Bayān zaghl al-ʻilm wa-al-ṭalab
The Science of the Principles of Religion
Medieval al-Dhahabī Arabicمجتهداً فاذا عرفه ولم يفك تقليد امامه لم يصنع شيئاً بل أتعب نفسه وركب على نفسه الحجة في مسائل (١) وان كان يقرأه لتحصيل الوظائف وليقال فهذا من الوبال وهو ضرب من الخبال .
( علم أصول الدين )
هذا اسم عظيم وهو منطبق على حفظ الكتاب والسنة فهما أصول دين الاسلام ليس الا وأما العرف في هذا الاسم فهو مختلف باختلاف النحل فأصول دين السلف الايمان بالله تعالى وكتبه ورسله وملائكته وبصفاته وبالقدر وبأن القرآن المنزل كلام الله تعالى غير مخلوق والترضي عن كل الصحابة الى غير ذلك من أصول السنة ، وأصول دين الخلف هو ما صنفوا فيه وبنوه على العقل والمنطق وكان السلف يحطون على سالكه ويبدعونه (١) وبينهم اختلاف شديد في مسائل منه تركها من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه فانه يورث امراضاً في النفوس ومن لم يصدقني يجرب فان الاصولية بينهم السيف يكفر هذا هذا ويضلل هذا هذا فالأصولي الواقف مع الظواهر والآثار عند خصومه يجعلونه مجسماً وحشوياً ومبتدعا والأصولي الذي طرد التأويل عند الآخرين جهمياً ومعتزلياً وضالاً والأصولي الذي اثبت بعض الصفات ونفى بعضها وتأول في أماكن يقولون متناقضاً ، والسلامة والعافية أولى بك فان برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلاسفة وآراء الأوائل ومحارات العقول واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف ولفقت بين العقل والنقل فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقارب بها وقد رأيت ما آل أمره اليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وباطل فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس ، ودجالاً أفاكاً كافراً عند أعدائه ، ومبتدعا فاضلاً محققاً بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء ، وحامل
— الحواشي —
[21] دون كل غمر غر يعجز عن تحقيق باب من أبواب الفقه على مذهب من المذاهب ومع ذلك يصبح مجتهداً في جميع العلوم بالمام يسير منه ببعض رؤوس مسائلها ، أفلا يكون للمقلدين الخيرة في ان لا يختاروا تقليد مثل هذا المجتهد ! فالعالم يجري على علمه ومن لا يعلم يسأل ثقات اهل العلم على ما نطق به الكتاب والسنة وعليه استمر عمل الامة وسم أنت ذلك بما شئت .
[21] (١) لو لم يكن من فوائد هذا العلم سوى التبصر في مدارك الأئمة ووجوه الاستنباط لكفاه شرفا وبهذا الميلق فحسب يمكن اختبار رائج المسائل من زيفها . وبين التقليد البحت الجامد والاجتهاد مراتب وللذين أوتوا العلم درجات ، وليس يلزم لكل من مارس الاصول ان يخرج عن جادة الاتباع فيما انثلج به صدره واستنارت به بصيرته حتى يتحصل بذلك مذاهب وأهواء على عدد اشخاص العلماء فلا ينتقص هذا العلم ذو لب ، ولقد أحسن التقي بن دقيق العيد حيث تراه كثيراً ما يقول في شرح الالمام : اصول الفقه هو الذي يقضي ولا يقضى عليه .
[22] (١) ما كان الخلف موجوداً في عهد السلف فكيف يتأتى هذا الحط وهل لهؤلاء دين ولأولئك دين آخر تالله لتلك احدى الكبر فيكون محصل كلامه ان السلف فريقان متنابذان في اصل المعتقد تابع بعض الخلف أحد الفريقين وبعضهم الفريق الآخر . والحق ان عقيدة السنة في الاسلام واحدة سلفاً وخلفا لا تتغير ولا تتبدل بل الذي يتجدد هو طريق الدفاع عنها بالنظر لخصومها المتجددة ، وذم علم الكلام ممن كان في موضع الامامة من السلف محمول حتما على كلام اهل البدع وخوض العامي فيه قال الاستاذ ابو القاسم القشيري وأجاد : لا يجحد علم الكلام الا أحد رجلين جاهل ركن الى التقليد وشق عليه سلوك طرق أهل التحصيل وخلا عن طرق أهل النظر والناس أعداء ما جهلوا فلما انتهى عن التحقق بهذا العلم نهى الناس ليضل كما ضل أو رجل يعتقد مذاهب فاسدة فينطوي على بدع خفية يلبس على الناس عوار مذهبه ويعمي عليهم فضائح عقيدته ويعلم ان أهل التحصيل من أهل النظر هم الذين يهتكون الستر عن بدعه ويظهرون للناس قبح مقالاته والقلاب لا يحب من يميز النقود والخلل فيما في يده من النقود الفاسدة كالصراف ذي التمييز والبصيرة وقد قال تعالى ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ه . وأجرأ الناس واكثرهم خرقاً لحجاب الهيبة في اكفار المخالف — مع ما ورد في ذلك من الوعيد الشديد — جماعة الحشوية كما يقول ابن دقيق العيد وكما
[23] يظهر من كتبهم في الصفات والتوحيد والرد على الجهمية وذم الكلام والسنة ومما ألفوه في نقد الرجال ، ومذهب اهل السنة عدم اكفار المخالف من اهل القبلة .