Section: On Dismissal
Medieval al-Māwardī Arabicفصل
( فى العزل )
وأما العزل فضربان :
أحدهما : ما كان من غير سبب فهو خارج عن السياسة . لان للافعال والاقوال أسباباً إذا تجردت عنها كان الفعل عبثاً ، والكلام لغواً لا يقتضيه رأى حصيف ، ولا توجبه سياسة لبيب . وقد قيل : العزل أحد الطلاقين . فكما أنه لا يحسن الطلاق لغير سبب كذلك لا يحسن العزل لغير سبب . وإذا لم يثق الناظر باستدامة نظره مع الاستقامة عدل عنها إلى النظر لنفسه ، فعاد الوهن على عمله وما يكون هذا العزل إلا عن فشل أو ملل . وقيل : ليس جزاء من سرك أن تسوءه . وقال بعض الحكماء : من حسن وداده قبح استفساده.
والضرب الثانى : أن يكون العزل لسبب دعا اليه . وأسبابه تكون من ثمانية أوجه . أحدها أن يكون سببه خيانة ظهرت منه ، فالعزل من حقوق السياسة مع استرجاع الخيانة والمقابلة عليها بالزواجر المقومة ؛ ولا يؤاخذ فيها بالظنون والتهم . فقد قيل : من يخن يهن . والوجه الثانى أن يكون سببه عجزه وقصور كفايته ، فالعمل بالعجز مضاع . وقد قيل العجز نائم والحزم يقظان . وهو نقص فى العاجز . وان لم يكن ذنباً فلا يجوز فى السياسة إقراره على العمل الذي عجز عنه ، ثم روعى عجزه بعد عزله ، فان كان لثقل ما تقلده من العمل، جاز أن يقلد ما هو أسهل . وان كان لقصور منته وضعف حزمه لم يكن أهلا لتقليد ولا عمل . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه انه قال : لا تلزموا أنفسكم حق من لم يلزم نفسه حقكم . والوجه الثالث أن يكون سبب اختلال العمل من عسفه أو من خرقه ؛ فهذا العمل زائد على الكفاية وخارج عن السياسة ، والوزير المقلد فيه بين خيارين . إما أن يعزله بغيره وإما أن يكفه عن عسفه وخرقه ان كف ؛ ويجوز أن يكون مرصداً لتقليد ما تدعو السياسة فيه إلى العسوف لمن شاق ونافر . فقد قيل : لكل بناء اس ولكل تربة غرس . والوجه الرابع أن يكون سببه انتشار العمل به من لينه وقلة هيبته ، فهذا السبب موهن للسياسة والوزير فيه بين خيارين . إما أن يعزله بمن هو أقوى وأهيب ، واما أن يضم اليه من تتكامل به القوة والهيبة، وخياره فيه معتبر بالاصلح . ويجوز أن يقلد بعد صرفه ما لا يستضر فيه بضعفه . وقد قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه : لا خير فى معين مهين ولا فى صديق ضئين . والوجه الخامس أن يكون سببه فضل كفايته وظهور الحاجة اليه فيما هو أكثر من عمله ، فهذا أجمل وجوه العزل وليس بعزل فى الحقيقة ، وإنما هو نقل من عمل إلى عمل هو أجل منه ، فصار بهذا العزل زائد الرتبة . وقد قال بعض البلغاء : الناس فى العمل رجلان ؛ رجل يجل به العمل لفضله ورياسته. ورجل يجل بالعمل لنقصه ودناءته . فمن جل به العمل ازداد تواضعاً ويسراً ، ومن جل بالعمل ازداد به شرفا وكبراً . والوجه السادس أن يكون سببه وجود من هو أكفأ منه ، فيراعى حال الأكفاء . فان كان فضل كفايته مؤثراً فى زيادة العمل به كان من لوازم السياسة ، ولم يسغ فيها إقراره على عمله . وإن لم يؤثر فى زيادة العمل كان عزل الناظر من طريق الأولى فى تقديم الأكفاء ، وتخير الأعوان . وإن جاز فى السياسة إقرار الناظر على عمله لنهوضه به . وقد قيل : اذا ذهب المميز هلك المبرز . والوجه السابع أن يكون سببه أن يخطب عمله من الكفاة من يبذل زيادة فيه ؛ فلا يجوز عزله بيذل الزيادة حتى يكشف عن سببها ، فربما يخرجه بها الباذل لرغبة فى العمل أو لعداوة فى العامل . فان لم يظهر لها بعد الكشف موجب لم يجز فى السياسة عزله بهذا البذل الكاذب . وكان الباذل جديراً بالابعاد لابتدائه بالأفعال . فان ظهر موجب الزيادة لم يخل من ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون لتقصير