Mukhtaṣar fī ʻilm al-nafs al-insānīyah
Chapter Twenty-One: That the Soul Does Not Die with the Death of the Body
Medieval Bar Hebraeus Arabicلوكانت ناطقة لظهر عنها أمارات الناطقين ، وليس ، فليس
لو كانت ناطقة لدخلت تحت السنّة والشريعة ، وليس ، فليس
أما شواهد الكتب المقدسة على هــذه القضية فهي قول داود : « لا تكونوا كالفرس والبغل غير ذوي حكمة » (١) وقوله ايضًا : « ان الانسان الذي لا يميز مجده يشبه الحيوان في احواله » (٢)
الفصل الحادي والعشرون
في أن النفس لا تموت بموت البدن
ولنقدم على هذا البحث مقدمة تليق بذكره فنقول : اعلم أن تحقق هذا المكان أحرى بنا من باقي الابحاث لانه يسدّد اقوال الانبياء والعلماء والأولياء والابرار وارباب الرياضات والرباطات والخلوات والاصوام والصلوات المتواترات و بالأوفر (٣) تجسد مولانا الرب يسوع المسيح ، لأن الزاهدين في هذه الحياة الدنية قليلون والراغبين فيها كثيرون والعالمين قليلون والجاهلين كثيرون ، [ ٤٤ ] ولو لم يكن هناك مقام آخر عزيز غير ما نحن الآن عليه لما (٤) اشتاقت النفوس الفاضلة اليه، ولهذا يجب علينا الإمعان في إقامة البرهان على هذا البيان :
إن صدق (١) عليها الفساد فاما أن يكون ذلك لوجود المفسِد أو لعدم علّتها : والاول باطل لأن المفسد لو كان موجوداً مع وجود النفس لأبادها من حين وجودها ، وإن لم يكن موجوداً ثم وُجد فلا يخلو أن يكون هذا إما جسماً أو عرضاً (٢) ، وكيف يمكن أن يُفسد الجسمُ المهين أو العرض الذي ليس له استقلال بذاته ؟ وإن كان المفسد ليس بجسم فيجب أن يكون مساويًا في الطباع للنفس ولذلك لا يمكنه إفسادها (٣) . والثاني محال لأن علّتها الفاعلة لها هي البارىء تعالى وهو ازلي ابدي لا يُتصور (٤) عليه الاستحالة والغِيار
نقول : قد بيّنا أن النفس ليست جسماً ولا عرضاً (٥) وكل ماكان بهذه الصفات لا يكون قريبًا الى الاجسام ولا بعيداً عنها ولا داخلها ولا خارجها ، [ ٤٥ ] وتحققَ أيضًا أن البدن آلة النفس وليس يجب من فساد الآلة فساد صانعها ، فعُلمَ من ذلك أن النفس لا يتطرق الى جوهرها الفساد بفساد آلتها
ان النفس حي ناطق عالم قادر على سياسة البدن ، ولوكان لهذا هذه الصفات لكان سبب الحياة لها ، وذلك باطل محال
لوكانت النفس تموت بموت البدن لوجب أن تضعف بضعفه ، وليس ، فليس . وذلك معلوم من أوجه اربعة : الاول ان الرياضة تُضعف البدن (١) وتقوّي النفس ، الثاني البُعد عن المآكل والمشارب والتنعم يظلّم (٢) البدن وينير النفس ، الثالث ان حواس البدن تتعطّل في النوم وتبطل افعالها والنفس (٣) تستيقظ وتدرك الامور الغامضة في المنام والرؤيا والكشف وغيرها ، الرابع بعد الاربعين يأخذ البدن في طرف النقصان والنفس في طرف الزيادة . واذا كانت النفس تقوى [ ٤٦ ] بضعف البدن على ما هو ظاهر البيان فيلزم بقاؤها (٤) بعد موته
ان الموت ليس هو فساد اجزاء البدن لأنها باقية فيه بعد موته ، لكن الموت هو انطفاء الحرارة الغريزية وهي عرَض يحصل للبدن عند اعتدال المزاج الحاصل له ، ومن المعلوم أن العرض اضعف من الجسم الذي به قوامه ومن المعلوم أن الجسم اضعف من النفس . وبرهانه بأدلة اربعة : الدليل الأول ان البدن يفتقر في وجوده الى محل (٥) يحل فيه والنفس ليست كذلك ، الدليل الثاني ان البدن مركب فيفتقر الى اجزائه والنفس ليست بهذه الصفة ، الدليل الثالث انفعال البدن من النفس اكثر من العكس ، الدليل الرابع ان البدن بعد الموت توجد فيه فنونه الجسمانية والعرضية ولا تقدر على حفظه بغير فساد والنفس (٦) وحدها قادرة على ذلك . ولما كان العرض اضعف من الجسم والجسم اضعف من النفس والموت يحصل ببطلان العرض [ ٤٧ ] دون الجسم الذي هو اضعف من النفس ، فكيف يتصور العقل (١) أن النفس تموت بموت البدن ؟ فهذا لا يقوله عاقل ، فهي اذن باقية بعد موت البدن وهو المطلوب
ان النفس لا تمرض (٢) بمرض البدن وكذلك لا تموت بموته ، فأما انها لا تمرض بمرضه فذلك (٣) معلوم من البحران الذي يوجد بين الطبيعة والمرض على ما هو مقرر في صناعة الطب . وهذه الطبيعة إما أن تكون مزاج البدن أو النفس الناطقة : والاول محال لان المريض الضعيف الواهي القوة كيف يقدر على قتال المرض ؟ فاذن صدق القول بأن النفس هي (٤) التي تقاتل المرض وليست بمريضة ، ومن المعلوم أنها لو كانت مريضة لما استطاعت القتال ، واذا كانت النفس هي المقاتلة لشدة المرض فلا يصدق عليها المرض ، ولذلك امتنع في حقها الموت
اننا نقول : لو لم تكن النفس باقية بعد موت البدن لوجب أن يكون الانسان احقر في لذته وحياته من باقي الحيوانات لانه قد انفصل عنها بالعقل فقط . وهذا العقل إما أن تكون افكاره في ما مضى ، أو [ ٤٨ ] في ما هو حاضر ، أو في ما يستقبل : وما قد مضى إن كان شراً امتلأ ندمًا (٥) وإن كان خيراً اكتأب على عدمه ، وكذلك الامر في الحاضر إن كان شراً اكتأب من معاناته (١) وإن كان خيراً ادركه الوجع من فراقه لأنه يرجو ما هو أعظم مما هو فيه ، وكذلك يتداركه الفكر في ما يستقبل خوفًا من مصادفة ضد ما يروم الوصول اليه . ولمّا عدمت باقي الحيوانات هذا العقل المذكور تجردت من دواعيه التي ذُكرت في حق الانسان ، وبهذه الدلائل نعلم أنه لو لم يكن للانسان سياسة اخرى غير هذه مختصة بنفسه بعد موت البدن لوجب أن يكون اخسّ واحقر من باقي الحيوانات الصامتة وذلك محال ، ولماكان اعظم منها واكرم لزم بقاءُ نفسه بعد موت بدنه
اننّا نقول : وجود الانسان بعد عدمه إما أن يكون لفائدة تعود عليه، أو لضرر يتطرق اليه ، أو لسلب الطرفين : والقسم [ ٤٩ ] الثاني محال لان البارىء تعالى عامّ الفيض والانعام فكيف يُتصور أنه يخلق صوراً ليعتريها الضرر بقصده الاول ؟ وهذا لا يقوله عاقل ، والقسم الثالث محال لانه تعالى لا يوُجد شيئًا (٢) إلاّ لفائدة ولا يخلق امراً باطلاً ، فاذن صدق القسم الاول . ولمّا لم يكن للانسان في هذا العالم سعادة حقيقية دائمة غير مشوبة بالكدورات تعيّن (٣) الحق وهو الخلود في العالم الروحاني والدوام الغير الفاني (٤)
ان جميع عقول البشر تشهد أنه بقدر ما يتمكن الانسان من اقتناء الفضائل ورفض الرذائل تكمل نفسه وتستعلي ، ومتى كان الامر بالعكس تنحطّ الى اسفل السافلين ، وهم يستخسّون القسم الثاني ، ويعظمون القسم الاول ويحاولون المساعدة والاعانة بأدعيته ويرومون التعبد له والدخول تحت طاعته والعمل بمرضاته وارادته ، ولو لم يكن للانسان مقام آخر غير (١) هذا الواقع تحت الحس في ذلك العالم العلوي النوري بعد فراقه هذا الجسد (٢) المحسوس لما شهدت له [ ٥٠ ] كافة عقول البشر بهذه الرتبة العليا والمنزلة المدنوّ منها زلفًا للغاية القصوى في الملاء الاعلى ، وهذه القضية متفق على تصديقها وتحقيقها سائر عقول الناطقين الجاهلين والعالمين ، فاذن النفس لا تموت بموت البدن وهو المطلوب
وأما شواهد الكتب المقدسة على تحقيق ما قلناه فقوله تعالى لموسى : « انا اله ابراهيم واسحق ويعقوب » (٣) ومن المعلوم أن ابدان المذكورين لم تكن موجودة في ذلك الوقت المذكورة فيه هذه الالفاظ ولو كانت الانفس معدومة في ذلك الوقت لما اشار سبحانه الى العدم لان المعدوم لا يُنسب الى الموجود الكلي الوجود ، وقول الانجيل المقدس : « لا تخافوا من قاتلي الجسد فإنهم ليسوا للنفس من القاتلين » (٤) فلوكانت النفس مائتة لصدق عليها القتل ، وقول مولانا للصّ : « انك اليوم تكون معي في الفردوس » (٥) ومن المعلوم أن ذلك الشخص قد كانت نفسه
— الحواشي —
[38] ١ ) سفر المزامير ٣١ : ٩
[38] ٢ ) مز ٤٨ : ١٣ و ٢١
[38] ٣ ) قل « خصوصا » بدلا من « بالاوفر »
[38] ٤ ) سقط في الاصل : لما
[39] ١ ) في الاصل : لو صدق
[39] ٢ ) في الاصل : اما جسم او عرض
[39] ٣ ) في الاصل : فسادها
[39] ٤ ) في الاصل : لا يصدر
[39] ٥ ) في الفصل الثالك
[40] ١ ) سقط في الاصل : البدن
[40] ٢ ) قل « يجعل البدن مظلما »
[40] ٣ ) سقط في الاصل : والنفس
[40] ٤ ) في الاصل : بقاءه
[40] ٥ ) سقط في الاصل : محل
[40] ٦ ) سقط في الاصل : والنفس
[41] ١ ) في الاصل : من العقل
[41] ٢ ) سقط في الاصل : تمرض
[41] ٣ ) في الاصل : كذلك
[41] ٤ ) سقط في الاصل : هي
[41] ٥ ) في الاصل : ندم
[42] ١ ) في الاصل : معناه
[42] ٢ ) في الاصل : شيء
[42] ٣ ) في الاصل : فتعين
[42] ٤ ) في الاصل : الغير فاني
[43] ١ ) سقط في الاصل : غير
[43] ٢ ) في الاصل : من هذا الجسد
[43] ٣ ) سفر الخروج ٣ : ٦
[43] ٤ ) انجيل متى ١٠ : ٢٨
[43] ٥ ) انجيل لوقا ٢٣ : ٤٣