Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Ansāb al-ʻArab al-qudamāʼ

    3 — Mother-right among the Arabs

    Jurjī Zaydān

    citations · figures & ideas

    له في كتب المشارقة ولا اشارة اليه في خرافاتهم ولا عاداتهم ولا اديانهم ولا شيء من آثارهم ؟

    ومما لا يحسن الاغضاءُ عنهُ ان العرب لا يصح قياسهم في احوالهم وانسابهم باصحاب الطوتم من الامم المتوحشة من هنود اوستراليا واميركا وزنوج افريقيا لان العرب من ارقى الامم عقلاً ونفساً وهم اهل تمدن قديم مثل تمدن ارقى الشعوب القديمة وقد ذهب بعض الباحثين في آثار اليمن وحضرموت ان التمدن العربي القديم اصل التمدن المصري القديم اي ان الفراعنة اخذوا تمدنهم من بلاد اليمن ــ ومهما يكن من منزلة هذا القول من الصحة فانهُ يدلُّ على اعراق العرب في المدنية منذ آلاف من السنين . دع عنك ارتقاء لغتهم في تركيبها والفاظها وهو يشهد بارتقاء عقول اصحابها من اقدم ازمنة التاريخ وقبلهُ فهل يعقل ان يتخذوا آباءً من النبات او الحيوان كما يفعل اعرق الامم وحشية اليوم ؟ على ان القول بالطوتمية بحد ذاتها من الغرابة بحيث يصعب علينا تصديق وجودها في الامم المتوحشة ونخشى ان يكون القول بها مبنياً على الاستقراء الناقص . ولنتقدم الآن الى النظر في ادلة صاحبنا فننظر في ما يختص منها بالامومة ثم ما بناه عليها من الطوتمية عند العرب فنقول :

    ٣ ــ الأمومة عند العرب

    الامومة على الاجمال

    الامومة الانتساب الى الام ويراد بها انتساب اهل القبيلة او الامة الى امهاتهم بدلاً من آبائهم فيقال فلان بن فلانة كما يقال في الابوة فلان بن فلان والامومة من الابحاث التي حدثت في أواسط القرن الماضي بعد شيوع مذهب الارتقاء واول من استلفت الانظار اليها عالم الماني اسمهُ باخوفن في كتاب نشره سنة ١٨٦١ فاهتم بهِ علماء العمران لاختلافه عما تعودوه من نظام العائلة المألوف . ومرجع بحثه ان الامومة سابقة في تاريخ العائلة للابوة فعنده ان الزواج كان عند الاقدمين فوضوياً بلا شرط وهو زواج المشاركة . فاذا ولدت بعض النساء غلاماً لا يمكن تعيين والده وهو ملازم امه للرضاع فينتسب اليها ويعرف بها فيصير الانتساب الى الامهات قاعدة عامة فأصبح للمرأة المقام الاول في الهيأة الاجتماعية وهي صاحبة النفوذ كما هو حال الرجل اليوم

    ثم ظهر كتاب مكلينان الانكليزي في الزواج عند القدماء Primitive Marriage نشره سنة ١٨٦٥ فذهب في الامومة مذهباً جعل اساسه الزواج الخارجي اي تزوُّج الرجال بنات من غير قبيلتهم بالغزو لقلة البنات عندهم بالوأد ( على زعمه ) فنشأ عن ذلك في اعتقاده زيادة عدد الرجال فاضطر كل جماعة منهم الى الاكتفاء بامرأة واحدة وهو تعدد الازواج وانحصر النسب في الام وعلت منزلتها . وهو قول ضعيف الاسناد متناقض المعنى ــ كيف يمكن حفظ النسب بالامهات وكل منهن مجلوبة من الخارج ولها نسب خاص ؟ على ان مذهب مكلينان في اصل العائلة ما لبث ان سقط بما كتبه فيهِ المنتقدون وخصوصاً مورجن العالم الاميركاني صاحب كتاب نظام الاجتماع عند القدماء فقد برهن ان الزواج الداخلي لا ينافي الامومة . وكتب في الامومة ونظام العائلة غير واحد من علماء الاجتماع الالمان والفرنساويين والانكليز والروس وغيرهم مثل باجيهوت ودارغون واميرا وويلكن وستارك وبريد وجيرو وسميث ووسترمارك وغيرهم مما يطول بنا تعداده فنكتفي بآخر من خاض هذا العباب الاستاذ ويلكن المستشرق في كلية ليدن فانه وضع كتاباً في الامومة عند العرب على الخصوص كتبهُ بعد مطالعة كتاب الاستاذ روبرتسن سميث في طوتمية العرب فوافقه من وجوه وانتقده من وجوه ولكنه يرى رأيه في ان الامومة كانت سائدة عند العرب قبل الاسلام وان الانساب التي يتناقل العرب اخبارها موضوعة . واستشهد بقول نولدكي المستشرق الالماني الشهير في هذا الشأن وخلاصة قوله ان الانساب العربية وضعها ابن الكلبي وغيره بعد الاسلام لفقوها تلفيقاً (١) وهو قول قد بينَّا بعده عن الامكان وستأتي تتمة الكلام

    ولو اردنا الاتيان على اقوال الباحثين في هذا الموضوع لضاق بنا المقام فنتقدم الى النظر في ادلة سميث التي نحن في صددها ومن قال قولهُ :

    ادلتهم على امومة العرب

    ليس في ادلة سميث ولا غيره على الامومة عند العرب قول صريح او دليل ثابت وانما هي قرائن او اشارات لو ثبتت امومة العرب لكانت مؤيدة لها لا ان تكون هي وحدها دليلاً عليها . فانتساب بعض القبائل او البطون او العشائر الى امهاتهم وتأنيث اسماء القبائل واشتقاق لفظ الأمة من الأُم واطلاق لفظ الخال على اهل الام جميعاً وامتلاك بعض النساء عصمتهن بالطلاق وغير ذلك مما عوَّل عليهِ صاحبنا في اثبات قوله على ما سنبينه ــ فهذه كلها اذا فرضنا ثبوتها لا يجوز اتخاذها دليلاً على ان العرب كانوا ينتسبون الى امهاتهم او ان اساس العائلة عندهم المرأة . لان وجود هذه الاحوال في جاهلية العرب لا ينافي انتسابهم الى آبائهم بل هي تعدُّ من قبيل الشواذ او انها وقعت على سبيل الاتفاق . ولو جاز لنا ان نجعل الشواذ قواعد لفسدت احكامنا وضللنا في اقوالنا وعقائدنا . فالثابت منذ قرون عديدة ان العرب وغيرهم من الشعوب السامية كان نظام الاجتماع عندهم كما هو الآن اي ان الرجل رأس العائلة وهو سيدها ويؤيد ذلك لفظ « البعل » للزوج والسيد جميعاً . ناهيك بشهادة التوراة فانها مع قدم عهدها لم يرد في نص من نصوصها فقرة تشير الى الامومة او تدلُّ على وجودها او اثر شيوعها عند الساميين او غيرهم ولو على سبيل النقد او النهي او الاصلاح . ولا ورد شيءٌ من ذلك في القرآن ولا شوهد منقوشاً على الآثار في مملكة من ممالك الشرق قديماً ولا حديثاً بل كل ما جاءنا من هذه السبيل يؤكد سيادة الابوَّة عند الساميين . ولو افترضنا وجودها لاقتضى ان يكون ذلك قبل اسفار موسى بمدة لا نعلم مقدارها لان هذه الاسفار لما كتبت لم يكن للامومة اثر على الاطلاق . بل ينبغي ان تكون قد انمحت آثارها قبل موسى بعدة قرون لان شريعة حمورابي التي اكتشفوا نصها مؤخراً دونت نحو القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد (١) وكل ما جاء فيها عن الزواج والطلاق ونحوها يدلُّ على ان نظام العائلة كان في عصر حمورابي نحو ما هو عليهِ الآن ــ الرجل رب العائلة .

    وليس في نص من نصوص شريعته او موادها لفظ او عبارة او قرينة تدلُّ على وجود الامومة تصريحاً ولا تلميحاً . ولا اطلعنا على ذكر الامومة او الاشارة اليها في كتاب من الكتب القديمة المتصلة بالخرافات مع ما تتضمنه من اقاصيص الآلهة ونحوها . ولا اكتشف المكتشفون على نقش من نقوش الاطلال فيهِ اقل اشارة الى ذلك ــ فكيف يجوز القول بوجودها والاستناد في اثباتها الى بعض القرائن الضعيفة

    قول استرابون

    والظاهر ان القائلين بالامومة عند العرب نبههم اليها ما طالعوه في كتب السياح عن وجود زواج المشاركة عند بعض القبائل المتوحشة بين هنود اميركا واوستراليا وفي تيبت ونحوها وان العرب الجاهلية كان عندهم نوع من هذا الزواج فذهبوا الى شيوعها قبل الاسلام وخصوصاً بعد ان قرأوا ما قالهُ الرحالة استرابون عن الزواج عند العرب في عصره أي نحو القرن الاول قبل الميلاد . فقد جاء في الكتاب السادس عشر من رحلته ما ترجمتهُ :

    « والزواج عندهم مشترك بين الاخوة فللاخوة جميعاً امرأةٌ واحدة والذي يدخل منهم اليها أولاً يترك عصاه بالباب واما الليل فهو خاص باكبرهِم وقد يأتون امهاتهم والزناة يعاقبون بالقتل وهم الذين يتزوجون من غير قبيلتهم » (١) فقد يتبادر الى ذهن المطالع لاول وهلة ان هذه الفقرة تؤيد الامومة وليس الامر كذلك لان هذه القصة انما تشير الى اشتراك الاخوة في الزواج بامرأة واحدة وليس اهل العشيرة جميعاً فهي تدلُّ على وجود العائلة واستقلالها مما يخالف شروط الامومة . وتشير ايضاً الى تحريم الزواج الخارجي وهو من اسس الامومة عند اصحابنا . ويقول استرابون ان العرب كانوا يعاقبون مرتكبهُ بالقتل

    وهب ان نص هذه الحكاية لا يخالف ما يريدونهُ بالامومة فتكون الامومة شائعة عند العرب حوالي تاريخ الميلاد . وقد تقدم قول الاستاذ سميث ان العرب والعبران والاراميين كانوا في اقدم ازمانهم عائشين معاً في جزيرة العرب ثم خرج العبرانيون والاراميون وظل العرب مكانهم . وبينَّا قبلاً ان العبرانيين لا ذكر لهذا الزواج عندهم على الاطلاق ولا سمعنا بمثله عند الاراميين واغفال حمورابي ذكره في نصوص شريعته يدلُّ على انهُ لم يكن معروفاً في عصره بين النهرين او ما يجاورهما . فكيف نصدق وجوده عند العرب نحو تاريخ الميلاد . فالارجح عندنا ان يكون استرابون قد شاهد حادثة من هذا النوع عند بعض الناس فاطلقها على سائر العرب . او سمعها من بعض الرواة فصدقها لغرابتها فاوردها على علاتها كما يفعل كثيرون من امثاله الذين يرحلون الى بلاد الشرق فيعولون في وصف اهلهِ وعاداتهم على ما يلقيه اليهم بعض التراجمة او عابري السبيل بما فيه من المبالغة او الاختلاق وهم ارغب في نشر الغريب استجلاباً لاعجاب قرائهم كما حدث في الاجيال الوسطى وما بعدها على اثر انتشار الاسلام

    ومع اشتغال الافرنج بنقل العلم عن الكتب العربية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر للميلاد واختلاطهم بالمسلمين في قرطبة وطليطلة وغيرهما فقد ظلوا يجهلون تهجئة اسم النبي فيكتبونهُ تارة مفمت Mophomet وآونة بفمت Bophomet وحيناً بافون Bafon وكانوا يظنون محمداً صنماً يعبده المسلمون حتى بولوجيوس احد كهنة قرطبة العلماء مع مخالطته المسلمين في تلك العاصمة فقد كتب عن الاسلام مفتريات لا اصل لها في كتبهم ولا في تعاليمهم . كقوله مثلاً ان النبي اعلن اصحابه ان الملائكة ستحملهُ الى السماء بعد موته بثلاثة ايام ــ زعم انهُ نقل ذلك من مسودَّات لاتينية عثر عليها في بمبلونة . فقس عليهِ ما قد يختلقهُ غير العارفين كما حدث ويحدث كل يوم الى عهد غير بعيد . حتى الذين يقيمون بين اظهرنا اعواماً فقد ينقلون عنَّا الاكاذيب التي ما انزل الله بها من سلطان وربما رأوا حادثة غريبة ارتكبها بعض الناس عن جهل او اتفاق فيعدونها من القواعد المرعية عند سائر افراد الامة . وبين يدينا رحلات عديدة كتبت ونشرت في اثناء القرنين الماضيين عن سوريا ومصر وفيها من المفتريات ما لا اصل لهُ الاَّ في ذهن الكاتب او ملقنه . ولولا انتشار الطباعة وخروج الناس الى نور العلم وتصحيح تلك المفتريات لرسخ في اذهان اهل الغرب ان الشرقي يكد امرأته للحراثة وانهُ يزرع القوارما ( اللحم المقلي ) وهو يعتقد انه سيستغل خرفاناً ويزرع الفحم ليستغل عبيداً ــ فكيف في عصر استرابون منذ نيف وتسعة عشر قرناً وهو يكتب عن قوم لا يعرف لسانهم ولا اقام بينهم ؟ ويؤيد ذلك ان تتمة قولهِ في هذا الموضوع تدلُّ على انهُ اوردهُ على سبيل الحكاية ولم يغفل الاشارة الى ضعف اسنادهِ بقوله يزعمون ( On dit ) فلا عبرة في ما ذكره استرابون بالنظر الى الامومة وهو بظاهره اصرح ادلة صاحب طوتمية العرب . واما سائر ادلته فانما هي قرائن ضعيفة لا يصح الاعتماد عليها . وحتى لا يقال اننا لم ننصفه ناتي بتلك الادلة وننظر في كل منها على حدة وهي :

    ١ ــ الانتساب الى الامهات ( صفحة ٢٧ و ٣٠ من كتابه )

    كقولهم بنو خندف وبنو ظاعنة وكلاهما اسم امراة نسبت القبيلة اليها ــ ولو نقبنا بين المئات من اسماء القبائل والبطون والافخاذ ما وجدنا بينها من ينسب الى امهم الاَّ بضعة قليلة . فاي غرابة في ذلك وبين العائلات اليوم نحو عشرة في المئة ينسبون الى الامهات كآل ظريفة وآل ثقلا وآل نور وآل نائلة وآل ماربة وقس عليه اهل اللغات الاخرى . فهل يجوز الذهاب الى ان هذه الاسماء من آثار الامومة عند اسلافنا ؟ ام ناتي على تعليلها من الطريق الاقرب وهو ان بعض هذه العائلات نسبت الى امرأة هي جدتهم العليا لان جدَّهم مات وهي كفلتهم وربتهم فعرفوا باسمها . وقد يكون الاب مجهولاً لحصول الحمل من السفاح مما يحدث في الجاهلية وغيرها فيولد الولد لا يعرف ابوه فينسبونه الى امه كما وقع لزياد بن ابيه الصحابي الداهية فقد كان يعرف بامه سميَّة فيقال زياد بن سمية ولولا استلحاق معاوية اياه بنسبه لعرف اعقابهُ بآل سمية ولو تقادم عهد هذه العائلة وتنوسي خبر امها لاضافها صاحبنا الى اسماء امهات القبائل وعدَّها من بقايا الامومة

    ويكثر الانتساب الى الامهات على الخصوص في الامم التي يتزوج رجالها امراتين فاكثر فيولد للرجل ولدان من والدتين يسميها باسم واحد فينسب كلٌّ منها الى امه فضلاً عن انتسابه لابيه تميزاً لهُ عن ابن الام الاخرى وقد يشتهر بنسبته الى امه دون ابيه وامثلة ذلك كثيرة قبل الاسلام وبعده . فقد كان لعليّ بن ابي طالب غير امراة ولد لهُ منهنَّ عدة اولاد من جملتهم ثلاثة كل منهم اسمه محمد فنسب احدهم محمد الاكبر الى امه خولة بنت جعفر من بني حنيفة فسمَّاه محمد ابن الحنفية فلو عاش هذا في الجاهلية لعرف اعقابه ببني الحنفية بطن من هاشم او من قريش كما عرف بنو العدوية نسبة الى امهم من قبيلة عدي

    وقد يشتهر الرجل باسم امه وان لم يكن له سمي من اخوته وانما يقع ذلك لشهرة والدته . فمحمد الامين بن هرون الرشيد اشتهر بابن زبيدة لفضل امه على سائر امهات الخلفاء وشهرتها وقس عليه . فهل يجوز ان تؤخذ هذه الحوادث ادلة على الامومة ؟ وزد على ذلك ان القبائل العربية التي تنسب الى امرأة ترجع اخيراً الى النسب الابوي وهو العام الشامل . فبنو ظاعنة مثلاً نسبوا الى امهم ظاعنة وهم ينتسبون ايضاً الى ابيهم فيقال لهم بنو ثعلبة بن مراد بن أُد . وبنو خندف هم ايضاً بنو الياس بن مضر وقد نسبوا الى امهم امراة الياس واسمها خندف . وبنو طهية نسبوا الى امهم وهم بنو سود بن مالك وقس عليه (١)

    ٢ ــ تأنيث اسماء القبائل ( صفحة ٢٨ )

    اي ان العرب تقول جاءت مضر وسطت قيس الخ ولا يقولون جاء مضر وسطا قيس ــ فلا ندري العلاقة بين تأنيث الاسم والامومة والتأنيث والتذكير في العربية لا قياس لهما ولو صحت الامومة لما ضرَّها ان تكون اسماء القبائل مذكرة كما ان تأنيثها لا يثبت وجود الامومة . على ان لتأنيث القبائل سبباً مبنياً على قاعدة من قواعد اللغة وهو تقدير لفظ « القبيلة » قبل كل اسم فقولنا « مضر » يراد بهِ « قبيلة مضر » وقولنا « قيس » يراد بهِ « قبيلة قيس » فالتأنيث للفظ القبيلة المحذوف . والحكمة في ذلك دفع الالتباس بين ان يكون المراد بالفاعل رجلاً اسمهُ قيس او مضر او القبيلة . فاذا كان الفعل مؤنثاً انصرف الذهن الى القبيلة . وعلى هذا المبدأ يؤنثون اسماء المدن وان لم يكن لفظها مؤنثاً فنقول فتحت بغداد وعمرت مصر او الشام بتقدير لفظ « مدينة » . ونحن نقول اليوم روت المقطم وذكرت المؤيد وقالت الهلال فنؤنث الفعل والفاعل مذكرٌ لفظاً ومعنى وانما نقدر قبلهُ كلمة الصحيفة او المجلة

    ٣ ــ التعبير عن القرابة بالبطن ( صفحة ٢٨ )

    فيزعم ان تسمية القبيلة بالبطن يؤيد اعتماد العرب على قرابة الام والواقع ان البطن فرع من فروع القبيلة على سبيل التشعب كالشجرة وانما جعلوا اسماءها شبيهة باسماء اجزاء البدن بالنظر الى علاقتها بعضها ببعض او تفرعها بعضها عن بعض . فالمجموع الاكبر عندهم « الحي » كناية عن الانسان كله ويراد به الجماعة المتنازلون بمربع . وهو ينقسم الى « الشعوب » اي الفروع والشعبان النصفان كأنهم ارادوا انقسام الجسم الى شطرين متساويين ايمن وايسر . وتاليها « القبائل » وهي قطع عظم الرأس المشعوب بعضها من بعض . ثم « العمارة » كناية عن الصدر ثم « البطن » وبعده « الفخذ » واخيراً « الفصائل » . فترى استخدام البطن للقبيلة او بعض فروعها لا علاقة لهُ بالامومة وانما هو فرع من فروع النسب لما يقابله من اعضاء الجسد . واذا عدلنا عن هذا التعليل واعتبرنا كل اسم مستقلاً وقبلنا التعليل الذي تبادر الى ذهن حضرته لاقتضى ان يدلُّوا بالبطن على العائلة التي هي من بطن واحد ولكنهم يريدون بهِ القبيل المؤلف من عائلات

    ٤ ــ اشتقاق لفظ الامة من الأم

    وهو عنده دليل على ان الاصل في النسب الام وخصوصاً لان الام في العبرانية تدلُّ على القبيلة او الجماعة ( صفحة ٢٨ ) ولكن هذا التعبير انما هو من قبيل المجاز مما لا يخفى على العارف باساليب اللغة العربية كقولهم أم القرى وأم المدائن والامهات للعناصر وعندهم الام الاصل فأمُّ كل شيء اصلهُ وعمادهُ وكل شيء انضمت اليه اشياء فهو أمٌّ لها . والاصل في هذه المعاني اتباع الاطفال أمهم لانها هي المكلفة بتربيتهم في طفوليتهم فيتبعونها وينقادون لامرها لا لأنها اصل النسب . ولهذا السبب قالوا ام الكتاب اصله وام القرى مكة وأم الدنيا مصر لكثرة اهلها . واما اشتقاق الامَّة من الام فيعلل بنفس هذه الكيفية لاستعارة الامومة للرئاسة او من التوليد لظهور ذلك في النساء دون الرجال لان المرأة تضع النسل وهي تتولى الحضانة والتربية . فاذا ذكرنا الولادة سبق الى اذهاننا الام ولذلك غلب التعبير عن القرابة بعضو التوليد بالنساء كالبطن او الرحم وليس لان الام اصل القرابة . ولو تتبعت معاني ما يقابل لفظ الامَّة في سائر اللغات لرأيت لها نفس هذا المعنى فلفظ Nation في اللغات الافرنجية معناه الامة وهو مشتق من فعل في اللاتينية بمعنى « ولَدَ » . والانكليز يقولون Motherland ويريدون بها وطن الابوين مع ان اللفظ يقتضي ان تكون وطن الام فقط . فعلى تعليل صاحبنا تكون هذه اللفظة دليلاً على شيوع الامومة عند الانكليز الآن !

    ٥ ــ الخال والعم والكنة

    وذلك ان لفظ « الخال » بالعربية لا يراد به اخو الام على الخصوص ولكنه يطلق على كل رجل من اهلها . وكذلك لفظ « العم » وان هذه اللفظة أصل معناها « الشعب » وذلك هو مؤداها في العبرانية الى الآن . وعليه فلا تكون عند العرب عائلة خصوصية ( صفحة ٢٥٨ ) وانما الولد يكون ابن الجماعة او القبيلة على ما تقتضيه الامومة او الطوتمية ــ وهو قول غريب اذا صح الاعتماد عليه تشوَّشت احكامنا في انساب الانكليز والفرنساويين وغيرهم لانك ترى عندهم نفس هذا الاطلاق او الاشتراك فلفظ Cousin في السنتهم يدلُّ على كل قرابة عصبية ابعد من الاخوَّة فهو ابن العم وابنة العم وابن العمَّة وابنة العمة وابن الخال وابنة الخال وابن الخالة وابنة الخالة وابن ابن العم وابن ابن الخال الخ . . . مما لا مثيل له في العربية . والاصل فيه ابن الخالة لانه منحوت من Consobrinus في اللاتينية اي ابن اخت الام ــ فهل يفيدنا اطلاقه على كل الاقرباء ان الاصل في القرابة الام ؟ وقس على ذلك لفظ Uncle في الانكليزية وما يقابلها في اللغات الافرنجية الاخرى فانها تدل على العم او الخال واصلها Avunculus في اللاتينية ومعناها الخال ثم اطلقت على العم . والحقيقة ان لا عبرة في هذا الاختلاف بالنظر الى الامومة فان اللغات تختلف في طرق الدلالة بما لا قياس له وخصوصاً من حيث درجات القرابة . ففي بعض اللغات لفظٌ يدلُّ على قرابة لا يعبر عنها في لغة اخرى الا بعدة الفاظ : فالصهر في العربية لا يمكن التعبير عنه في اللغة الانكليزية الاَّ بثلاثة الفاظ Brother-in-law وكذلك الحمو فهو عندهم Father-in-law والجدُّ يعبر عنه في اللغة الانكليزية بلفظين Grand father وكذلك حفيد Grand son وبعكس ذلك لفظ Nephew في الانكليزية فلا يمكن التعبير عنهُ في العربية الا بلفظين ابن الاخ أو ابن الاخت ومثلها Niece بنت الاخ او بنت الاخت ــ فدلالة كل من هذين اللفظين على اولاد الاخ والاخت معاً قد يتخذها اصحاب راي الامومة من جملة الادلة عليها !

    ولفظ « الكنة » في العربية يراد به في اللغات السامية الكنة والزوجة على السواء فاستدل صاحبنا بذلك على ان الرجل كان يتزوج كنته ( اي أمراة ابنه او امراة اخيه ) فلا رابط للزواج بين الرجل وامراته ( صفحة ١٣٦ ) والجواب على ذلك يدخل في ما تقدم بيانه من اختلاف معاني الالفاظ توسعاً ومجازاً . ومثلها لفظ « صهر » يراد بها زوج بنت الرجل وزوج اخته ويراد بالصهر ايضاً القرابة على العموم والاصهار اهل بيت المراة . ومنهم من يجعل الصهر من الاحماء والاختان جميعاً فهل يصح الاعتماد على مثل هذا التوسع في اثبات مبداءٍ او رأي ؟

    ٦ ــ زواج المتعة

    وهو الزواج الوقتي اي ان يعقد الرجل على امراة عقد زواج الى اجل مسمى فمتى انقضى الاجل بطل الزواج . فيرى صاحبنا ان هذا الزواج كان شائعاً عند ظهور الاسلام وهو يحسبه يؤيد رايهُ في الامومة وهي تقتضي اباحة نساء القبيلة لاهل القبيلة بلا ⟨...⟩ ولا شرط والمتعة لا تكون بدون عقد فهي تناقض ما اراد اثباته . فالمتعة ضرب من ضروب الزواج التي كانت شائعة في الجاهلية وكلها تنفي الامومة لان الرجل فيها صاحب السيادة وصاحب العصمة

    ٧ ــ الوأد

    يرى صاحب طوتمية العرب ان شيوع الوأد في الجاهلية قلل البنات فاضطروا الى الاشتراك في النساء فكان يشترك عدة رجال في امراة واحدة يستولدونها ويكون الانتساب اليها ( صفحة ٣٠ ) ــ وقد بالغ بعض الباحثين في مسألة الوأد وتوهموها عادة شائعة في بلاد العرب كلها والناقد يرى انها كانت منحصرة في مكان معين وزمان معين تحت احوال مخصوصة والاَّ فلا يعقل ان يعمد الناس الى دفن بناتهم ثم يضطرون الى المشاركة في الازواج وفي طاقتهم ان يتخلصوا من ذلك الضيق ــ وقد ذهب بعضهم ان العرب كانوا يئدون بناتهم خوف الفقر وهم في حل من هذا الفقر لو استبقوهن على قلة البنات لما يجدون من اقبال الازواج عليهن بالمهر والهدايا ــ وقال آخرون انهم كانوا يئدونهن خوف العار واذا صحت الامومة لم يكن ثمت عار يخافه الآباء . وخوفهم العار على بناتهم دلالة على الغيرة وهي لا تكون في زواج المشاركة وفي الحالين فان دليله في الوأد ساقط

    ٨ ــ العصمة في يد المرأة

    وقد اتخذ امتلاك بعض نساء الجاهلية عصمتهن في الزواج والطلاق دليلاً على سيادة الامومة وان المرأة هي رئيسة العائلة ــ فما اغرب هذا الاستنتاج وما انقص هذا الاستقراء ــ ان المرأة في الجاهلية لم تكن عصمتها في يدها الاَّ في احوال مخصوصة وحوادث نادرة فهل نجعل الشاذ قاعدة نبني عليهِ والنادر قياساً نقيس بهِ . واما القاعدة في زواجهم فهي ان تكون العصمة في يد الرجل . وهب انها في يد المرأة فلا تكون الاَّ بعقد مقيد بشروط وقوانين وليس على سبيل الاباحة والاشتراك كما يريدون بالامومة . وقس على ذلك سائر أدلتهِ لاثبات الامومة فان مرجعها الى تأويل الالفاظ او الاعتماد على الاستقراء الناقص كقوله ( صفحة ١١٨ ) ان الأب معناه المربي وكاستخراجه الحي من حواء ( صفحة ١٧٧ ) وذكره القرابة بالرضاعة او المؤاكلة ( صفحة ١٤٨ ) وتأويل لفظ آحاب الى اخ اب ونحو ذلك مما يقاس في رده بما قدمناه

    الخلاصة

    فالقول بشيوع الامومة في العرب الجاهلية لا يستطاع اثباته بالقرائن الضعيفة لان اليقين لا يزال بالشك ــ الاَّ اذا جاز الاعتماد على الشاذ النادر واغفال القواعد العامة . فقد رأيتُ في شروط الامومة ان يكون الزواج من الخارج بالغزو او السبي لان بنات القبيلة في زعمهم تقلُّ بالوأد او بغيره وان تكون المرأة زوجاً لعدة رجال معاً واولادها ينسبون اليها ــ فلم نفهم كيف يكون الزواج بالغزو وكيف يمكن الرجوع بالانساب في القبيلة الواحدة الى الام ولماذا تقلُّ البنات حتى تضطر القبيلة ان تغزو وغيرها للحصول على النساء والقاعدة الطبيعية في تاريخ الانسان بادواره الاولى ان يكون النساء اكثر من الرجال لتعرض هؤُلاء للقتل ونحوه بالغزو والسطو والاولى ان يكثر النساء حتى يتزوَّج الرجل عدة منهنَّ . على ان الحصول على النساء بالغزو يبعث على الرجوع الى النسب الابوي لان الآباء يبقون في القبيلة ويشبه ذلك ما كان من كثرة السبايا والجواري في صدر الاسلام فانهن تكاثرن حتى اختص الرجل بعشرة او عشرات منهن وظلَّ النسب في الرجال ــ ولا يمكن غير ذلك كما يظهر للمتأمل . ولو فرض ان النساء يحاربن القبائل للحصول على الازواج بالسبي لكان ذلك اقرب الى حفظ النسب فيهن اي الانتساب اليهن او الى قبيلتهن

    فالقول بتسلط الامومة على الاجمال يفتقر الى اثبات او تعديل لان وجودها على هذه الكيفية غير معقول ولا يوافق قواعد العمران او هو لا يوافقها على الاقل عند العرب لان القاعدة في الزواج عندهم وعند سائر الساميين ان تكون داخل القبيلة واذا جنح احدهم الى الخارج فلسبب طارىء ــ هذا هو حالهم في اقدم ما نعلمهُ من اخبارهم في التوراة وغيرها والعربي يسمي امرأتهُ ابنة عمه وان لم تكن كذلك لان الغالب في الزواج عندهم ان يكون بين ابناء العم على تفاوت درجات العمومة . واليهود اكثر الامم محافظة على انسابهم ويمنعون الزواج من غير قبائلهم ويعاقبون من يخرج عن ذلك عقاباً صارماً واذا تزوَّج اسرائيلي بغير اسرائيلية فزواجه سفاح ويسمون المولود من ذلك الزواج « نغلاً » كما يسميه العرب « هجيناً » اي لئيماً فكيف نزعم مع ذلك ان العرب القدماء كانوا يتزوَّجون من الخارج بالغزو واذا فرضنا انهم كانوا كذلك فمتى انتقل الزواج الى الداخل وكيف انتقلت الامومة الى الابوة او البعولة

    — الحواشي —

    [18] (١) Zeitsch. der Deutch. Morg. Gesl. Bd. XVII. 707

    [19] ( ١ ) الهلال سنة ١٣

    [20] (١) Strabon, Trad. A. Tardien, Livre XVI. 25

    [22] (١) المعارف لابن قتيبة ٢٥