Kitāb al-Safīnah al-Nūḥīyah fī al-sakīnah al-rūḥīyah
Chapter Six: On the Ranks of Souls and Spirits
Medieval Aḥmad ibn Khalīl al-Khuwayyī Arabicالباب السادس فى مراتب النفوس والأرواح
اما على رأي الفلاسفة فالأولى هي النفس النباتية وهي التي فى الاشجار والزروع . وهى جسمانية اي قوة قائمّة بجســم وعملها تنمية النبات الى ان يبلغ حد كماله النافع . ثم الحيوانية البهيمية وهى ايضاً جسمانية وعملها التنمية المذكورة مع الحركة الأختيارية في تحصيل المقــاصد العاجلة وكذلك بقضاء الشهوة ودفع الألم لا لكمال اجل او نفع امل فالحمار يأكل لا ليقوى على حمل الثقيل . ويمشي في الطريق لا لنفع الصاحب ولكن هرباً من الضرب وطلباً لوضع الحمل الثقيل من الظهر . والأنسان يأكل ليقوى على حمل اعباء التكاليف ويقدر على عبادة الله ويمشى لنفع الرفيق .
ثم بعد هذه النفس الناطقة التي ذكرناها وهي ليست بجسم ولا جسمانية وعملها التنمية المذكورة والحركة الأختيارية الموصوفة مع زيادة امر وهو نيل الكمال واقصد الى الخير ولم يثبتوا في السماء نفساً نامية نبــاتية واثبتوا نفساً حيوانية عملها تحصيل المقاصد العاجلة ولكن للتشبه لا بالتشهي واثبتوا نفساً مجردة عملها نيل الكمال .
واما الأرواح التي فى العقول فالمشهور عندهم انها عشرة بعد كل ملك عقل وزيادة واحد لا ملك معه .
واما مذهب العلماء في ترتيب النفوس والأرواح فنقول هذا الترتيب على وجهين ترتيب في النوع وترتيب فى احوال الشخص الواحد .
اما ترتيب النوع فنقول نفس كالنباتية ولكن في النطفة الى ان يصير عظما ويكسي لحماً فأنا نقول بأن للجنين نفسا منفوسة اذا انشأ الله خلقا ⟨...⟩خر تعلقت به نفس بهيمية وهاتان نوعان مختلفان . ثم يتعلق به النفس الانسانية التي قلنا انهــا جسم لطيف نوراني والظاهر انهــا تخالف الأوليين في الحقيقة ثم ان نفوس الناس لا تختلف بالنوع وانمــا تختلف بالوصف فنفوس الأتقياء في الحقيقة كنفوس الاشقيــاء غير ان التقى نفسه انارت واضاءت ونفس الشقي اظلمت واساءت . وقــال بعض المتأخرين يحتمل ان تكون مختلفة الحقايق فتكون نفس النبي ﷺ مخالفة لنفس ابى جهل في الحقيقة .
ثم نفوس الملائكة ولا ادري انها مختلفة الحقايق او نوع واحــد فيه افراد كنفس الأنسان ونفس اخرى هى مقابلة نفوس المــلائكة على التضاد وهى نفوس الشياطين وكذلك لا ادري انها مختلفة الأنواع ام متحدة النوع مختلفة الأفراد .
فصارت انواع النفوس خمسة . النفس النباتية . والنفس البهيمية . والنفس الأنسانية . واشرف منها النفس الملكية . واخس النفوس في فعلها نفس الشياطين .
واما الترتيب فى احوال نفس الأنسان فنقول نفس الأنسان ان لم تعلم ولا تعمل فهي كالنباتية وهي ادنى مرتبة ولكنها اسلم وان عملت الخــير ولا تعلم فهى كالبهيمية فهى في السلامة اقوى وفى المرتبة اعلى . فالعابد الذي يصلى ويصوم ولا يعلم الصوم والصلوة ولا يعرف الله فهو كالحمار العمال وان علمت وعملت فأن شاب الخير بالشر مع كراهة الشر وارادة الخير فهي لوامة . وان شاب الشر بالخير مع كراهة الخــير وارادة الشر فهي النفس الأمارة وان اراد الخير تارة والشر اخرى فهو نفس متقلبة هى فى حالة لوامة وفي اخرى امارة وان محضت الخير فهي المطمئنة الملكية وان محضت الشر فهي الشيطانية ولها مراتب .
فالمطمئنة فى الأولياء يجوز عليها العصيان ولكن على بعد فأن الشيطان لا سلطان له عليهم فلا يتصرف فيهم كيف شاء فأن مشيئة الشيطان ان يكفر الانسان ولا يزال في الطغيان ولكن جاز ان يأتيهم الشيطان على خلسة كالسارق الذي يسرق مال الملك لا يقال انه قدر على الملك وان له على السلطان سلطانا كذلك الشيطان يأمر التقي بالعصيان ولا يقال ان له عليه سلطانا . فأن السلطان هو القدرة التامة واتى في الأنبياء لا يجوز عليها العصيان ولكن ربما يميل قلبه الى لذة جسمية محرمة ولكن لا تصدر منه كما قال تعالى [ لقد كدت تركن اليهم شيئاً قليلا لولا ان ثبتناك ] وقل تعالى لنبيه ﷺ [ قل انما انا بشر مثلكم ] وهذا الامتناع لم يحصل الا بعصمة الله تعالى . وفوقها مرتبة لا يبقي معها ميل القلب وهي مرتبة الأبرار في الجنة اشار اليها الله تعالى بقوله ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) ولا ادري ان الأنبياء يبلغون هذه الرتبة فى الدنيا ام هى مرتبة لا تحصل الا في الآخرة .
واما ارباب الخلوات فجعلوا مراتب النفس عشر مراتب في الاولى لا تدرك الخير ولا تميل اليه وصل [١] فهى اما بهيمية واما شيطان في المعنى لانه ان لم يدرك الشر ايضاً ولا مال اليه فهو كالأنعام . وان ادرك الشر ومال اليه فهو اضل من الانعام وهو كالشيطان ونفسه هي الأمارة بالسوء وفي الثانية تدرك الخير وتميل اليه ولكن تعوقها الاشغال الحيوانية والاعمال الشهوانية وهى النفس اللوامة . فأذا راضها صاحبها وقطع عنها المألوف ، وازال العائق فهى نفس زاهد فتتبدل بعد ذلك الأعمال الشهوانية بالعبادات الانسانية فتصير نفس عابد . ثم فى الأمعان في العبادة يظهر له علم الحق فتصير نفس عارف . ثم العارفون على خمس مراتب في الاولى هو محب ثم مشتاق حزين ثم مقرب ومسرور ثم هو حبيب مشكور ثم هو شفيع مشفع وبيان هذا ان من عرف الله والله جميل محتاج اليه وكل احد اذا اطلع على جمال جميل وعرف حاجته اليه احبه . لكن قد يكون بشيء آخر مشغولاً فلا يحزن على فقده فاذا علم انه لا بد منه ولا بديل له عنه صار مشتاقــا تراه تفيض عينه من الدمع حزنا على فقد آثاره فان العارف تلمع له بروق من جانب الحق فيلتذ به وفي الأول ربما ينقطع عنه ولا يحزن وفي الثانى كلما انقطع عنه يحزن ثم يصير بحيث كلما اراد ذلك كلما سطع وكلما التفت الى جانب الحق اطلع وحينئذ يــكون مقربا مسروراً كالذى لا يحجب عن الملك في اوقات مجيئه ثم يصير حبيبا لا يتوقف الامر على طلبه بل يطلبه ربه كالملك الذي يطلب من يحبه وان كان المطلوب قاعداً فى بيته ليس في عزمه الذهاب الى الباب ثم يصير بحيث يتحقق مراده وهو الشفيع المشفع والله تعالى اعلم .
— الحواشي —
[23] (١) هكذا ولعله اصلا