4 — Totemism among the Arabs
20th Century Jurjī Zaydān Arabicومتى ؟ كلها مسائل مهمة لا يمكن الجواب عليها واصحاب مذهب الامومة انفسهم يعترفون بعجزهم عن ذلك فما اغنانا عن الذهاب اليه . ومن يطالع تاريخ الزواج من اول احوال العمران الى الآن لا يرى فيهِ الاَّ ما ينقض الامومة
٤ ــ الطوتمية عند العرب
واذا نقض القول بالامومة عند العرب نقض معه القول بالطوتمية عندهم لانها اساسها واول شروطها ومع ذلك فاننا ننظر في ادلة صاحبنا من حيث الطوتمية على حدة فنذكر شروط الطوتم كما فسَّرهُ هو ثم ننظر في تطبيقها على احوال العرب
فالطوتمية يشترط فيها « ان يتفق اهل القبيلة الواحدة على حيوانٍ او نباتٍ او كائنٍ آخر يعتقدون انه جدُّهم الأعلى يتسمون باسمهِ ويعبدونهُ أو يقدسونهُ » فهل ينطبق ذلك على أحوال العرب الجاهلية انطباقاً كلياً او جزئياً ؟ ولكي ينجلي الموضوع ويتضح البرهان نحلُّ القضية الى اجزائها الاصلية ــ وعليهِ فالطوتمية تقتضي : ــ
اولاً أن يتفق اهل القبيلة على حيوان او نبات يعتقدون انهُ جدهم الأعلى
ثانياً ان يتسمَّوا باسمهِ او ينتسبوا اليهِ
ثالثاً ان يعبدوه أو يقدسوه
ولا تثبت الطوتمية ما لم تجتمع هذه المقدمات الثلاث عند العرب . ولكنك اذا بحثت في اخبارهم قديمها وحديثها من الخرافات والحقائق الثابت منها وغير الثابت وفي ما رواه غير العرب عن احوالهم القديمة في كتب اليونان والرومان فضلاً عن التوراة . وما قرىء من اخبارهم على آثار اشور وآثار ثمود وآثار اليمن وحضرموت ما توفَّقت الى العثور على ما يشير الى وجودها . واذا درست احوال العرب الآن في الصحاري والمدن والاودية والجبال لا تجد بينهم قبيلة ولا بطناً ولا رجلاً يعتقد انهُ متسلسل من اسد او ثور او ثعلب او جميزة او وردة . ومهما اجهدت نفسك في التنقيب والمراجعة والتأويل فانك لا تجد اثراً لهذا الاعتقاد على الاطلاق ولو على سبيل الخرافة او في معرض التكذيب او الطعن ــ فالمقدمة الاولى سقطت
اما الثانية فبعضها صحيح اي ان بعض القبائل تسمَّى باسماء الحيوانات كبني أسد وبني النمر وبني كلب ونحوها ولكنها لا تعتقد ان اولئك الاجداد حيوانات بل هي تعدُّهم اناساً لهم انساب متصلة بالآباء الاولين
والمقدمة الثالثة ظاهرها صحيح وباطنها فاسد لان بعض قبائل العرب كانت تعبد آلهة على شكل الحيوانات مثل عبادة سائر الامم الوثنية القديمة في مصر واشور وفينيقية ممن كانوا يعبدون اصناماً يمثلون بها القوى العلوية ــ لا أنها تعبد حيواناً خاصاً تقدسهُ وتجتنب أذيتهُ وتعتقد انهُ جدها كما يفعل اصحاب الطوتم . فبنو أسد مثلاً يتسمون باسم الاسد ولكنهم لا يعتقدون انهُ جدهم ولا يقدسون الاسد أو يعبدونهُ واذا عرض لهم الاسد قتلوه . وقد يكون معبودهم من الحيوانات بشكل نسر أو فرس او غيرها من الاصنام الحيوانية . وشرط الطوتمية انما هو ان يعتقد بنو اسد ان الاسد جدُّهم وان يقدسوا كل اسد او يعبدوه اي لا يؤذوه . وبنو ثور يجب ان يعتقدوا ان الثور جدهم وان يعبدوا الثيران او يقدسوها ولا يذبحوها او يؤذوها . وبنو جراد حقهم ان يعتقدوا تسلسلهم من الجراد ويقدسوه ولا يأكلوه كما رأيت في ما تقدم من شروط الطوتمية عند الامم المتوحشة اليوم . ولا يكفي ان تسمَّى القبيلة باسم الثور مثلاً وتقدس الجراد او تتسمَّى باسم الاسد وتقدس الفرس . ولو فرض واتفق لقبيلة ان تسمى بحيوانٍ وتقدسهُ أو تعبدهُ فليست من الطوتمية في شيء لان الشرط الاول ان تعتقد تسلسلها عنهُ . وهذه الشروط الثلاثة لم يتفق وجودها في قبيلة من قبائل العرب ولا في بطن من بطونها ولا في فصيلة ولا فرد من افرادها ولو على سبيل الخرافة او الاكذوبة . حتى اجتماع الشرطين الاخيرين فانهُ متعذر اذ ليس بين قبائل العرب قبيلة تسمى باسم حيوان وتعبدهُ ولا يكفي ان تعبد صنماً بشكل ذلك الحيوان بل الشرط ان تقدس جنس هذا الحيوان وتجتنب اذيتهُ كما كان المصريون يقدسون الهر او الجعلان . والعرب لا يقدسون حيواناً الاَّ نادراً وفي احوال مخصوصة . على ان صاحبنا لم يتفق لهُ مع ما اجهد نفسه وتوسع في برهانه من التأويل والتفسير ان يأتي بدليل على ان قبيلة من القبائل المسماة باسماء حيوانية كانت تعبد صنماً بشكل الحيوان الذي تتسمى بهِ وان كان توفقه الى ذلك لا ينفعهُ شيئاً لان المطلوب ان القبيلة التي تتسمى باسم حيوان يجب ان تقدس جنس ذلك الحيوان لا صنماً بشكلهِ
فمذهب الطوتمية عند العرب ساقط بسقوط الامومة ثم هو ساقط ايضاً لبعد احوال العرب عن شروط الطوتمية كما رأيت ــ ومع ذلك فلا ينبغي لنا الاغضاء عن الادلة التي اعتمد عليها صاحب طوتمية العرب في اثبات هذا الرأي وسبب ذهابه اليهِ مع غرابته فنقول