Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Kitāb madhāhib al-Aʻrāb wa-falāsifat al-Islām fī al-jinn

    Those of the Arabs and the poets who claimed that they see the ghouls and hear the humming of the jinn, and what they likened to the jinn and the devils, to their limbs and their deeds

    Jamāl al-Dīn al-Qāsimī

    citations · figures & ideas

    بني قيس بن ثعلبة البكري وهو يذكر سليمان بن داود وما اعطاه الله

    ولو كان شيءٌ خالداً ومعمرا ٭ لكان سليمان البري من الدهر براه الهي فاصطفاه عباده ٭ وملكه مابين ثريا الى مصر وسخر من جن الملائك تسعة ٭ قياماً لديه يعملون بلا أجر

    ( قال ) فأبت العرب في لغتها الا ان الجن كل ما اجتن يقول : ما سمى الله الجن الا انهم اجتنوا فلم يروا وما سمى بني آدم انساً الا انهم ظهروا فلم يجتنوا فما ظهر فهو انس وما اجتن فلم ير فهو جن

    ثم قال ابن جرير : واما خبر الله عنه انه من الجن فغير مدفوع ان يسمى ما اجتن من الاشياء عن الابصار كلها جناً كما قد ذكرنا قبل في شعر الاعشى فيكون ابليس والملائكة منهم لاجتنانهم عن ابصار بني آدم :

    وقال الراغب الاصبهاني في مفرداته : الجن يقال على وجهين ( احداهما ) للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بازاء الانس فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة وعلى هذا قال ابو صالح : الملائكة كلها جن وقيل بل الجن بعض الروحانيين وذلك ان الروحانيين ثلاثة ( اخيار ) وهم الملائكة ( واشرار ) وهم الشياطين ( واوساط ) فيهم اخيار واشرار وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى « قل اوحي اليّ » الى قوله عز وجل « وانا منا المسلمون ومنا القاسطون »

    من ادعى من الاعراب والشعراء انهم يرون الغيلان (١) ويسمعون عزيف الجان وما يشبهونه بالجن والشياطين وباعضائهم واعمالهم

    انشد أعرابي :

    كأنه لما تدانى مقربه (٢) ٭ وانقطعت اوذامه (٣) وكربه (٤) وجاءت الخيل جميعا تذنبه (٥) ٭ شيطان جن في هواء يرقبه اذ ذنب فانتقض عليه كوكبه

    وأنشد :

    أن العقيلي لاتلقى له شبها ٭ ولو صبرت لتلقاه على العيس (١) بينا تراه عليه الخز متكئاً ٭ اذ مريه دج (٢) في حش (٣) الكرابيس (٤) وقد تكنفه عرامه (٥) زمنا ٭ اشباه جن عكوف حول ابليس اذ المفاليس يوما حاربوا ملكا ٭ ترى العقيلي منهم في كراديس (٦)

    وقال ابو الخطفي (٧)

    يرفعن بالليل اذا ما اسدفا ٭ اعناق جنان (٨) وهاماً رجفا وعنقا (٩) بعد الرسيم (١٠) خيطفا (١١)

    وانشد ابن الاعرابي

    غناءٌ كليبي يرى الجن يبتغي ٭ صداه اذا ما آب للجن آيب

    وقال الاعشى :

    فاني وما كلفتموني اتباعه ٭ ليعلم ربي من اعق وأحوبا (١٢) لكالثور والجني يضرب ظهره ٭ وما ذنبه ان عافت الماء مشربا

    وقال الرقياني :

    بين اللهى منه اذا ما همدا ٭ مثل عزيف الجن (١٣) هدت هدا

    وقال ذو الرمة :

    قد اعسف (١٤) النازح المجهول معسفه ٭ في ظل اخضر يدعو هامه (١٥) البوم للجن بالليل في ارجائها زجل (١٦) ٭ كما تناوح بين الريح عيشوم (١٧) دوية (١) ودجى ليل كأنهما ٭ يم (٢) تراطن (٣) في حافاته الروم

    وقال :

    وكم عرست بعدالسرى من معرس (٤) ٭ بها من صداء الجن اصوات سامر

    وقال :

    كم جبت دونك من بهماء مظلمة ٭ تيه (٥) اذا مامغنى جنه سمرا

    وقال :

    ورمل لعزف الجن في عقداته ٭ هرير كتضراب المغنين بالطبل

    وقال :

    وتيه خبطنا غولها وارتمى بنا (٦) ٭ ابو البعد من ارجائه المتطاوح (٧) فلاة اصوت الجن في منكراتها ٭ هرير وللابوام فيها نوائح وطول اغتمائي في الدجى كلما رعت ٭ من الليل اصداء المثاني الصوائح

    ويقولون لمن به لقوة (٨) اوشتر (٩) اذا شبّ يالطيم الشيطان ويقولون للرجل المفرط الطول ياظل النعامة وللمتكبر الضخم ياظل الشيطان

    وكان عمر بن عبد العزيز اول من نهى الناس عن حمل الصبيان على ظهور الخيل يوم الحلبة وقال : تحملون الصبيان على الجنان وانشد في تشبيه الانس بالجن لابي الجويرية العبدي :

    انس اذا أمنوا جن اذا فزعوا (١٠) ٭ مرزؤن بهاليل اذا حشدوا

    وانشدوا :

    وقات والله أزحلنا ٭ قلائصا تحسبهن جنا

    وقال ابن الزوائد :

    بحور خفض لمن الم بهم ٭ جن بارماحهم اذا خطروا

    وانشدوا :

    اني امرؤ تابعتي شيطانيه ٭ آخيته عمري وقد آخانيه يشرب في قعبي (١) وقد سقانيه ٭ فالحمد لله الذى اعطانيه

    وقال عبيد بن اوس الطائي :

    هل جاء اوساً ليلتي ونعيمها ٭ ومقام اوس في الخباء المشرج (٢) مازلت اطوي الجن اسمع حسهم ٭ حتى دفعت الي راق المروج

    وانشد آخر :

    ذهبتم وعدتم بالامير وقلتم ٭ تركنا احاديثا ولحما موضَّعا فما زادني الا سناءً ورفعة ٭ ولا زادكم في القوم الا تخشعا فما نفرت جني ولا فل مبردي (٣) ٭ وما اصبحت طيري من الخوف وقعا (٤)

    واشعارهم في هذا المعنى تفوت الحصر

    اضافتهم مباني تدمر وامثالها الى الجن

    قال النابغة الذبياني :

    الا سليمان اذ قال الآله له ٭ قم في البرية فاحددها (٥) عن الفند (٦) وخيس الجن (٧) اني قد اذنت لهم ٭ يبنون تدمر بالصُّفاح (٨) والعمد

    قال الجاحظ : واهل تدمر يزعمون ان ذلك البناء قبل زمن سليمان عليه السلام باكثر مما بيننا اليوم وبين سليمان بن داود عليهما السلام « قالوا » ولكنكم اذا رأيتم بنيانا عجيبا وجهلتم موضع الحيلة فيه اضفتموه الى الجن ولم تعانوه بفكر . وقال العرجي :

    سدت مسامعها لقرع مراحل ٭ من نسج جن مثله لا ينسج

    وقال الاصمعي السيوف المأثورة هي التى يقال انها من عمل الجن لسليمان بن داود عليهما السلام فاما القوارير والحمامات فذلك مالا شك فيه . وقال البعيث :

    بني زياد لذكر الله مصنعة ٭ من الحجارة لم تعمل من الطين كأنها غير ان الانس ترفعها ٭ مما بنت لسليمان الشياطين

    وقال الاعشى في بناء الشياطين لسليمان :

    ارى عاديا لم يمنع الموت ربه ٭ وورد بتيماء اليهودي ابلق (١) بناه سليمان بن داود حقبة (٢) ٭ له جندل (٣) صم وطي موثق (٤)

    تفرقتهم بين مواضع الجن

    قال الجاحظ : كما يقولون قنفذ برقة (٥) وضب سحا (٦) وارنب الخلة (٧) وذئب خمر (٨) فيفرقون بينها وبين ما ينسب لذلك اما في السمن واما في الخبث واما في القوة كذلك ايضا يفرقون بين مواضع الجن فاذا نسبوا الشكل منها الى موضع معروف فقد خصوه من الخبث والقوة والعرامة (٩) بما ليس لجملتهم وجمهورهم قال لبيد :

    غلب (١٠) تشذر (١١) بالدحول كأنها ٭ جن البدي (١٢) رواسيا اقدامها

    وقال النابغة :

    سمكين (١٣) من صدإ الحديد كأنهم ٭ تحت النسور (١٤) جنة البقار (١٥)

    وقال زهير :

    عليهن فتيان كجنة عبقر (١٦) ٭ جديرون يوما ان ينيفوا فيستعلو

    وقال حاتم :

    عليهن فتيان كجنة عبقر ٭ يهزون بالايدي الوشيج المقوما (١٧)

    تنزيلهم الجن في مراتب

    قال الجاحظ : ثم ينزلون الجن في مراتب فاذا ذكروا الجني سالما قالوا جني . فاذا ارادوا انه ممن سكن مع الناس قالوا عامر والجميع عمار . وان كان ممن يعرض للصبيان فهم ارواح فان خبث احدهم وتعرم فهو شيطان . فان زاد على ذلك في القوة فهو عفريت والجمع عفاريت . وهم في الجملة جن وخوافي قال الشاعر

    ولا يحس سوى الحافي بها أثر

    فاذا ظهر الجني ونطق وانقى وصار خيراً كله فهو ملك في قول من تأول قوله « كان من الجن ففسق عن امر ربه » على ان الجن في هذا الموضع الملائكة وقال آخرون : كان منهم على الاضافة الى الدار والديانة لا على انه كان من جنسهم وانما ذلك على قولهم : سليمان بن يزيد العدوي وسليمان بن طوحان النيمي وابو علي العبدري وعمرو بن قائد الاسواري : اضافوهم الى المحال وتركوا أنسابهم في الحقيقة :

    وقال آخرون : كل مستجن فهو جني وجان وجنين وكذلك الولد في البطن قيل له جنين لكونه في البطن واستجنانه وقيل لميت الذي في القبر جنين وقال عمرو بن كلثوم

    ولا شمطاء لم تدع المنايا (١) ٭ لها من تسعة الا جنينا

    يخبر انها قد دفنتهم كلهم « قالوا » وكذلك الملائكة من الحفظة والحملة والكروبيين (٢) فلا بد من طبقات ، وربما فرق بينهم بالاعمال واشتق لهم الاسماء من السبب كما قالوا لواحد من الانبياء خليل الله وقالوا لآخر كليم الله وقالوا لآخر روح الله . والعرب تنزل الشجعان في المراتب والاسم العام شجاع ثم بهمة (٣) اليس هذا قول ابي عبيدة فاما قولهم : شيطان الحماطة (٤) فانهم يعنون الحية وانشد الاصمعي

    تلاعب مثنى حضرمي كأنه ٭ تعمج شيطان بذوي خروع (٥) قفر

    وقد يسمون الكبر والطغيان والخنزوانية (٦) والغضب الشديد شيطانا على التشبيه .

    قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : والله لانزعن نعرته (٧) ولاضربنه حتى انزع شيطانه من نخرته (١) وقال حسان بن ثابت في معنى قوله والله لاضربنه حتى انزع من رأسه شيطانه فقال

    وداوية (٢) سبسب سملق ٭ من البيد تعرف جنبانها قطعت بعيرانة (٣) كالفنيق ٭ يمرح في الآل شيطانها

    وابين منه قول منظور بن رواحة

    اتاني واهلي بالرماح وغمرة ٭ مسب (٤) عريف اللؤم حتى بني بدر فلما اتاني ما تقول تقلصت ٭ شياطين رأسي وانتشين من الخمر

    والاعراب تجعل الخوافي والمستجنات من قبل ان ترتب المراتب جنين تقول حن وجن بالجيم والحاء وانشدوا

    ابيت اهوى في شياطين ترن ٭ مختلف بخارها حن وجن

    ويجعلون الحن فوق الجن وقال اعشى سليم

    فما انا من جن اذا كنت خافيا ٭ ولست من النسناس في عنصر البشر

    ذهب الى قول من قال البشر ناس ونسناس والخوافي حن وجن ويقول انا من اكرم الحيين حيث ماكانت

    وضعفة النساك واغبياء العباد يزعمون ان لهم خاصة شيطانًا قد وكل بهم يقال له المذهب يسرج لهم النيران ويضيء لهم الظلمة ليفتنهم وايريهم العجب اذا ظنوا ان ذلك من قبل الله تعالى

    (قال) واما الخابل والخبل فانما ذلك اسم للجن الذين يخبلون ويتعرضون ممن ايس عنده الا العزيف والنوح وفصل ايضاً لبيد بينهم فقال

    اعاذل لو كان البداد (٥) لقوتلوا ٭ ولكن اتانا كل جن وخابل

    زعمهم ان الغول من انثى الجن وكذلك السعلاة

    قال الجاحظ : «قالوا» اذا تعرضت الجنية وتلونت وعبثت فهي شيطانة ثم غول . وربما جعلوا الغول اسماً لكل شيء من الجن يعرض للسفار ويتلون في ضروب الصور والثياب ذكراً كان او انثى الا ان الاكثر عَلَى انه انثى وقد قال ابو المضراب عبيد بن ايوب العنبري

    وحالفت الوحوش وحالفتني ٭ بقرب عهودهن وبالبعاد وامسى الذئب يرصدني محشا(١) ٭ لخفة ضربتي ولضعف آدي وغولاً قفرة ذكر وانثى ٭ كأن عليهما قطع البجاد

    فجعل في الغيلان الذكر والانثى وقد قال الشاعر في تلونها

    وما تزال على حال تكون بها ٭ كما تلون في اثوابها الغول

    فالغول ما كان كذلك . ( والسعلاة ) اسم لواحدة من نساء الجن تتغول لتفتن السفار « قالوا » وانما هذا منها عَلَى العبث او لعلها ان تفزع انسانا فيتغير عقله من اجله عند ذلك لانهم لم يسلطوا عَلَى الصحيح العقل ولو كان ذلك لبدؤا بعليّ بن ابي طالب وحمزة ابن عبد المطلب وابي بكر وعمر في زمانهما وبغيلان والحسن في دهرهما وبواصل وعمرو في ايامهما وقد فرق بين الغول والسعلاة عبيد بن ايوب حيث يقول

    وساخرة مني ولو ان عينها ٭ رأَت ما أُلاقيه من الهول جنت ازل وسعلاة وغول بقفرة ٭ اذ الليل وارى الجن فيه ارنت(٢)

    وهم اذا رأوا الفتاة حديدة الطرف والذهن سريعة الحركة ممشوقة محضة قالوا سعلاة وقال الاعشى :

    ورجال قتلى بجنبي اريك(٣) ٭ ونساء كأنهن السعالى

    ويقولون تزوج عمرو بن يربوع السعلاة وقال الراجز :

    ياقاتل الله بني السعلاة

    وفي تلون السعلاة يقول عباس بن مرداس السلمي :

    اصابت القوم غول جل قومهم ٭ وسط البيوت ولون الغول الوان

    وقال عبيد بن ايوب وكان جوالاً في مجهول الارض لما اشتد خوفه وطال تردده وابعد في الهرب

    لقد خفت حتى لو تمر حمامة ٭ لقلت عدؤ او طليعة معشر فان قيل امن قلت هذي خديعة ٭ وان قيل خوف قلت حقا فشمر وخفت خليلي ذا الصفاء ورابني ٭ وقيل فلان او فلانة فاحذر فلله در الغول اي رفيقة ٭ لصاحب قفر خائف متنفر أرنت بلحن بعد لحن وأوقدت ٭ حوالي نيراناً تلوح وتزهر واصبحت كالوحشي يتبع ماخلا ٭ ويطلب مأنوس البلاد المبعثر

    ومما ذكر الغيلان قوله :

    تقول وقد المت بالانس لمة ٭ مخضبة الاطراف خرس الخلاخل اهذا خليل الغول والذئب والذي ٭ يهيم بربات الحجال الكواهل رأَت خلق الادراس(١) اشعث شاحبا ٭ عَلَى الجدب بساماً كريم الشمائل تعوّد من آبائه فتكاتهم ٭ واطعامهم في كل غبراء(٢) شامل

    ومما قال في هذا المعنى :

    علام ترى ليلى تعذب بالمني ٭ اخا قفرات كان بالذئب يأنس وصار خليل الغول بعد عداوة ٭ صفيا وربته القفار البسابس(٣)

    وقال في هذا المعنى :

    فلولا رجال يامنيع رأيتهم ٭ لهم خلق عند الجوار حميد انالكم مني نكال وغارة ٭ لها ذنب لم تدركوه بعيد اقل بنو الاحسان حتى اغرتم ٭ عَلَى من يثير الجن وهي هجود

    وتزعم الاعراب ان الغول اذا ضربت ضربة ماتت الا ان يعيد عليه الضارب قبل ان تقضي ضربة اخرى فانه ان فعل ذلك لم تمت وقد قال شاعرهم :

    فثنيت والمقدار يحرس اهله ٭ فليت يميني قبل ذلك شلت

    وانشدوا لابي البلاد الطهوي :

    لهان عَلَى جهينة ما الاقي ٭ من الروعات يوم رحا بطان(٤) لقيت الغول تسري في ظلام ٭ بسهم كالعيابة صحصحان(٥) فقلت لها كلانا نضو(٦) ارض ٭ اخو سفر فصدي عن مكاني فصدت وانتحيت لها بعضب ٭ حسام غير مؤتشب(٧) يماني فقد سراتها(١) والبرد منها ٭ نخرت لليدين وللجران فقالت زد فقلت رويد اني ٭ عَلَى امثالها ثبت الجنان شددت عقالها وحططت عنها ٭ لانظر غدوة ماذا دهاني اذا عينان في وجه قبيح ٭ كوجه الهر مشقوق اللسان ورجلا مخدج(٢) ولسان كلب ٭ وجلد من قراب او شنان

    قال الجاحظ : وابو البلاد الطهوي هذا كان من شياطين الاعراب وهو كما ترى يكذب وهو يعلم ويطيل الكذب ويجيزه وقد قال كما ترى :

    فقالت زد فقلت روبد اني ٭ عَلَى امثالها ثبت الجنان

    لانهم هكذا يقولون يزعمون ان الغول تستزيد بعد الضربة الاولى لانها تموت من ضربة وتعيش من الف ضربة

    زعمهم انهم يظهرون لهم ويكلمونهم ويناكحونهم

    قال الجاحظ : ومن قول الاعراب انهم يظهرون لهم ويكلمونهم ويناكحونهم ولذلك قال شمر بن الحارث الضبي :

    ونار قد حضأت(٣) بعيد(٤) وهن ٭ بدار لا اريد بها مقاما سوى تجليل راحة وعين ٭ اكالئها مخافة ان تناما أتوا ناري فقلت منون انتم ٭ فقالوا الجن قلت عموا ظلاما فقلت الى الطعام فقال منهم ٭ زعيم نحسد الانس الطعاما

    وذكر ابو زبد عنهم ان رجلا منهم تزوج السعلاة وانها كانت عنده زمانا وولدت منه حتى رأَت ذات ليلة برقا عَلَى بلاد السعالى فطارت اليهن فقال

    رأَى برقاًفأوضع(٥) فوق بكر ٭ فلاياً ما أَسال وما اعاما

    فمن هذا النتاج المشترك وهذا الخلق المركب « عندهم » بنو السعلاة من بني عمرو ابن يربوع وبلقيس ملكةسبأ

    وتأولوا قول الشاعر : لاهم ان جرهما عبادكا ٭ الناس طرف (١) وهم تلادكا

    فزعموا ان اباجرهم من الملائكة الذين كانوا اذا عصوا في السماء أُنزلوا الى الارض كما قيل في هاروت وماروت فجعلوا سهيلا عشارا مسخ نجما وجعلوا الزهرة امرأة بغيا مسخت نجماً وكان اسمها اناهيد . وتقول الهند في الكوكب الذي يسمى عطارد شبيها بهذا ويقول الناس فلان مخدوم يذهبون الى انه اذا عزم عَلَى الشياطين والارواح والعمار اجابوه واطاعوه . فمنهم عبد الله بن هلال الحميري . الذي كان يقال له صديق ابليس . ومنهم كدياس الهندي وصالح الموسوي . وقد كان عبيد يقول ان العامري حريص عَلَى اجابة العزيمة ولكن البدن اذا لم يصلح ان يكون هيكلا لم يستطع دخوله والحيلة في ذلك ان ينبخر باللبان الذكر ويراعي سير المشتري ويغتسل بالماء القراح ويدع الجماع واكل الزهومات ويتوحش في الفيافي ويكثر دخول الخرابات حتى يرق ويلطف ويصير فيه مشابهة من الجن فان عزم عند ذلك فلم يجب فلا يعودن لمثلها فانه ليس ممن يكون بدنه هيكلا لها ومتى عاد خبطه فربما جن وربما مات قال فلو كنت ممن يصلح ان يكون لهم هيكلا لكنت فوق عبدالله بن هلال

    « قالت الاعراب » وربما نزلنا بمجمع كثير ورأينا خياما وقبابا وناسا ثم فقدناهم من ساعتنا

    والعوام تروي ان ابن مسعود رضي الله عنه رأى رجلا من الزط فقال : هؤلاء اشبه من رأيت من الجن ليلة الجن . وقد روي عنه خلاف ذلك

    وقال ابو النجم ٭ بحيث تستن مع الجن الغول ٭ فاخرج الجن من الغول الذي باتت به الجن . وهذا من عادتهم ان يخرجوا الشيئ من الجملة بعد ان دخل ذلك الشيئ في الجملة فيظهر لامر خاص

    وفي بعض الرواية أنهم كانوا يسمعون في الجاهلية من اجواف الاوثان همهمة وان خالد بن الوليد حين هدم العزى رمته بالشرر حتى احترق عامة فخذه حتى عوذه النبي صلى الله عليه وسلم « قال الامام الجاحظ رحمه الله تعالى » وهذه فتنة لم يكن الله تعالى ليمتحن بها الاعراب من العوام « قال » وما اشك أنه كان للسدنة حيل والطاف لمكان التكسب . ولو سمعت او رايت بعض ماقد اعد الهند من هذه المخاريق في بيوت عباداتهم لعلمت ان الله تعالى قد من عَلَى جهلة الناس بالمتكلمين الذين قد نشوا فيهم : يعني علماء الكلام وفلاسفة الدين عليهم رضوان الله

    مزاعمهم في الهاتف والناقل والرئيّ (١)

    قال الجاحظ : والاعراب واشباه الاعراب لا يتحاشون من الايمان بالهاتف بل يتعجبون ممن رد ذلك فمن ذلك حديث الاعشى بن ماس بن زرارة الاسدي انه سمع هاتفاً يقول :

    لقد هلك الفياض غيث بني فهر ٭ وذو الباع والمجد الرفيع وذو القدر

    قال فقلت مجيباً له :

    الا ايها الناعي اخا الجود والندى ٭ من المرء تنعاه لنا من بني فهر

    فقال :

    نعيت ابن جدعان بن عمرو اخا الندى ٭ وذا الحسب القدموس والمنصب القصر

    وهذا الباب كثير

    « قالوا » ولنقل الجن الاخبار علم الناس وفاة الملوك والامور المهمة كما تسامعوا بموت المنصور في اليوم الذي توفي فيه بقرب مكة . وهذا الباب ايضاً كثير

    « وكانوا » يقولون اذا الف الجني انسانا وتعطف عليه وخبره ببعض الاخبار وجد حسه ورأَى خياله ، واذا كان عندهم كذلك قالوا مع فلان رئيّ من الجن . ومن يقولون ذلك فيه عمرو بن لحاء ابن قمعة — والمأمون الحارثي — وعثيبة بن الحارث بن شهاب في ناس معروفين من ذوي الاقدار من بين فارسٍ رئيسٍ وسيد مطاع فاما الكهان(٢) فمثل حارثة بن جهينة وكاهنة باهلة وعنز سلمة ومثل شق وسطيح واشباههم

    واما العراف وهو دون الكاهن فمثل الابلق الاسيدي والاجلح الزهري وعروة بن زيد الاسدي وعراف اليمامة رباح بن كحلة وهو صاحب المستنير البلثعي وقد قال الشاعر :

    فقلت لعراف اليمامة داوني ٭ فانك ان ابرأتني لطبيب

    وقال جبهاء الاشجعي :

    اقام هوى صفية في فؤادي ٭ وقد سيرت كل هوى حبيب لك الخيرات كيف منحت ودّي ٭ وما انا من هواك بذي نصيب اقول وعروة الاسدي يرقي ٭ اتاك برقية الملق الكذوب لعمرك ما التثاؤب يا ابن زيدِ ٭ بشافٍ من رقاك ولا مجيب لسير الناعجات اظن أشفى ٭ لما بي من طبيب بني الذهوب

    وليس الباب الذي يدعيه هؤلاءِ من جنس العيافة (١) والزجر والخطوط والنظر في اسرار الكف وفي مواضع قرض الفار وفي الخيلان في الجسد وفي النظر في الاكتاف والقضاء بالنجوم والعلاج بالفكر

    وقد كان مسيلمة يدعي ان معه رئياً في اول زمانه ، ولذلك قال الشاعر حين وصف مخاريقه وخدعه :

    ببيضة قارور وراية شادن ٭ وخلة جني وتوصيل طائر

    الا تراه ذكر خلة الجنيّ

    ماروي من هتوفهم بالبعثة المحمدية

    حكى الامام الماوردي في اعلام النبوة مارواه اهل السير من هتوف الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه وانه كان من آيات نبوته . الصادرة عن الهام فمن ذلك مارواه عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن كعب قال بينما عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ذات يوم جالسا اذ مرَّ به رجل فقيل له : اتعرف هذا المار يا امير المؤمنين قال : ومن هو قالوا هذا سواد بن قارب قال انت سواد بن قارب قال نعم يا امير المؤمنين فقال انت الذي اتاك رئيك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم يا امير المؤمنين بينا انا ذات ليلة بين النائم واليقظان اذ اتاني رئي من الجن فضربني برجله وقال : قم ياسواد بن قارب فاسمع مقالي واعقل ان كنت تعقل انه قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من لؤَي بن غالب يدعو الى الله تعالى والى عبادتِه وانشأ يقول :

    عجبت للجن وتطلابها ٭ وشدها العيس باقتابها تهوي الى مكة تبغي الهدى ٭ ماصادق الجن ككذابها فارحل الى الصفوة من هاشم ٭ فليس قدماها كاذنابها

    فقلت له : دعني فاني امسيت ناعسا ولم ارفع بما قال رأساً فلما كانت الليلة الثانية اتاني فضربني برجله وقال : قم ياسواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل ان كنت تعقل انه قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من لؤَي بن غالب يدعو الى الله والى عبادته وانشأ يقول :

    عجبت للجن وتجبارها ٭ وشدها العيس باكوارها تهوي الى مكة تبغي الهدى ٭ مامؤمنو الجن ككفارها فارحل الى الصفوة من هاشم ٭ بين روابيها واحجارها

    فقلت : دعني فقد امسيت ناعسا ولم ارفع بما قال رأساً فلما كانت الليلة الثالثة اتاني فضربني برجله وقال : قم ياسواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل ان كنت تعقل قد بعث رسول من لؤَي بن غالب يدعو الى الله تعالى والى عبادته وانشأ يقول :

    عجبت للجن وتجساسها ٭ وشدها العيس باحلاسها تهوي الى مكة تبغي الهدى ٭ ماخير الجن كانجاسها فارحل الى الصفوة من هاشم ٭ واسم بعينيك الى راسها

    قال : فاصبحت وقد امتحن الله قلبي للاسلام فرحلت ناقتي واتيت المدينة فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فقلت : اسمع مقالي يارسول الله قال : هات فانشأت

    اتاني نجيّ بين هدو ورقدة ٭ ولم اك فيما قد نجوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة ٭ اتاك رسول من لؤَي بن غالب فشمرت من ذيل الازار ووسطت ٭ بي الذعلب الوجناء بين السباسب فاشهد ان الله لاشيءَ غيره ٭ وانك مأمون علي كل غائب وانك ادنى المرسلين وسيلة ٭ الى الله ياابن الاكرمين الاطايب فمرنا بما يأتيك ياخير من مشى ٭ وان كان فيما جاءَ شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة ٭ ⟨...⟩واك بمغن عن سواد بن قارب

    قال ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه بمقالتي فرحا شديدا ووثب اليه عمر فالتزمه وقال : قد كنت احب ان اسمع منك هذا الحديث فهل يأتيك رئيك اليوم

    فقال : مذ قرأُت القرآن فلا ونعم العوض كتاب الله من الجن

    وروى ابراهيم بن سلامة بسنده الى رجل من خثعم قال : كانت خثعم لاتحل حلالا ولا تحرم حراما وكانت تعبد اصناما ( قال ) فبينا نحن عند صنم لنا ذات ليلة نتقاضى اليه في امر قد شجر بيننا اذ صاح صائح من جوفه

    ياايها الركب ذوو الاحكام ٭ ماانتم وطائش الاحلام ومسندو الحكم الى الاصنام هذا نبي سيد الانام ٭ يصدع بالحق وبالاسلام اعدل ذي حكم من الاحكام ويتبع النور عَلَى الاظلام ٭ سيعلن في البلد الحرام قد طهر الناس من الآثام

    قال الخثعمي : ففزعنا منه وخرجت الى مكة واسلمت مع النبي صلى الله عليه وسلم

    وروى ابراهيم بن سلامة بسنده عن رجل حدث عمر بن الخطاب قال له : خرجت واصحاب لي في تجارة لنا نريد الشام فصحبنا رجل من يهود فلما كنا ببعض اودية الشام هتف هاتف

    اياك لاتعجل وخذها موبقه ٭ فان شر السير سير الحقحقه قد لاح نجم فاستوى في مشرقه ٭ بكشف عن ظلما عبوس موبقه يدعو الى ظل جنان مونقه،

    فقال اليهودي : تدرون مايقول هذا الصارخ قلنا : مايقول قال : يخبر ان نبياً قد ظهر خلافكم بمكة فقدمنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة

    ومن بشائر هتوفهم ما حكاه ابو عيسى قال : سمعت قريش في الليل هاتفا على ابي قبيس ( جبل ) يقول :

    فان يسلم السعدان ي⟨...⟩بح محمد ٭ بمكة لايخشى خلاف مخالف

    فلما اصبحوا قال ابو سفيان من السعدان سعد بكر وسعد تميم فلما كان في الليلة الثانية سمعوه يقول

    اياسعد سعد الاوس كن انت ناصرا ٭ وياسعد سعد الخزرجين الغطارف اجيبا الى داعي الهدى وتمنيا ٭ عَلَى الله في الفردوس منية عارف فان ثواب الله للطالب الهدى ٭ جنان من الفردوس ذات زخارف

    قال الماوردي : ولئن كانت هذه الهتوف اخبار آحاد عمن لايرى شخصه ولا يحج قوله بخروجه عن العادة نذير وتأثيره في النفوس بشير وقد قبلها السامعون وقبول الاخبار يؤكد صحتها ويؤيد حجتها ( فان قيل ) ان كانت هتوف الجن من دلائل النبوة جاز ان تكون دليلا عَلَى صحة الكهانة فعنه جوابان ( احدهما ) ان دلائل النبوة غيرها وانما هي من البشائر بها وفرق بين الدلالة والبشارة اخبارا ( والثاني ) ان الكهانة عن مغيب والبشارة عن معين فالعيان معلوم والغائب موهوم اه كلام الماوردي

    مزاعمهم في اوصافهم ومن قتلوه

    يقولون من الجن جنس صورة الواحد منهم عَلَى نصف صورة الانسان واسمه « شق » وانه كثيرا مايعرض للرجل المسافر اذا كان وحده فربما اهلكه فزعا وربما اهلكه ضربا وقتلا ( قالوا ) فمن ذلك حديث علقمة ابن صفوان بن امية بن حرب الكناني جد مروان ابن الحكم في الجاهلية خرج وهو يريد مالاً له بمكة وهو عَلَى حمار وعليه ازار ورداء ومعه مقرعة في ليلة اضحيانية حتى انتهى الى موضع يقال له حائط جرمان فاذا هو بشق له يد ورجل وعين ومعه سيف وهو يقول

    علقم اني مقتول ٭ وان لحمي ماكول اضربهم بالذهلول(١) ٭ ضرب غلام شملول رحب الذراع بهلول

    فقال علقمة

    ياشق ها مالي ولك ٭ اغمد عني منصلك نقتل من لايقتلك

    قال شق

    عنيت لك عنيت لك ٭ كيما ابيح مقتلك فاصبر لما قد حم لك (١)

    فضرب كل واحد منهما صاحبه فخرا ميتين . فممن قتلت الجن علقمة بن صفوان هذا وحرب بن امية قالوا وقالت الجن

    وقبر حرب بمكان قفر ٭ وليس قرب قبر حرب قبر

    ( قالوا ) ومن الدليل ان هذين البيتين من اشعار الجن ان احداً لايستطيع ان ينشدهما ثلاث مرات متصلة لايتعتع فيها وهو يستطيع ان ينشد اثقل شعر في الارض واشقه عشر مرات ولا يتعتع

    ( قالوا ) وقتلت مرداس بن ابي عامر ابا عباس بن مرداس — وقتلت الغريض خنقا بعد ان غنى بالغناء الذي كانوا نهوه عنه — وقتلت الجن سعد بن عبادة بن دبلم وسمعوا الهاتف يقول

    نحن قتلنا سيد الخز ٭ رج سعد بن عباده ورميناه بسهمين ٭ فلم نخط فؤاده

    من استهووه(٢) ومنهم خرافة

    ( قالوا ) استهووا سنان بن ابي حارثة ليستفحلوه فمات فيهم واستهووا طالب بن ابي طالب فلم يوجد له اثر الى يومنا هذا — واستهووا عمرو بن عدي اللخمي الملك الذي يقال فيه شب عمرو عن الطوق ثم ردوه عَلَى جذيمة الابرش بعد سنين — واستهووا عمارة ابن المغيرة ونفخوا في احليله فصار مع الوحش

    ويروون عن عبد الله بن قتادة يرفعه قال : خرافة رجل من عذرة استهوته الشياطين

    ورووا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه سأل المفقود الذي استهوته الجن ما كان طعامهم قال : الروث : قال فما كان شرابهم قال البول

    توصيفهم رجل الغول وعين الشيطان

    العامة تزعم ان الغول يتصور في احسن الصورة الا انه لابد ان تكون رجلها رجل حمار ، وخبروا عن الخليل بن احمد ان اعرابيا انشده

    وحافر العير في ساق خدلجة (١) ٭ وجفن عين خلاف الانس في الطول

    وذكروا ان العامة تزعم ان شق عين الشيطان بالطول : قال الجاحظ : وما اظنهم اخذوا هذين المعنيين الا عن الأعراب

    مزاعمهم في ارض وبار وبلاد الحوش (٢)

    تزعم الاعراب ان الله تعالى حين اهلك الامة التي كانت تسمى وبار كما اهلك طمسا وجديسا وعملاقا وثمود وعادا ان الجن سكنت في منازلهم وحمتها من كل من ارادها وانها اخصب بلاد الله واكثرها شجرا واطيبها ثمرا واكثرها حبا وعنبا واكثرها نخلا وموزا فان دنا انسان من تلك البلاد متعمدا او غالطا حثوا في وجهه التراب فان ابى الرجوع خبلوه وربما قتلوه

    ( قال الجاحظ ) والموضع نفسه باطل فان قيل لهم دلونا عَلَى جهته واوقفونا عَلَى حده وخلاكم ذم زعموا ان من ارادها القى عَلَى قلبه الصرفة حتى كأنهم اصحاب موسى في التيه وقال الشاعر

    وداع دعا والليل مرخ سدوله ٭ زجاء القرى يامسلم بن حمار دعا جعلا لايهتدي لمقيله ٭ من اللؤم حتى يهتدي لوبار

    فهذا الشاعر الاعرابي جعل أرض وبار مثلا في الضلال ، والاعراب يتحدثون عنها كما يتحدثون عما يجدونه بالدو (٣) والصمان (٤) والدهناء (٥) ورمل يبرين (٦) وما اكثر مايذكرون ارض وبار في الشعر عَلَى معنى هذا الشاعر ( قالوا ) فليس اليوم في تلك البلاد الا الجن والابل الحوشية والحوش من الابل عندهم هي التي قد ضربت فيها نحول ابل الجن فالحوشية من نسل ابل الجن والعبدية والمهرية والعسجدية والعمانية قد ضربت فيها الحوش وقال رؤبة

    حوت رجال من بلاد الحوش

    وقال ابن هرمة

    كأني عَلَى حوشية او نعامة ٭ لها نسب في الطير وهو ظليم

    وانما سموا صاحبة يزيد بن الطثرية حوشية على هذا المعنى ، وقال بعض اصحاب التفسير في قوله تعالى « وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً » ان جماعة من العرب كانوا اذا ساروا في تيه من الارض وتوسطوا بلاد الحوش خافوا عبث الجنان والسعالي والغيلان والشياطين فيقوم احدهم فيرفع صوته انا عائذون بسيد هذا الوادي فلا يؤذيهم أحد وتصير لهم بذلك خفارة

    مزاعمهم في الصرع

    يزعمون ان المجنون اذا صرعته الجنية وان المجنونة اذا صرعها الجني ان ذلك انما هو على طريق العشق والهوى وشهوة النكاح ، وان الشيطان يعشق المرأة منا — وان نظر اليها من طريق العجب بها اشد عليها من حمى ايام — وان عين الجان اشد من عين الانسان

    مزاعمهم في الطاعون (١)

    قال الجاحظ : العرب تزعم ان الطاعون طعن من الشيطان ، وتسمي الطاعون رماح الجن ، قال الاسدي للحارث الغساني ملك غسان

    لعمرك ماخشيت على ابيّ ٭ رماح بني مقيدة الحمار ولكني خشيت على ابيّ ٭ رماح الجن او اياك حار

    يقول لم اكن اخاف على ابيّ مع منعته وصرامته ان تقتله الانذال ومن يربط العير دون الفرس ولكني انما كنت اخافك عليه فتكون انت الذي تطعنه او يطعنه طاعون الشام وقال العماني يذكر دولة بني العباس قد دفع الله رماح الجن ٭ واذهب العذاب والتجني

    وقال زيد بن جندب الايادي :

    ولولا رماح الجن ماكان هزمهم ٭ رماح الاعادي من فصيح وأعجم

    ذهب الى قول ابي دوُاد :

    سلط الموت والمنون عليهم ٭ فلهم في صدا المقابر هام (١)

    يعني الطاعون الذي اصاب ايادا ، وروي ان عمرو بن العادي قام في الناس في طاعون عمواس فقال : ان هذا الطاعون قد ظهر وانما هو وخز من الشيطان ففروا منه في هذه الشعاب : وبلغ ذلك ابن جبل فانكر عليه

    مايزعمونه في تمثلهم وتصورهم

    قال الجاحظ : تزعم العامة « ان الله تعالى قد ملك الجن والشياطين والعمار والغيلان ان يتحولوا في اي صورة شاؤوا الا الغول فانها تتحول في جميع صورة المرأة ولباسها الا رجليها فلا بد ان يكونا رجلي حمار »

    وانما قاسوا تصور الجن عَلَى تصور جبريل عليه السلام في صورة دحية ابن خليفة الكلبي — وعلى تصور الملائكة الذين اتوا مريم وابراهيم ولوطا وداود في صورة المؤمنين — وعَلَى ماجاء في الاثر من تصور ابليس في صورة سراقة بن مالك — وعَلَى تصوره في صورة الشيخ النجدي

    ( قالوا ) فاذا استقام ان تختلف صورهم واخلاط ابدانهم وتتفق عقولهم ونياتهم واستطاعتهم جاز ايضا ان يكون ابليس لعنة الله عليه والشيطان والغول ان يتبدلوا في الصور من غير ان يتبدلوا في العقل والبيان والاستطاعة اه

    ونقل الحافظ احمد ابن حجر في فتح الباري عن البيهقي في مناقب الشافعي باسناده عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول : من زعم انه يرى الجن ابطلنا شهادته الا ان يكون نبياً اه

    ( قال ابن حجر ) وهذا محمول عَلَى من يدعي رؤيتهم عَلَى صورهم التي خلقوا عليها واما من ادعى انه يرى شيئاً منهم بعد ان يتطور عَلَى صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه وقد تواردت الاخبار بتطورهم في الصور ، ( قال ) واختلف اهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل احد عن صورته الاصلية وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم عَلَى ذلك بل بضرب من الفعل اذا فعله انتقل كالسحر ( اي الشعبذة ) ( قال ) وهذا قد يرجع الى الاول اه وسيأتي تحقيق تمثلهم في اول مباحث الخاتمة

    رأيهم في قرناء الشعراء الفحول

    قال الجاحظ : يزعمون ان مع كل فحل من الشعراء شيطانا يقول ذلك الفحل على لسانه الشعر و يقولون اسم شيطان المخبل (١) عمرو واسم شيطان الاعشى مسحل (٢) وكذلك ايضاً اسم شيطان الفرزدق عمرو وقد ذكر الاعشى مسحلا حين هجاه جهنام فقال :

    دعوت خليلي مسحلا ودعوا له ٭ بجهنام يدعى للهجين المذمم

    وذكره الاعشى فقال :

    حباني اخي الجنيّ نفسي فداؤه ٭ باقبح جياش العشيات مرحم

    وقال اعشى سليم :

    وماكان جنيّ الفرزدق اسوة ٭ وهبا كان فيهم مثل فحل المخبل وما في الخوافي مثل عمرو وشيخه ٭ ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل

    وقال الفرزدق في مديح اسد بن عبدالله :

    لتبلغن ابا الاشبال مدحتنا ٭ من كان بالغور او طودي خراسانا كأنها الذهب العقيان حبرها ٭ لسان اشعر خلق الله شيطانا

    وقال

    فلو كنت عندي يوم قرء عذرتني ٭ بيوم دهتني جنه وخبائله

    فمن اجل هذا البيت ومن اجل قول الآخر

    اذا مازاع جارية (٣) فلاقى ٭ خبال الله من انس وجن

    زعموا ان الخابل الناس . ولما قال بشار بن برد

    دعاني شنقنان الى خلف بكرة ٭ فقلت اتركني فانتفرد احمد

    اي احمد لي في الشعر من ان يكون لي عليه من معين فقال اعشى سليم يرد عليه

    اذا الف الجني قرداً مشنفاً ٭ فقولوا لخنزير الجزيرة ابشر

    فجزع بشار عند ذلك جزعاً شديداً لانه كان يعلم مع تغزله ان وجهه وجه قرد وكان اول ما عرف من جزعه من ذكر القرد الذي ، رأوا منه حتى انشد قول حماد عجرد

    ويا اقبح من قرد ٭ اذا ما عمي القرد

    وفي ان مع كل شاعر شيطاناً بقال معه قول ابي النجم

    اني وكل شاعر من البشر ٭ شيطانه انثى وشيطاني ذكر

    وقال آخر

    اني وان كنت صغير السن ٭ وكان في العين نبوٌ عني فان شيطاني كبير الجن

    واما قول عمرو بن كلثوم

    وقد هرت كلاب الجن منا ٭ وشذبنا قتادة من يلينا

    فانهم يزعمون ان كلاب الجن هم الشعراء . ومما دل على انهم يقولون ان مع كل شاعر شيطاناً قول شاعرهم

    اذا ما ترعرع فينا الغلا ٭ م فليس يقال له من هوه اذا لم يسد قبل شد الازا ٭ ر فذلك فينا الذي لا هوه ولي صاحب من بني الشيصبا ٭ ن فطوراً اقول وطوراً هوه

    وشيصبان وشنقنان رئيسان ومن آباء القبائل في زعمهم وقد ذكرهما ابو النجم لاني شنقنان وشيصبان

    خيالهم في جن الشام والهند

    قال الجاحظ : واصحاب الرقي والاخذ والعزائم والسحر والشعبذة يزعمون ان العدد والقوة في الجن والشياطين لنزالة الشام والهند وان عظيم شياطين الهند بقال له ( سكو يرك ) وعظيم شياطين الشام بقال له « در كاراب » وقد ذكرهما ابو اسحق في هجائه محمد ابن بشير حين ادعى هذه الصناعة فقال

    قد لعمري جمعت من اصعياب ٭ ثم من شعر آدم والخراب وتفردت بالطوالق والهيكل ٭ والدهتمات من كل باب وعلمت الاسماء كي ماتلاقي ٭ زحلا والمريخ فوق السحاب واستثرت الارواح بالبحر يأتين ٭ اصرح الصحيج بعد المصاب جامعاً من لطائف الدهمسيا ٭ ت كوسا نعتها في كتاب ثم احكمت مثقن الكرويا ٭ ت وفعل الناريس والنجاب ثم لم تفتك السعاية والخد ٭ مة والاحتفاء بالطلاب بالخواتيم والمناديل والسعى ٭ بسكويرك ودركاراب

    توهمهم ملامح الجن في الانس

    قال القعقاع بن معبد بن زرارة في ابنه عوف بن القعقاع : والله لما ارى في عوف من شمائل الجن اكثر مما ارى فيه من شمائل الانس : وقال بجير بن ايوب :

    اخو قفرات حالف الجن وانتفى ٭ من الانس حتى قد تقضت وسائله له نسب الانسي يعرف نجله ٭ وللجن منه خلقه وشمائله

    وقال الآخر :

    وصار خليل الغول بعد عداوة ٭ صفيا وربته القفار البسابس فليس بجني فيعرف نجله ٭ ولا هو انس تحتويه المجالس يظل ولايبدي لشيء نهاره ٭ ولكنه بنشاع (١) والليل دامس

    قولهم في جنون الجن وصرع الشيطان

    انشد اعرابي :

    فما يعجب الجنان منك علمتهم ٭ وفي الاسد افراس لهم ونجائب اتسرج يربوعا وتلجم قنفذا ٭ لقد اعوزتهم ماعلمت المراكب فان كانت الجنان جنت فبالحرى ٭ ولاذنب الاقدار والله غالب وما الناس الاخادع ومخدع ٭ وصاحب اسهاب وآخر كاذب

    وقال دعلج بن الحكم

    و كيف بفيق الدهر كعب بن ناشب ٭ وشيطانه عند الاهلة يصرع

    وانشد عبد الرحمن بن منصور الاسدي

    جنونك مجنون ولست بواجد ٭ طبيبا يداوي من جنون جنون

    وانشد

    أتوني بمجنون يسيل لعابه ٭ وما صاحبي الا الصحيح المسلم

    وقال ابن ميادة

    فلما اتاني ما نقول محارب ٭ تغنت شياطين وجن جنونها وحكت لها مما اقول قصائدا ٭ ترامت بها صهب المهاري وجونها

    وقال في التمثيل

    ان شرخ الشباب (١) والشعر الاسو ٭ د مالم يعاض كان جنونا

    وقال الآخر

    قالت عهدتك مجنونا فقلت لها ٭ ان الشباب جنون برؤه الكبر

    وما احسن ما قال الشاعر

    جادت بها عند الغداة يمينه ٭ كلتا بدي عمرو الغداة يمين ما ان يجود بمثلها في مثله ٭ الا كريم الخيم (٢) او مجنون

    وقال الجمحي

    ولو انني لم انل منكم معاقبة ٭ الا السنان بذات الموت مطعون اولا خطبت فاني قد هممت به ٭ بالسيف ان خطيب السيف مجنون

    وانشد

    هم احموا حمى الرقبى بضرب ٭ بؤلف بين اشتات المنون فنكب عنهم درء الاعادي ٭ وداووا بالجنون من الجنون

    ما يحكونه من نيران السعالي والجن

    انشد ابو زبد لسهم بن الحارث

    ونار قد حضأت بعيد هدء ٭ بدار لا اريد بها مقاما سوى تحايل راحلة وعين ٭ اكالئها مخافة ان تناما اتوا ناري فقلت منون انتم ٭ فقالوا الجن قلت عمواظلاما فقلت الى الطعام فقال منهم ٭ زعيم نحسد الانس الطعاما

    قال الجاحظ : وهذا غلظ وليس من هذا الباب بل الذي بقع ههنا قول ابي المطراب عبيد بن ايوب

    فلله در الغول اي رفيقة ٭ لصاحب قفر خائف متنفر ارنت (١) بالحن بعد لحن واوقدت ٭ حواليّ نيران تبوخ (٢) وتزهر

    فلسفة ما تزعمه الاعراب من عزيف الجنان وتغول الغيلان

    قال الجاحظ رحمه الله : كان ابواسحاق بقول في الذي تذكر الاعراب من عزيف الجنان وتغول الغيلان اصل هذا الامر وابتداؤه ان القوم لما نزلوا ببلاد الوحش عملت فيهم الوحشة ، ومن انفرد وطال مقامه في البلاد والخلاء والبعد من الانس استوحش ولاسيما مع قلة الاشتغال والمذاكرين والوحدة ، لا تقطع ايامهم الا بالمنى او بالتفكير ، والفكر ربما كان من اسباب الوسوسة وقد ابتلي بذلك غير حاسب كابي ياسر ومثنى ولد الفنافر (قال) وخبرني الاعمش انه فكر في مسألة فانكر اهله عقله حتى حموه وداووه ، وقد عرض ذلك لكثير من الهند واذا استوحش الانسان مثل له الشيء الصغير في صورة الكبير وارتاب وتفرق ذهنه وانثقضت اخلاطه فيرى مالايرى ويسمع مالايسمع ويتوهم عَلَى الشيء الصغير الحقير انه عظيم جليل ثم جعلوا ما تصور لهم من ذلك شعرا تناشدوه واحاديث توارثوها فازدادوا بذلك ايمانا ونشأ عليه الناشئ وربي به الطفل فصار احدهم حين يتوسط الفيافي وتشتمل عليه الغيطان في الليالي الخنادس ، فعند اول وحشة او فزعة وعند صياح بوم ومجاوبة صدا وقد رأى كل باطل وتوهم كل زور وربما كان في الجنس واصل الطبيعة نفاحا كذابا وصاحب تشنيع وتهويل فيقول في ذلك من الشعر عَلَى حسب هذه الصفة فعند ذلك يقول رأيت الغيلان وكلمت السعلاة ثم يتجاوز ذلك الى ان يقول قتلتها ثم يتجاوز ذلك الى ان يقول رافقتها ثم يتجاوز ذلك الى ان يقول تزوجتها

    قال عبيد بن ايوب فلله در الغول ايّ رفيقة ٭ لصاحب قفر خائف متنفر

    وقال

    اهذا رفيق الغول والذئب والذي ٭ يهيم بربات الحجال الهواكل

    وقال آخر

    اخو قفرات حالف الجن وانتفى ٭ من الانس حتى قد تقضت وسائله له نسب الانسي يعرف نجله ٭ وللجن منه خلقه وشمائله

    ومما زادهم في هذا الباب واغراهم به ومد لهم فيه انهم ليس يلقون بهذه الاشعار وبهذه الاخبار الا اعرابيا مثلهم والا غبيا لم يأخذ نفسه قط لتمييز مايوجب التكذيب والتصديق او الشك ولم يسلك سبيل التوقف والتثبت في هذه الاجناس قط — واما ان يلقوا رواية شعر او صاحب خبر فالرواية عندهم كما كان الاعرابي أكذب في شعره كان اظرف عندهم وصارت روايته اغلب ومضاحيك حديثه اكثر فلذلك صار بعضهم يدعي رؤية الغول اوقتلها او مرافقتها او تزويجها ، وآخر يزعم انه رافق في مغارة نمرا فكان يطاعمه وبؤاكله فمن هؤلاء خاصة القتال الكلابي فانه الذي يقول

    ايرسل مروان الامير رسالة ٭ لاتيه اني اذاً لمضلل وما بي عصيان ولا بعد منهل ٭ ولكنني من خوف مروان اوجل وفي ساحة العنقاء او في عماية ٭ او الاود (١) مامن رهبة الموت موئل ولي صاحب في الغار هدك صاحبا ٭ هو الجون (٢) الا انه لايعلل اذا ما التقينا كان جل حديثنا ٭ صماتا وطرف كالمعابل (٣) اكحل تضمنت الأروى (٤) لنا بطعامنا ٭ كلانا له منها نصيب ومأكل فاغلبه في صنعة الزاد انني ٭ اميط الاذى عنه ولا يتأمل وكانت لنا طب (٥) بارض مضلة ٭ شريعتنا لا ⟨...⟩ من جاء اول كلانا عدوّ لو يرى في عدوه ٭ محزا وكل في العداوة محمل

    وأنشد الاصمعي

    ظللنا معا جارين نحترس الثأي (١) ٭ يشاربني من فضلتي واشاربه

    ذكر سبعا ورجلا قد توافقا فصار كل واحد منهما يدع فضلا من سؤره ليشرب صاحبه ، والثأي الفساد ، وخبر ان كل واحد منهما يحترس من صاحبه

    فاما من جميع ماذكرناه عنهم فنما يخبرون عنه من جهة العاينة والتحقيق وانما المثل في هذا مثل قوله

    قد كان شيطانك من خطابها ٭ وكان شيطاني من طلابها حينا فلما اعتركا ألوى بها

    والانسان يجوع فيسمع في اذنه كالدويّ وقال الشاعر

    دويّ الفيافي رابه ، فكأنه ٭ اميم (٢) وساري الليل للضوء يعود

    يعود اي يضجر ، وربما قال الغلام لمولاه دعوتني فيقول لا وانما اعترى مسامعه ، ذلك لعرض لانه سبع صوتا

    ومن هذا الباب قول تأبط شرا او قول القائل في كلمة له

    يظل بموماة ويمسي بقفرة ٭ جحيشا (٣) وبعروري ظهور المهالك ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ٭ بمنخرق من شده المتدارك اذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل ٭ له كالئ من قلب شبحان فاتك ويجعل عينيه ربيئة قلبه ٭ الى سلة من حد اخضر باتك اذا هزه في عظم قرن تذللت ٭ نواجذ افواه المنايا الضواحك يرى الانس وحشي الفلاة ويهتدي ٭ بحيث اهتدت ام النجوم الشوابك

    ( قال الجاحظ ) : ويدل عَلَى ماقال ابو اسحق من نزولهم في بلاد الوحش وبين الحشرات والسباع مارواه لنا ابو مسهر عن اعرابي من بني تميم نزل ناحية الشام فكان لايعدمه في كل ليلة ان يعضه او يعض ولده او بعض حاشيته سبع من السباع او دابة من دواب الارض فقال

    تعاورني دين وذل وغربة ٭ ومزق جلدي ناب سبع ومخلب وفي الارض احناش وسبع وحارب ٭ ونحن اسارى وسطها نثاقب

    ثم عد في قصيدته ماينيف عن الثلاثين صنفا مابين حيوان وحشرات

    — الحواشي —

    [6] «١» جمع غول وهي شيطان يأكل الناس — بزعمهم — او دابة رأتها العرب ( قاموس )

    [6] «٢» مصدر ميمي أي قربه

    [6] «٣» جمع وذم كسبب واسباب وهو سير يشد في العنق

    [6] «٤» بفتحتين حبل يشد في الوسط

    [6] «٥» ذنبه يذنبه ويذنبه تلاه فلم يفارق اثره كاستذنبه

    [7] «١» العيس بالكسر الابل البيض

    [7] «٢» اي يمشي مشية الشيخ

    [7] «٣» الحش مثلثة موضع قضاء الحاجة

    [7] «٤» جمع كرباس وهو ثوب قطن والكربسة مشي المقيد

    [7] «٥» جمع عارم وهو الشرس الشديد المؤذي

    [7] «٦» اي جموع عظيمة

    [7] «٧» بفتحات لقب حذيفة جد جرير الشاعر

    [7] «٨» جمع جن

    [7] «٩» بفتحتين نوع من السير

    [7] «١٠» الرسيم حسن المشي

    [7] «١١» كهيكل سريع المشي

    [7] «١٢» صار الى الحوب بالفتح وهو الاثم

    [7] (١٣) العزيف صوت الجن وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل والهد الصوت الغليظ

    [7] (١٤) أعسف عن الطريق مال وعدل وتخبط على غير هداية

    [7] (١٥) الهام جمع هامة وهو طائر من طير الليل وهو الصدى

    [7] (١٦) الزجل بفتحتين رفع الصوت

    [7] (١٧) جمع عيشومة وهي شجر وما هاج من نبت

    [8] (١) الدوية الفلاة

    [8] (٢) اليم البحر

    [8] (٣) تكلم بالاعجمية

    [8] (٤) اعرس القوم نزلوا آخر الليل للاستراحة كعرسوا والموضع معرس ومعرّس والسرى كهدى سير عامة الليل

    [8] (٥) ارض تيه مضلة

    [8] (٦) ارتمى به القاه

    [8] (٧) تطاوحت به النوى ترامت

    [8] (٨) داء في الوجه

    [8] (٩) الشتر انقلاب الجفن من اعلى واسفل وانشقاقه

    [8] (١٠) هذا كقول الآخر من المولدين في الترك قوم اذا قوبلوا كانوا ملائكة ٭ حسنا وان قوتلوا كانوا عفاريتا

    [9] (١) اي قدحي

    [9] (٢) اي المشدود بالشرج وهو العري

    [9] (٣) الفل الثلم

    [9] (٤) الطير اذا كانت على شجر او ارض يقال لها وقوع ووقع

    [9] (٥) اي امنعها

    [9] (٦) اي الكذب

    [9] (٧) اي ذللها

    [9] (٨) كرمان حجارة عراض رقاق والعمد جمع عماد

    [10] (١) الابلق الفرد حصن للسموأل بن عاديا بناه ابوه او سليمان بارض تيماء وقصدته الزباء فعجزت عنه وعن مارد فقالت : تمرد مارد وعز الابلق وتيماء قرية معروفة على نحو عشر ساعات من منزلة المعظم — احدى منازل ومواقف السكة الحجازية — تابعة لحكومة نجد

    [10] (٢) الحقبة بالكسر مدة من الدهر لاوقت لها والسنة

    [10] (٣) كجعفر ما يقله الرجل من الحجارة

    [10] (٤) اي محكم

    [10] (٥) بضم فسكون احدى ديارات العرب

    [10] (٦) بفتح اوله مقصور الآخر منونا جمع سحاة وهي ناحية وشجرة شاكة

    [10] (٧) الخلة بالفتح الثقبة الصغيرة والرملة المنفردة

    [10] (٨) الخمر بفتحتين ماوارأك من شجر وغيره وجبل بالقدس كما في القاموس

    [10] (٩) اي الشراسة والاذى

    [10] «١٠» جمع اغلب

    [10] «١١» تشذر تهيأ للقتال وتوعد وتهدد

    [10] «١٢» بضم فكسر يقال قوم بدي وبدا بادون

    [10] «١٣» السمك صدأ الحديد

    [10] «١٤» بفتح اوله وثانيه وتشديد ثالثه مفتوحاً لبوس كالدرع

    [10] «١٥» واد وموضع برمل عالج كثير الجن «قاموس»

    [10] «١٦» موضع كثير الجن «قاموس»

    [10] «١٧» اي الرمح واصل الوشيج شجر الرماح

    [11] «١» الشمط بياض الرأس يخالط سواده

    [11] «٢» بتخفيف الراء في القاموس هم سادة الملائكة

    [11] «٣» بضم فسكون قال في القاموس هو الشجاع الذي لايهتدى من اين يؤتى

    [11] «٤» بفتح الحاء شجر شبيه بالتين احب شجر الى الحيات

    [11] «٥» كدرهم نبت لايرعى

    [11] «٦» بضم الخاء هو الكبير

    [11] «٧» بالضم اي خيشومه

    [12] «١» اي على صدره

    [12] «٢» الداوية الفلاة والسبسب الارض البعيدة المستوية والسملق القاع الصفصف

    [12] «٣» العيرانة بالفتح من الابل الناجية في نشاط . والفنيق الفحل المكرم . والآل السراب

    [12] «٤» بكسر ففتح كثير السباب

    [12] «٥» اي البراز اي لو بارزناهم رجل رجل لغالبوا بفتح الباء

    [13] «١» يقال هو محش حرب بالكسر اي، موقد لها

    [13] «٢» اي صاحت

    [13] (٣) كامير واد

    [14] ( ١ ) الادراس جمع دريس وهو الثوب الخلق

    [14] ( ٢ ) الغبراء من السنين الجدبة

    [14] ( ٣ ) جمع بسبس كسبسب اوهو مقلوبه وهو القفر الخالي

    [14] «٤» بكسر الوحدة موضع

    [14] «٥» الارض المستوية الجرداء

    [14] «٦» النضو بالكسر حديدة اللجام المهزول من الابل

    [14] «٧» بفتح الشين اي معاب

    [15] «١» بفتح السين اي ظهرها

    [15] «٢» بفتح الدال هو ولد الناقة ناقص الخلق

    [15] «٣» حضأ النار اوقدها

    [15] «٤» تصغير بعد

    [15] «٥» اي اسرع فوقناقة . واللأي الشدة والاسالة الجري والاعامة مسير الابل

    [16] «١» الطريف المستحدث والتليد القديم

    [17] «١» الرئي كغني ويكسر جني يرى فيحب او المكسور للمحبوب منهم ( قاموس )

    [17] «٢» قال ابن الاثير في النهاية : الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الاسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يزعم ان له تابعاً من الجن ورئياً يلقي اليه الاخبار ومنهم من كان يزعم انه يعرف الامور بمقدمات اسباب يستدل بها عَلَى مواقعها من كلام من يسأله او فعله او حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما اه وقال ايضاً : العراف المنجم او الحازي الذي يدعي علم الغيب وقد استأثر الله تعالى به

    [18] ( ١ ) العيافة زجر الطير والفاؤل باسمائها واصواتها وممرها وكان ذلك من عادة العرب كثيراً وهو كثير في اشعارهم يقال عاف يعيف اذا زجر وحدس وظن . افاده ابن الاثير . وقال ايضاً الزجر للطير هو التيمن والتشوّم بها والتفوّل بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة

    [21] ( ١ ) الذهلول بالضم الفرس الجواد ولعل المراد به هنا السيف

    [22] ( ١ ) اي قضى

    [22] ( ٢ ) في القاموس : استهوته الشياطين ذهبت بهواه وعقله او استهامته وحيرته او زينت له هواه

    [23] ( ١ ) خدلجة اي ممتلئة

    [23] ( ٢ ) بضم الحاء المهملة في القاموس : الحوشُ بلاد الجن او نحول الجن

    [23] ( ٣ ) الدو — والدوية — والداوية — ويخفف الفلاة ودوى تدوبة اخذ في الدو

    [23] ( ٤ ) الصمان كل ارض صلبة ذات حجارة الى جنب رمل وموضع بعالج

    [23] ( ٥ ) الدهناء الفلاة وموضع لتميم بنجد

    [23] ( ٦ ) ويقال ابرين قال في القاموس : رمل لاتدرك اطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة .

    [24] ( ١ ) اصل الطاعون الطعن والقتل بالرماح ثم اطلق عَلَى المرض العام والوباء الذي يكثر فيه الموتان .

    [25] ( ١ ) الهامة اسم طائر كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقد قيل انها البومة وكانت الاعراب تزعم ان روح القتيل الذي لايدرك بثاره تصير هامة فتقول اسقوني فاذا ادرك بثاره طارت وقيل كانوا يزعمون ان عظام الميت او روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الاسلام ونهاهم عنه ( اه نهاية )

    [26] ( ١ ) بزنة اسم مفعول

    [26] ( ٢ ) كمنبر

    [26] ( ٣ ) اي اجتذبها

    [28] (١) اي يخرج

    [29] (١) اي اوله

    [29] (٢) بكسر الخاء المعجمة السجية والطبيعة

    [30] (١) اي صوتت

    [30] (٢) اي تسكن

    [31] (١) الاود بالضم موضع بالباديه

    [31] (٢) اي الاسود

    [31] (٣) جمع معبله بكسر فسكون وهو النصل العريض الطويل

    [31] (٤) بضم الهمزه انثى الوعول

    [31] (٥) بالكسر اي عادة وشان

    [32] (١) كالثرى الافساد وسيذكره

    [32] (٢) الاميمة كجهينة الحجارة تشدخ بها الرؤوس

    [32] (٣) الجحيش كامير الشق والناحية