Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Adab al-wazīr

    Section: Boldness

    al-Māwardī

    citations · figures & ideas

    تحوطهم بكف الاذى ومنع الايدي الغالبة منهم، لتكون لهم كالأب الرءوف ويكونوا لك كالاولاد البررة؛ فانك كافل مسترعى ومسئول مؤاخذ ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته » . فلله عليك فيهم حق ، وللسلطان عليك فيهم تبعة ، فاغتنم بهم شكر احسانك ، وجمل بهم آثار سلطانك، فان الدنيا ظل الغمام وحلم النيام ، وقد قيل: من الدنيا على الدنيا دليل. وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : « كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ». وقيل فى منثور الحكم: عود الحياة فى كل يوم يعتصر ، وقال بعض الحكماء : كل يوم يسوق إلى غده ، وكل امرىء مأخوذ بجناية لسانه ويده ، فاغتنم غفلة الزمان، وانتهز فرصة الامكان، وخذ من نفسك لنفسك، وتزود من يومك لغدك . وكتب حكيم الروم إلى الاسكندر : لا تكلب على الدنيا فانك قليل البقاء فيها . ومن أحكم ما قيل فى هذا المعنى قول الشاعر :

    همومك بالعيش مقرونة ٭ فما تقطع العيش إلا بهم وحلوة دنياك مسمومة ٭ فما تأكل الشهد إلا بسم إذا تم أمر بدا نقصه ٭ توقع زوالا إذا قيل تم

    ولما تاب الله تعالى على سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ، وردّ عليه ملكه كتب على كرسيه : اذا صحت العافية نزل البلاء ، واذ اتمت السلامة نجم العطب، واذا تم الأمن علا الخوف

    فصل

    ( الاقدام )

    (من مزايا الوزير وصفاته)

    فاما الفصل الثالث وهو الاقدام. فهو فى السياسة أو فى شرطيها، وفى الوزارة أكفى نظريها، بظفر الاقدام وخيبة الاحجام. وقد قيل فى منثور الحكم : بالاقدام ترتفع الأقدام ؛ وانما يجب الاقدام اذا ظهرت أسبابه من فرصة تنتهزها أو قوة تجدها ، وقصدت أبوابه فى إبانه وعند امكانه ، كما قال الشاعر:

    اذا ما أتيت الأمر من غير بابه ٭ ضللت وإن تقصد الى الباب تهتدي

    ثم تجمع بينهما بين حزمك وعزمك ، فالحزم تدبير الأمور بموجب الرأى ؛ والعزم تنفيذها للوقت المقدر لها ؛ فاذا تكاملت شروط الاقدام من هذه الوجوه الاربعة ، لم يمنع من الظفر الا عوائق القدر . وقد قيل فى قديم الحكم : اذا طلب اثنان حظا ظفر به أفضلهما دينا ، فان استويا فى الدين ظفر به أفضلهما مروءة ، فان استويا فى المروءة ظفر به أكثرهما أعوانا ، فان استويا فى الاعوان ظفر به أسعدهما جدا ، فان انثلم من شروط الاقدام أحدها صار الاقدام تغرراً يمنع من حزم ذى اللب ، ويصد عن الظفر ما لم يغلب قدر ، فما الاقدار بقياس معتبر . وقد قال حكيم الهند : السبب الذي يدرك به العاجز حاجته ، هو الذى يحول بين الحازم وطلبته ، وقيل لابزرجمهر ما أعجب الاشياء ؟ قال : نجح الجاهل وإكداء العاقل . ودخل رجل على عبدالله بن طاهر فقال له : أيها الامير ما الذي لا يحتاج فيه إلى عزم ولا حزم ؟ فاستمهله فى جوابه ثلاثة أيام. فعاد اليه بعدها وسأله. فقال له : الدولة. فقال: صدقت وما أخرج هذه الكلمة منك إلا الدولة ، ولذلك قيل فى منثور الحكم الحظ يأتى من لا يأتيه .

    والاقدام ينقسم قسمين : احدهما الاقدام على اجتلاب المنافع . والثانى الاقدام على دفع المضار .

    فاما الاقدام على اجتلاب المنافع، فضربان احدهما استضافة ملك . والثانى استزادة مواد ، فاما استضافة الملك ، فيكون بالحزم والعزم ، إذا اقترنا برغبة ورهبة ، ولأن تكون بالاغتيال والاحتيال ، أولى من أن تكون بالقتال، ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: « الحرب خدعة » . وقيل فى أمثال الحكم : أربعة لا يركبها إلا أهوج ، ولا يسلم منها إلا القليل . مناجزة الحرب ، وركوب البحر ، وشرب السم للتجربة ، وائتمان النساء على السر . وأما استزادة المواد فيكون بالعدل والاحسان ، إذا اقترنا برفق ومياسرة ، لتكثر بهما العمارة ، وتتوفر بهما الزراعة ، فان الارض كنوز الملك ، يستخرجها أعوان متطوعون ، يقنعهم الكف عنهم ، ويقطعهم العسف بهم ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم : « التمسوا الرزق فى خبايا الارض ». يعنى الزرع ولأن تستمد فرعا داراً يعم خيره ؛ أولى من أن تجتث أصلا منقطعاً يعم ضرره ، فلا نفاد لدار ، ولا لبث لمنقطع ، وما يفسده إلا المبادرة قبل أوانه ، والعجلة قبل زمانه ، وقد قيل فى أمثال الحكم : الحظوظ مراتب ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فانك تنالها فى أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت الذى تصلح فيه ، فثق بخيرته لك ، ولا تحمل حوائج عمرك كله على يومك ، الذي أنت فيه؛ فيضيق عليك ويشغلك القنوط عن تديبرك ، فليحذر العجلة ، فيراه الناس مسيئاً ؛ وقد قيل لبعض الحكماء : من شر الناس ؟ فقال : من لا يبالى أن يراه الناس مسيئا .

    وأما الاقدام على دفع المضار ، فضربان : دفع ما اختل من الملك وله سببان: نفور وجور ، فادفع ضرر كل واحد منهما بالضد من سببه ، فان علاج كل داء بضده من الدواء ، فان كان اختلال الملك من الاهمال ايقظت له عزمك وان كان ذلك من العجز ، استعملت فيه حزمك ، وان كان نقص المواد من النفور، استحدثت فيه رهبتك ، وان كان من الجور ، أظهرت فيه معدلتك ، فان كان حدوث ذلك فى الملك صادراً عنك ، كنت مؤاخذاً بتفريطك فى الابتداء ، ومستدركا لتقصيرك فى الانتهاء ، جبرت اساءتك باحسانك ، ومحوت قبيحك بجميلك ، وان كان حدوثه من غيرك ، كانت جريرة الاساءة عليه ، وكان حمد الاحسان لك ، وبان بك سوء أثره ، وبان به جميل أثرك . وقد روى عطاء بن السايب عن أبيه عن ابن عمر عن النبى