Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Risālat al-Wāridāt

    The Muhammadan Creed

    Muḥammad ʻAbduh

    citations · figures & ideas

    العقيدة المحمدية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي هدانا لمعرفته بفضله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وعلى آله الطاهرين، واصحابه نجوم اليقين

    اما بعد فهذه عقائد أهل الحق أهل السنة والجماعة اعلى الله كلمتهم، وايد بالنصر دولتهم ، وهي ما يجب على كل طالب للنجاة ومريد للسعادة ان يعتقده ، وان هذا العبد الفقير محمد عبده بن عبده بن حسن خير الله من أهالي محلة نصر بمديرية البحيرة من مديريات الوجه البحري ، من القطر المصري، يسردها كما يعتقدها، متحاشيا عن ذكر مطولات الادلة التى يصعب على افهام العامة والقاصرين إدراكها، تاركا ذلك للعلماء وذوي السعة في الاطلاع

    أول واجب علينا معرفة الله تعالى ووجوبها بالشرع وطريق تحصيلها النظر في الاعيان الثابتة، والموجودات الحادثة، وعندنا أن وجود الاكوان من أعيان وأعراض محقق، وعلمنا بذلك ثابت، وكلاهما بمقتضى البداهة الاولى .

    والعدميون الزاعمون خلاف ذلك مختلو الشعور، مضللو العقول، فلا عبرة بما يقولون، ولا يعد رأيهم مذهبا يذكر عند ماتذكر المذاهب لمناقضته لمقتضى الفطرة

    وقد جعل الله لعلمنا بالاشياء اسبابا جرت سنة الله ان يخلق العلم عقب استعمالها وهي ثلاثة ( اولها ) الحواس الخمس الظاهرة وهي معروفة ( وثانيها ) العقل وقد يكون العلم الحاصل به بديهياً يرسخ في النفس بدون حاجة الى الفكر ، وهو حركة النفس في معلوماتها للوصول الى مجهول ، وقد يكون نظريا يحتاج الى ذلك ، وهذا التقسيم بديهي يعرفه كل شخص بما يجد من نفسه ، و ( ثالثها ) الخبر الصادق وهو نوعان الخبر المتواتر وهو ماينقله جماعة يحيل العقل تواطأهم على الكذب مع ثبوت هذا الوصف في جميع طبقات النقل ، ولا يكون إلا في المحسوسات ( والثاني ) خبر الرسول المؤيد بالمعجزة ، وكلا النوعين مصحوب بالتعقل الاولي في تحصيل العلم ،

    وبكل من هذه الاسباب الثلاثة يحصل اليقين الثابت والاعتقاد الجازم فاخبار الرسول عن مغيب يفيدنا في التيقن به مايفيده الاحساس وبداهة العقل . والالهام من اسباب العلم لكنه مخصوص بافراد يختصهم الحق تعالى به

    وكل هذه الاسباب يحصل عقبها العلم بخلق الله كما قلنا لا بطريق الايجاب ولا التوليد خلافا للفلاسفة والمعتزلة ،

    والنسب التى يتعلق بها حكمنا العقلي لها كيفيات ثلاث لايجتمع اثنتان منها في نسبة واحدة، وهي الضرورة أي الوجوب، والامتناع أى الاستحالة، والامكان أي الجواز، فالنسبة الضرورية هي التى يحكم العقل بحصولها نفيا كانت أو اثباتا ولا يمكنه ان لا يحكم أو يجوز الحكم بارتفاعها في حال من الاحوال أو في زمن من الازمان ، والنسبة المنتفية هي الئي يحكم العقل بارتفاعها ولا يمكنه ان يحكم أو يجوز الحكم بحصولها في حال من الاحوال أو زمن من الازمان ، والنسبة الممكنة هي التي يمكن للعقل ان يحكم بثبوتها في حال أو زمن ويمكنه ان يحكم بارتفاعها في حال أو زمن آخر

    وهذا هو معنى قول العلامة السنوسي : ان الحكم العقلي ينحصر في ثلاثة أقسام ، الوجوب ، والاستحالة ، والجواز، فالواجب مالا يتصور في العقل عدمه والمستحيل مالا يتصور في العقل وجوده والجائز ما يتصور في العقل وجوده وعدمه اه

    والعالم بجميع اجزائه وجواهره واعراضه حادث بالضرورة يشهد على ذلك ما هو لازم لحقيقته من التغير والتبدل والتجدد والتقضي في اوصافه الملازمه له فكل مافي العالم اما زائل بالمشاهدة او ملازم للزائل ولا يلازم الزائل الا قابل الزوال وهو الحادث بحكم النظر الصحيح

    وهذا الحدوث الثابت لجميع أجزاء العام أو أجناسه وانواعه نريد منه الحدوث الزماني وهو المسبوق بعدم خلافا للطبيعيين القائلين ان المادة قديمة بالذات، والفلاسفة الالهيين الذاهبين الى قدم بعض الاجسام والمواد بالزمان، ولبعضهم في القول بالقدم النوعي وان اعترفا بحدوث جميع الاشخاص والجزئيات، وبداهة العقل حاكمة بان حدوث شيء من نفسه محال — فجملة العالم التي هي حادثة بالضرورة محتاجة الى محدث خارج عنها

    والمحدث للعالم هو الله تعالى واجب الوجود الذي وجوده لذاته فلا يحتاج الى موجد ولا مكمل للوجود ، فهو الموجود الحق الازلى القديم الابدي الباقي، الغني عن كل موجود في ذاته وفي صفاته، الذي لا يشارك موجودا ولا يشاركه موجود في جنس او نوع او فصل أو وصف حقيقي، بل هو المتعالي عن الاجناس والانواع والفصول، فهو الواحد الذي لا ثاني له ، والفرد الذي لا شريك له، كل ذلك يثبت له ضرورة بحكم انه واجب الوجود خالق لكل موجود ، وهو لهذا يتعالى عن المكان والجهة (١) كما يتنزه عن ان يحيط بكنهه الادراك، وليس بجوهر ولا عرض ولا يشابه شيئا من العالم في اوصافه، ولا يصدق عليه الحد ولا العد ولا الكم ولا الكيف ولا يحمل عليه شيء من لوازمها تعالى عن جميع ذلك علوا كبيرا

    وهو تعالى القادر بقدرة ، العالم بعلم ، المريد بارادة ، الحيُّ بحياة ، السميع بسمع ، البصير ببصر ، المتكلم بكلام، وتلك الصفات زائدة على ذاته لاهي هو ولا هي غيره خلافا للمعتزلة الذاهبين الى نفي الصفات نفسها عنه تعالى . وقدرته شاملة لكل ماوجد وما يوجد من الممكنات، وصالحة التعلق بكل مافي الامكان ان يوجد، ولا فعل لفاعل ولا اثر لموجود الا وهو صادر بقدرته تعالى مباشرة ،

    والاسباب التي نراها ظواهر يخلق الافعال والآثار عندها خلافا للمعتزلة والفلاسفة في قول الاولين بالتوليد والآخرين بالتعليل . ونسبة الخلقة لغير الله كفر صريح (١) وكيف يمكن لقدرة او قوة أن يصدر عنها شيء وهي تحت قهر مالك القوى والقدر ومصرفها بإرادته

    أما علمه تعالى فهو متعلق بالكليات والجزئيات جميعها لا يعزب عنه دقيق ولا كبير ولا خفي ولا ظاهر، ومتعلق بكل مفهوم وكل نسبة خلافا للفلاسفة القائلين بأنه لا يعلم الجزئيات الا بوجه كلي، وان اولوا ذلك فهو لا يدفع التصور في جانب العلم تعالى عن ذلك علوا كبيراً . وارادته متعلقة بالخير والشر ولا يرضى منا الا امتثال الاوامر والزواجر الإلاهية، ففرق بين الارادة والرضا في جانبه تعالى، فشأن الارادة تخصيص الحادث بوقت وصفة وهو لا يستلزم الرضا خلافا للمعتزلة، فسبحانه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء . ولا يتحرك في الكون متحرك ولا يسكن فيه ساكن الا بإرادته، وانتظام الكون وما فيه من دقائق الحكم يدلنا بالقطع على ثبوت الاوصاف الاربعة الاول ، ومن يدقق النظر في نفسه وفي الاكوان خصوصا عالم الحياة من النبات الى الانسان يمتليء قلبه ويفيض من انوار هذه الصنات الالهيه ( إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب )

    — الحواشي —

    [25] ١) المكان والجهة من النسب والحدود الاضافية للاجسام فالمكان ما يكون فيه الشيء والجهة نسبة مكان غيرنا الينا فنسبة ما يحاذي رءوسنا الينا الفوقية وما يحاذي أسفل أرجلنا التحتية وهكذا نقول في يحاذي اليمين والشمال والوجه والقفا أو الأمام والوراء . فلا يوجد شيء مستقل اسمه الجهة والجسم الكروي ليس فيه جهة وكذا غيره في نفسه . ومعنى تعالي الرب عن المكان والجهة انه عز وجل فوق جملة العالم الذي هما من نسبه ، بائن منه كما قال السلف الصالح ومتى كانت النسبة بين الرب وخلقه البينونة امتنع تحقق نسبة اخرى بينهما كالجهات الست والامكنة . والفوقية المطلقة والعلو المطلق غير الفوقية والعلو المقيدين بما يحاذي رأس الانسان المختلفين باختلاف تنقله وتحوله من مكان الى آخر ، فالله تعالى فوق عباده بجملتهم وفوق كل فرد منهم لا في خاصة نفسه بل باعتبار العالم كله

    [26] ١) التعليل والتوليد يظهر ان في بعض الاشياء كحركة الخاتم بالتبع لحركة الاصبع فهذه سبب لتلك قطعا ولكن الخلق المراد في هذا المقام أمر آخر وهو الايجاد والتصرف الاستقلالي بالارادة على مقتضى العلم ، فحركة الاصبع ليست بعلم منه ولا ارادة ، ومن المحال أن يكون ايجاد الله العالم بهذا المعنى بان ما فيه من النظام العجيب في كل جنس وكل نوع وكل شخص وفي مجموع الانواع والاجناس دليل على ايجاد كل بعلم وارادة واختيار ، ووحدة هذا النظام العام دليل على أن موجده واحد أحد . وهذا كله لا يمنع أن يكون أوجد أسبابا مؤثرة في مسبباتها يخلقها بها لا عندها كما تقول الاشاعرة ؟ وكتبه ناشره محمد رشيد رضا