Kitāb mīzān al-ḥaqq fī al-manṭiq
Conclusion
20th Century Salīm al-Jazāʼirī Arabicفالاستنتاج هو نتيجة الاستقراء اذ بالاستقراء نحكم بالقاعدة العامة ، ونهتدي الى الناموس الطبيعي ، و بالاستنتاج نحكم عَلى الافراد
الخاتمة
كثيرًا ما تحدث اغلاط في المباحثات ، والمجادلات لعدم الانتباه . وقد نوهنا عَلى اكثر انواعها فيما سبق . كالانتقال من المعلوم الى المجهول وكاقامة البرهان عَلى شئ بقضية تتوقف صحتها عَلى صحة الاولى ، او تعريف الشئ بشئ آخر لو وقع السؤال عنه عرف بالاول وهذا يسمى ( بالدور ) . وكقياس المادي عَلى غير المادي او بالعكس . وكالانتقال مما هو صادق من بعض الوجوه الى ماهو صادق من جميع الوجوه وكاستخراج امر كلي من عدة امور جزئية وهو ( الاستقراء الناقص ) . وكجعل ماليس بسبب سببًا ، اوفرض صحة ماهوفاسد . وكالاجابة عن المجهول بما هو مجهول ايضًا او تعريف الشئ بمترادفاته وهو ( المصادرة ) . وكالاجابة بما ليس له تعلق بالسؤال وهو ( المشاغبة ) . وكثيرًا مايستعمل هذا النوع من المغالطة بعض الخطباء الوقحين املًا باستمالة السامعين اليهم وذلك بذكر ماهومسلم بديهي ومؤثر عَلى العواطف والاحساسات الدينية او الملية او غير ذلك لينال استحسانًا وكيما ينس السامع الموضوع الاصلي حتى يظن ان الخصم كان ينكر ذلك فينقلب ضده وقد تجد امثلة كثيرة عَلى ذلك في خطابات رجال السياسة من الاحزاب المتخلفة عَلى ان هذه الطريقة وان كانت معيوبة جدًا فان السياسة تجوز الكذب قصد الحصول عَلى النتيجة المطلوبة
ومن المغالطات البسيطة مايقع باستعمال الدلالات المشتركة والمتشابهة او المبهمة المطلقة كقول القائل ، العين قد يدب فيها النعاس ، وهذه عين ( مشيراً الى عين ماء ) ، فاذاً هذه العين قد يدب فيها النعاس . وقوله : النور يلمع ويضئ في الظلمة ، والعقل نور ، فالعقل يلمع ويضئ في الظلمة . وقوله : بعض الناس علماء وبعض الناس اغنياء ، فبعض العلماء اغنياء . والغلط في المثالين الاولين ظاهر ، وفي الثالث هو احتمال كون البعض الاول غير البعض الثاني ومتى طرأ عَلى الدليل الاحتمال بطل به الاستدلال
كما قال الشاعر :
وقد يفسد الفكر في حالته ٭ فيوهمك الدر قطر السرا
ومتى تمكن فيما ذكرناه في الاوليات وانتبه في تطبيق الاقيسة عَلى ماذكرناه من القواعد امن الغلط ، واليك مثال اظهر من هذا وهو : بعض الاحجار ابيض، وبعض الاحجار اسود . فانه لايمكن ان ينتج عنه ان بعض الابيض اسود . وانما تدخل الاغلاط وتنطلي عَلى الانسان في الاغلب اذا تداخلت الاقيسة وتسلسلت او اذا تعب فكره وضعف انتباهه
ولقد ادخل اكثر المؤلفين ، الجدول ، والخطابة ، والشعر ، بل والمغالطة في المنطق . الا انها لما كانت لاتفيد اليقين . وكانت صناعات خاصة عَلى حدتها فضربت عنها صفحاً في هذه الرسالة
تمت في ٤ محرم سنة ١٣٢٥ وفي ١٧ شباط افرنجي سنة ١٩٠٧
دمشق الشام : محمد سليم الجزائري الحسني