وأنا الذي أميتك وأنا الذي أبعثك وأنا الذي أحاسبك فان عملت خيراً رأيته خيراً وان عملت شراً رأيته شراً مع انك لا تملك لنفسك نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياتاً ولا نشوراً . يا ابن آدم اطعني واحذر مني ولا تهتم بالرزق فقد كفتك أمره ولا تحمل هم شيئ فقد كفيت أمره . كيف تحمل هم أمر لم يقدّر لك ولا تدركه كما انك لا تأخذ ثواب عمل لم تعمله . ومن كان سبيله الموت فكيف يفرح بالدنيا . ومن كان بيته القبر فكيف يسر بما يبنيه في دار الدنيا . يا ابن آدم رزق قليل وأنت شاكر خير من كثير وأنت غير شاكر . وخير مالك ما قدّمته وشر مالك ما خلفته في الدنيا فقدم لنفسك خيراً تجده عندي قبل أن يأخذك لص الموت بغتة ومن كان مهموماً فأنا الذى فرجت همه ومن كان مستغفراً فأنا الذي اغفر له ومن كان تائباً فأنا الذي نهيته ومن كان عارياً فأنا الذي عريته وكسوته ومن كان خائفاً فأنا الذي أومن خوفه . ومن كان جائعاً فأنا الذي أشبعه واذا كان عبدي على طاعتي وأمضى أمري يسرت أمره وشددت ازره وشرحت صدره . يا موسى من استغنى بأموال الفقراء والايتام أفقرته بالدنيا وعذبته في الآخرة . ومن تجبر على الفقراء أذللته ومن بنى بقوّة الفقراء والضعفاء بناء عقبت بناءه الخراب وأسكنته النار ( ان هذا لفي الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى )