Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Adab al-wazīr

    Section: Appointment and Dismissal

    al-Māwardī

    citations · figures & ideas

    روى عاصم عن ذر عن عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال: « ان الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر » . ومثل هذا يستكفى بمؤنة تمده ؛ ومراعاة ترضيه ، فانه كالسبع الضاري ان اجعته هاج ؛ وإن أشبعته لان ، ليكون مذخورا للحاجة . فان للزمان خطوبا لا تندفع الا بشرار اهله . كما قال حذيفة بن اليمان لرجل : أيسرك ان تغلب شر الناس ؟ قال : نعم ! قال : انك لن تغلبه حتى تكون شرا منه . فتعده لخطوب الشر اذا طرقت فانه بها اخبر ؛ وعلى دفعها أقدر ؛ ولأهلها اقهر ؛ فان الحديد بالحديد يفلح . ويستكف الى جنبها بما يدفع بادية شره ؛ ويقطع غائلة مكره ؛ وان كانت ضراوة الشر أجذب ، فطباع النفوس اغلب . وقد قال بعض الحكماء : مخالطة الاشرار خطر ، والصبر على صحبتهم كركوب البحر الذي من سلم بدنه من التلف فيه ، لم يسلم بقلبه من الحذر منه . فان وجدت من هذا الداهية فتورا فى همته ، وقصورا فى منته ؛ كانت سراية مكره انزر ؛ وتأثيره فى الخطوب ايسر . وان كان عالى الهمة قوي المنة يتطاول الى معالى الامور ، كانت سراية مكره أوفر ، وتأثيره فى الخطوب اكثر . فاعطه فى كل حال من أمريه من الحذر والسكون ؛ بحسب ما تقتضيه همته وتبعث عليه منته ، ليكون قانونك مستقيما ؛ ومن دهاء مكره سليما ؛ لا ينالك خور من سرف ، ولا استرسال من تقصير ، قد جعل الله لكل شىء قدرا . فهذا تفصيل ما اشتمل عليه العقد والحل والله أعلم

    فصل

    ( التقليد والعزل )

    وأما تفصيل ما اشتمل عليه التقليد والعزل ؛ وهو الشطر الثانى . فالتقليد على ضربين : تقليد تقرير ؛ وتقليد تدبير . فاما تقليد التقرير فهو فيما يستأنف انشاء قواعده ، ويبتديء تقرير رسومه ، وهو على ثلاثة اقسام

    احدها : أن يكون فى خاص يقدر الوزير على مباشرته ، فالوزير اخص بتقريره واحق بتنفيذه . لأنها اصول مؤبدة من خواص نظره ، فان قلد عليها واستناب فيها كان تقصيرا منه فيما جل ، ومعذورا فيه ان قل . ولم يكن لمن قلده تنفيذ تقريره الا عن اذنه ، وإلا كان عزلا خفيا . لأنه يصير ملتزما وقد كان ملزما ، ومحكما وقد كان حاكما

    والقسم الثانى : ان يكون التقليد فيما بعد عنه ويمكن استيماره فيه ، فيجوز أن يستنيب فى تقريره ويكون موقوفا على امضاء الوزير وتنفيذه. ولا يجمع المستناب بين الأمرين ليكون التقليد مقصورا على التقرير والتنفيذ ؛ كان فيه متجوزا إلا أن يؤمر به فيصير الأمر متجوزا إلا عن اضطرار يزول معه حكم الاختيار

    والقسم الثالث : ان يكون التقليد فيما بعد عنه ويتعذر استيماره فيه ، فيجوز ان يستنيب فيه من يجمع بين تقريره وتنفيذه ، اذا تكاملت فيه ثلاثة شروط : احدها الكفاية التى تنهض بما فى التقرير . والثانى : الهيبة التى يطاع بها فى التنفيذ . والثالث : الامانة التى تكف عن الاسترشاء والخيانة . بعد تكامل الشروط المعتبرة فى جميع الولايات وهى ثلاثة : العقل والديانة والمروءة . فلا فسحة فى تقليد من اخل بأحدها لقصوره عن حقها وخروجه من اهلها . وانما يختلف ماسواها باختلاف الولايات وإن كانت هذه مستحقة فى جميعها . وقد قال كسرى ابرويز : من اعتمد على كفاة السوء ؛ لم يخل من رأى فاسد ، وظن كاذب ، وعد وغالب . وقد قال بعض الحكماء : لا تستكفين مخدوعا عن عقله ؛ والمخدوع من بلغ به قدر لا يستحقه ، وأثيب ثوابا لا يستوجبه

    وأما تقليد التدبير: فهو النظر فيما استقرت رسومه وتمهدت قواعده وهو مشترك بين الوزير وبين الناظر فيه : لكن يختص الوزير بمراعاته ، والناظر بمباشرته . وهو ضربان : احدهما تدبير الاجناد ، والثانى تدبير الاموال

    فاما تدبير الاجناد فلا يستغنى الوزير عن تقليد سفير فيه ؛ وإن كانوا يلاقونه ليحفظ بالسفير حشمة وزارته ؛ ولا يقف اغراض اجناده ؛ وقد انصان عن لغط كلامهم وجفوة طباعهم . والاغلب على تدبيرهم الرأي والسياسة فيعتبر فى المختار لهذا التقليد ستة شروط : احدها الهيبة التى تقودهم الى طاعته ؛ لأنه يقوم بتدبير ذوي سطوة فاحتاج معهم الى قوة الهيبة : والثانى ان يكون من ذوي الرأي والسياسة ؛ ليقودهم برأيه الى الصواب وتوقفهم سياسته على الاستقامة : والثالث ان يكون متوصلا الى استعطاف القلوب واجتماع الكلمة ؛ ليسلموا من اختلاف او منافرة : والرابع ان يكون بينه وبين الاجناد ، مناسبة فى الطباع ومشاكلة فى الاخلاق ، يمتزجون بها فى الموافقة ولا يختلفون فيها بالمباينة : والخامس ان يكون سليم الباطن صحيح المعتقد ، لأنه يصير اخص بهم ويصيرون اطوع له : والسادس ما اختلف باختلاف الحال ، فان كان فى زمان السلم اعتبر فيه الأناة والسكون ، وان كان فى زمان الحرب اعتبر فيه الاقدام والسطوة ؛ ليكون مطبوعا على ما يضاهى حال زمانه . فقد قيل : خير السجايا ما وافق الحاجة . فاذا ظفر بمن استكملها ـ وبعيد أن يظفر به إلا ان يعان بالتوفيق ـ وجب تقليده ؛ ولزمت مناصفته فى الحقوق التى له وعليه ليدوم ويستقيم . وقد قيل فى منثور الحكم : من قضيت واجبه أمنت جانبه . وقيل : اغن من وليته عن الخيانة ، فليس يكفيك من لم تكفه

    وأما تدبير الاموال : فالوزير يصان عن مباشرتها ؛ وانما يحفظ دخلها بالهيبة والاستظهار ؛ ويضبط خرجها بالحاجة والاضطرار . والتقليد على كل واحد منهما شروط

    فأما شروط التقليد على مباشرة دخلها ؛ فخمسة شروط : احدها ان يكون مطبوعا على العدل ، لينصف وينتصف : والثانى ان يكون متدينا بالامانة ؛ ليستوفى ويوفى : والثالث ان يكون كافيا ، ليضبط بكفايته ولا يضيع بعجزه : والرابع ان يكون خبيرا بعمله ؛ يعرف وجوه موارده واسباب زيادته : والخامس ان يكون رفيقا بمعاملته غير عسوف ولا اخرق . حكى ان الاسكندر كتب الى معلمه ليستشيره فى عماله . فكتب اليه : من كان له عبيد فأحسن سياستهم فوله الجند ، ومن كانت له ضيعة فأحسن تدبيرها فوله الخراج . ووصف عمر بن عبد العزيز زياداً فقال : كان يجمع جمع الذرة ، ويحنو حنو الام البرة . وهذه احسن سيرة لعامل ، وألطف حالة لمعامل ، يحظى به من ولاه ويسعد به من ولى عليه . وبمثلها يعم الصلاح وتتم الاستقامة

    واما شروط التقليد على مباشرة خرجها بعد الامانة التى هى مشروطة فى كل ولاية ، فمعتبرة باحوال الخرج . وينقسم ثلاثة اقسام : احدها ما كان راتبا عن رسوم مستقرة كأرزاق الجيوش ؛ فللتقليد عليه شرطان ، معرفة مقاديرها ، ومعرفة مستحقيها : والقسم الثانى ما كان عارضا عن أمور تقدمتها ، والناظر مأمور بها كالصلات وحوادث النفقات ، فللتقليد عليه شرطان ، وقوفها على الأوامر ؛ ومعرفة اغراض الآمر : والقسم الثالث ما كان عارضا فوض الى رأي الناظر ووكل الى تقريره ، كالمصالح والنفقات والتقليد عليه أوفى شروطها ، لوقوفها على اجتهاده وتقديره ؛ فيحتاج مع الامانة الى ثلاثة شروط ، احدها معرفة وجوه الخرج حتى لا يصرف فى غير حق ، والثانى الاقتصاد فيه حتى لا يفضى الى سرف ولا تقصير ، والثالث استصلاح الاثمان والاجور فى غير تحيف ولا غبن