Comma for either/or — dharma, courage. Spelling forgiving — corage finds courage.

    Kitāb al-Safīnah al-Nūḥīyah fī al-sakīnah al-rūḥīyah

    Chapter Three: On the Doctrine of the Scholars of Truth and the Sages of Veracity Concerning the Spirit and the Soul

    Aḥmad ibn Khalīl al-Khuwayyī

    citations · figures & ideas

    واستغناء عن المكان والجسم لا يستغنى عن المكان . فالنفس اشرف من الجسم لحاجة الجسم واستغناء النفس عن المكان والشرف بالأستغناء . فكلما كان الشيء اغنى عن الشيء كان اشرف ثم (الروح) وهو العقل عندهم له وجود وقيام بالنفس واستغناء عن المكان وهو يعمل عمله من غير حاجة الى آلة والنفس كل كمالاتها لا تحصل الا بآلاتها وهى اجسام . فالنفس في فعلها تحتاج الى جسم وان كان فى وجودها لا تحتــاج اليه . والروح استغنى في عمله ايضاً عن الأجسام فهو اذاً اشرف .

    ثم الله موجود لا يفتقر الى محل ولا يحتاج الى مكان استغنى في فعله عن الآلات كلهــا واستغنى في وجوده عن الموجد والروح مفتقر الى موجد يوجده فالله هو الغني المطلق الملك الحق الذي استغنى عن كل شيء وافتقر اليه كل شيء . فسبحان من اعترف المحق والمبطل بــكماله وعرف المسيء والمحسن وصف جلاله .

    هذا مذهب القوم اوردته على سبيل الأقتصار وذكرته على طريقة الحكاية والأقتصاص ولا يوافق اعتقادي مذهبهم فى شيء مما ذكرته عنهم الا في قولهم الله غني عن كل شيء وكل شيء اليه فقير وفي حاجة الأعراض الى المحل والأجسام الى المكان .

    الباب الثالث فى قول علماء الحق وحكماء الصدق في الروح والنفس

    العلماء المحققون والحكماء المحققون في الروح على مذهبين احدهمــا وهو اسلمهما ان لا يتكلموا في ماهيته ولا يتحدثوا عن حقيقته قــالوا الله تعالى لم يبينه لرسوله ﷺ وقال ( قل الروح من امر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) اي انتم خفي عليكم الأظهر من الروح وهو اعضاؤكم واجزاؤكم وجهلتم الأهم من هذه المسئلة وهو الرسالة فما بالكم تسئلون عن مسئلة لا يتوقف عليها صحة الأسلام . فالأشتغالك بالتفتيش عما لم يبينه الله لرسوله غلو في الدين وعناد والتوغل فيما لم يرد به قرآن ولم يقم عليه برهان غلو في الأرض وفساد .

    وثانيهما ان الروح جســم نوراني لا يريد الا طاعة الله ولا يختار الا العبادة الله لا يمنعه من الدخول في المضايق فقد المسام ولا يدفعه عن الوصول الى الخلايق بعد المقام فهو في الممكنات اشرف الأقســام وبه يليق ان يقال هو جسم لا كــهذه الأجســام فأنه لطيف لا كالهواء الضعيف وقوي لا كالحجر الكثيف . والذي عندنا من الأجسام ان كان لطيفاً كان ضعيفاً . وان كان قوياً كان كثيفاً والروح في زمان واحد يوجد في اوله فى المغرب وفى آخــره في المشرق حتى يظن به انه في آن واحد كان في مكانين .

    ثم قالوا هذا ايضاً طريق سالم لأنه مستنبط من كتاب الله مستخرج من كلام رسول الله فأنه تعالى قال في الروح ( فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا ) والجســم هو الذي يتلون بألوان ويتشكل بأشكال ويجوز فى الجسم الواحد ان يري على الوان مختلفة فأن الزجاج يرى ابيض اذا كان ما فيه ابيض . واحمر اذا كان ما فيه احمر . وكذلك يجوز ان يتشكل بأشكال مختلفة فأن البخار يمتد وينتشر حتى يملأ الجو الواسع ويجتمع حتى يسعه مفحص قطاة ومالا يكون جسما لا يمكن ان يرى في لون ولا شكل وقال تعالى [نزل به الروح الأمين] والنزول من اوصاف الأجسام .

    فأن قيل ورد ان الله ينزل الى سماء الدنيا وتعالى عن الأحتيــاج الى مكان نقول التأويل لا يجوز الا عند تعذر الحمل على الحقيقة والا لا يبقى وثوق بأخبار المخبرين لكن النزول حيث يبقى على حقيقته يكون النازل جسماً وكل ما كان جسماً كان حادثاً والله قديم فلا يكون جسماً فلا يكون النزول حقيقة له فيحمل على آثار رحمته وخزنة نعمته .

    واما الروح ان كان جسماً كان حادثاً وهو كذلك فلا بعد فيه ولا محال وقال تعالى [ يوم يقوم الروح والملائكة صفا ] وهو من صفة الأجسام ورد في الأخبار الصحيحة ان النبي ﷺ جاءه جبريل عليه السلام وهو في بيوت مغلقة الأبواب وانه رآه في صورة فهذه الآيات والأخبار دلت على ما ذكرنا من الأوصاف واذا كان الأستنباط من كلام الله تعالى وخبر رسول الله فالطريق سالم .

    ثم ان الله تعالى مدح الذين يستنبطون الأمور من كلام الله وجعلهم تلو رسوله حيث قال فيهم [ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ] واما ان الله لم يبينه لنبيه ﷺ فنقول لم يبينه حين سأله اليهود عن الروح ليجادلوه فيه فأنهم كانوا يعلمون ان المسألة معركة النظار وفيها اقــاويل مختلفة فسألوه عنها حتى اذا اجاب بجواب يقولون ليس الجواب كذلك ويأتون بأقوال من تقدم ولا يتم الجدال الا في محل الخلاف الذي لا يقوم عليه برهان قاطع ولا يطلع عليه نور ساطع فيتجاذب المتنــازعون اطراف الكلام فقال تعالى لا تجبهم عما يسألونك فأنه ليس بواجب عليك بيانه ولا عليهم معرفته وما سألوك الا ليجادلوك وكذلك في عدد اصحاب الكهف لم يبين فأن عددهم كان مختلفاً فيه فلو بين لهم عدداً لقالوا ليس كذلك بدليل قول فلان وفلان فبين ما قيل فيهم ولم يبين الحق من ذلك مع انه لا خطر فى ذكر عدد قوم وفى الروح ربما يورث فســادا في الأعتقاد فأن ما ذهب اليه الفلاسفة فيه خطر عظيم وفساد كبير .

    فان قيل لو كان كما زعمت لبين اقوال الناس في الروح كما ذكرها في عدد اصحاب الكهف نقول الأقوال في عددهم كان منحصراً فى ثلاثة . والاقوال فى الارواح وانواعها كان منتشراً وايضا في ذكر اقاويل الناس فى ذكر اصحاب الكهف لا خطر وفي ذكر اقاويل الناس في الروح خطر .

    فأن قيل فلم شرعت انت في ذكر اقاويل الأوائل مع ما فيه من الخطر نقول النبي ﷺ ليس احدنا كهيئته فأنه كان يختار في كل حين مــا هو الأفضل فما يقول من الكلام الا افضله ولا كان يفعل من الافعــال الا اكملها حتي انه لما نسى من صلاته ما نسي كان سهوه اكثر مصلحة من عدمه لأنه بسببه نبين لأمته ما يفعلونه .

    ويمكن ان يقال ان نومه في فراشه مع اهله في وقت نومه كان اصلح من تركه النوم والأصل فيه انه عليه السلام لو كان يجتنب النساء ويترك الأكل والشرب ويخلو بنفسه ولا يخالط الناس ثم يخبر عن الغيوب ويأتي بالغرايب ويذكر الحكم كان للمبطل ان يقول انه مكتسب فلما كان يقول الحكم ولم يتعلم من كتاب ويأتي بالعجايب وهو على عادة غيره من الناس علم انه لم يكن مكتسبا لما كان عليه بل كان ذلك من عطــاء الله وانظر الى عدم تعلمه فأن التعلم لكل احد فضيلة ولم بــكن للنبى ﷺ فضيلة . ويظهر هذا بأن احدنا ان اشتغل بالقرآءة والتكرار او بقي فى التفكر والأذكار ثم تكلم بكلام حسن او صنع صنعا عجيبا قيل انه اثر التعلم او نتيجة التفكر . واما ان كان طول نهاره في اللهو واللعب وجميع ليله في النوم والغفلة ثم اذا جري كلام تكلم فى غاية الدقة واذا اتى بعمل اتى به على اتقن ما يكون علم كل احد انه من قوة الذكاء او زكاء القوة .

    ولا خلاف بين العقلاء ان الذكاء ليس بمكتسب وانما هو من عطاء الله تعالى . وهذا ضرب مثل ولرسول الله المثل الأعلى من هذا ولله المثل الأعلى

    اذا علمت هذا اقول ان زماننا كثيراً ما ينصرف الى لعب او كذب ومسمى بالمداراة فأنا كثيرا نقول للمسىء محسن وللجاهل انه عالم ونقول للعدو انى محب ثم ان الدين أمن من الخلل وقدمُ اهل الشرع سلمت عن الزلل برسوخ الأيمان وحصول الأيقان فذكر مذهبهم مما يوجب للعلماء شكر نعمة الله عليهم حيث يعلمون ان الشرع احسن من غيره ولولم يذكر كان يظن ان في مذهبهم حقايق اكمل مما فى الشرع ولا كذلك في اول زمان الأسلام فأن الشرع بعد لم يكن قد ظهر فى المجامع وبلغ الى المسامع فذكر كلام الفلاسفة في اول زمان النبوة كان يورث وهمَا الأذهــان ووهنَا في الأيمان فلم يذكره النبي ﷺ ولا اصحابه

    واذا علمت الروح نقول زين الله ظاهر الروح وباطنه وشرّف مستقره ومواطنه فظاهره له من الصور اجملها ومن الاشكال اكملها ومن الالوان احسنها ومن الروايح اطيبها كأن كل اعضائه من الحسن وجه وكأن جميع اجزائه في العلم قلب ليس له سوأة ولا فيه عورة .

    والأرواح المنزلة من عند الله وجبريل عليه السلام على هذه الصفة .

    واما الروح الأنساني فهو ايضاً على هذه الصفة خلقه الله تعــالى قبل الأجساد ثم نفخه في الجسد . والأرواح كانت كالأجناد المجندة ولمــا نفخت فى الاجساد المجسدة ائتلف منها ما تعارف واختلف ما تناكر والروح لما نفخ في الجسد صار فيه سارياً وفي عروقه واعضائه جارياً سريان النار في الفحم وجريان الماء فى الورد وهذا هو الأصح .

    وقال بعض العلماء الروح فى الآدمي جزء صغير لما نفخ فيه سكن قلبه والاول احسن فما من جزء من البدن الا وفيه شيء من ذلك النور كالجمر ما من جزء منه الا وفيه شيء من النار . وكذلك للحيوانات ارواح سارية فيها غير ان نســبة الأرواح الانسانية الى الارواح البهيمية كنسبة الافعال الانسانية الى الافعال البهيمية وسنذكرها

    والروح الانسانى كان موجوداً قبل جسده ولا ارى ان الروح البهيمي كان موجوداً قبل جسد البهايم وفيه لطيفة وهي ان جسد الانسان خلق لروحه وروح البهايم خلق لجسدها . ثم ان الروح الانساني كما كان موجوداً قبل التئام اجزائه كذلك يبقى موجوداً بعد انفصام اعضائه قال ﷺ اذا مات احدكم رفرف روحه فوق نعشه يقول يا اهلى ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بى . وايضاً ورد في الاخبار ان روح المؤمن في قنديل تحت العرش . وورد ان الارواح في روضة من رياض الجنان او فى حفرة من حفر النيران . فالأرواح تبقى بعد موت البدن كثيرا . فأن مات عاش مع اعادة البدن وان لم يمت اعيد البدن واشتبك به الروح كما كان وفى موت الروح خلاف .

    واما النفس فهي ايضاً جسم لطيف به يتحقق العقل الذى عليه مدار التكليف فالنفس اذاً كأنه الروح الانسانى

    والنفس لها ثلاث حالات في الأول هي امارة بالسوء . وفي الثانــية هي لوامة . وفي الثالثة هي مطمئنة .

    بيان هذا ان الله تعالى جمع بين البدن الكثيف والنفس اللطيف ليكمل البدن بالنفس والنفس بالبدن وجعل التكميل اولاً من جانب النفس فهي تكمل اولا البدن حتي يقوى على الأعمال ثم تكمل هى بالبدن فيقوى على الخيرات فالأنسان في اول امره وابتداء عمره همه تنمية جثته وتقوية منته وشغله الأكل والشرب ليمتد اجزاؤه طولاً وعرضاً ودأبه اللهو واللعب ليشتد اعضاؤه بسطاً وقبضا فاذا كبر امر بتزكية النفس بترك العــادة وفعل العبادة وهو يستمر على عادة صباه ويكون قد ازداد شهوة الفرح فى هواه فتدعوه الحاجة وتحمله العادة الى التهاون فى الطاعة والتقصير فى العبادة كيف وهو في صغره كان في كفالة الأب فارغــاً من امر غده وعند البلوغ لزمه تحصيل قوته لما جعل امره بيده فيحتاج الى مأكول شهيّ ومشروب هنيّ ومنكوح بهيّ ومتفكــه جنيّ . فيحصله من حيث كان ويتغذى ولا يبالى رضى غيره او تأذى فيستمر على غيه ويستمرى مرعي بغيه فيكمل بدنه بنفسه ويبلغ حد اوجه . ولكن نفسه تبقى ناقصة في خدمة بطنه وفرجه فما دام النفس على هذا فهى امارة بالسوء فأذا تفكر فى امره وتفكر ما مضي من عمره علم ان الأمر الى الزوال وآخر العمر الانتقال ولا بد من الأرتحال وحوؤل الحال فيقول هب انى عشت الف عصر وحصلت ما لا يدخل تحت حصر فماذا بعد ذلك فيقول كل شيء هالك . ثم لا بد من اعادة وبقاء في سعادة او شقاء فيقول يا مسكين تحصل قوت الغد بقوة الجد وشــدة الكــد مع انك لا تدري كيف تجري وقبل نفاذ القوت فأشتغالك بأمر مالك من اهم اشغالك . واقبالك على الصلاح لأستقبالك خير من احتفالك بشغل حالك فتصير النفس عند هذا لوامة . ثم اذا اشتغلت بعبادة الله لمعاده ينازعه البدن بطلب معتاده فيكون فى أول الأمر يعارضه الأعمال البدنية وتزاحمه الأشغال الدنية فيكون فى صلاة الليل وبقلبه يسامر الظرفا . وفي ورد النهار وبخاطره يقامر الحرفا فتراه بجسده في المسجد عاكفاً ويكون بقلبه في السوق واقفا فأذا امعن في العبارة صارت الطاعة له كالأمور المعتادة ثم يرتفع امره متى يتغذى بالعبادة احياناً ويتأذى بالامور المعتادة عياناً ان افطر يوماً سقم . وان صام دهراً سلم وحينئذ تصير مطمئنة ولها في كل حالة درجات فهي عند كونها امارة قد تأمر بالسرف في المباح والظرف والمزاح ولكن لا تأمر بالجنف والسفاح وقد تأمر بأكل الحرام وتحمل على قتل الكرام وتدعو الى ترك الأسلام وعبادة الاصنام . وهذان طرفان وبينها درجة من تدعوه نفسه الى كبيرة او اصرار على صغيرة وتندم عليها بعد مدة يسيرة فتأتي بالتوبة عقيب الحوبة .