Kitāb al-Safīnah al-Nūḥīyah fī al-sakīnah al-rūḥīyah
Chapter Five: On the Proofs of Each Claimant
Medieval Aḥmad ibn Khalīl al-Khuwayyī Arabicواما السر فهو درجة من قال فيهم عبادي حيث قال (فادخلى فى عبادي) فأن النفس لما اطمأنت قال لها ادخلى فى عبادي والدخول دل على انها لم تكن داخلة فيهم وانما دخلت فيهم حيث اطمأنت .
ثم ان النفس في الجحيم . والروح في النعيم والقلب فى عليين والسر عند مليك مقتدر اي صاحب القلب وصاحب السر .
الباب الخامس فى دلائل كل قائل
اما الاطباء فقالوا انا وجدنا ان الاخلاط والاعضاء والارواح اذا كانت سليمة كانت القوى والافعال مستقيمة ولا بد ان يكون الاركان والمزاج كما ينبغي . فصلاح الاخلاط والاعضاء والارواح يتبعه صلاح القوى والافعال وهو يتبع صلاح الاركان والمزاج . فهذه هي جميع ما نرى في البدن فليس ها هنا روح آخر ولا نفس خارجة عما ذكرنا .
وهذا فاسد لأن غاية ما في الباب انهم لم يجدوا شيئاً وليس كل ما لم يجدوه لم يوجد .
واما الفلاسفة فلهم امور ثلاثة الأول استدلوا بالنظر فى ابتداء الأيجاد وقالوا الله واحد من جميع الوجوه والواحد لا يصدر منه الا واحد فلا يجوز ان يكون المبدع الأول عرضاً لأن العرض بعد الجوهر فلا يكون هو اول الموجودات الممكنة ولا يجوز ان يكون جسماً لأن كل جسم فيه اجزاء وكثرة والموجود الأول من الله واحد ولا يجــوز ان يكون نفساً لأن النفس لا تعمل الا بآلة جسمانية فلا بد لها من آلة لتعمل . فلو كانت النفس اول الممكنات لكان الثاني منه فيكون قد عملت فى الثانى من غير وجود آلة وهو غير جائز فبقي ان يكون الموجود الأول الممكن روحاً مجرداً لا يفتقر الا الى موجده فى وجوده وبقائه وعمله . والوجه الآخر اخذوه من الأنتهاء . وقالوا لا شك فى ان فينا ما يعرف ما لا ينقسم والعارف بما لا ينقسم لا يجوز ان ينقسم لأنه لو انقسم فكل جزء منه اما ان يكون عارفاً بذلك المعروف واما ان يكون العارف بعض اجزائه دون البعض . واما ان لا يكون شيء من اجزائه عارفاً . فأن كان كل جزء عارفاً فهناك نفوس عارفة كنفس زيد وعمرو وخالد وكلامنا في عارف واحد ومعرفة واحدة بالمعروف . وان كان البعض عارفاً دون البعض بكمال النفس فهو ذلك العارف والجــزء الأخير غير محتاج اليه وان لم يكن شيء منه عارفاً عند الأفتراق فعند الأجتماع اما ان يكون شيء قد حدث لم يكن واما ان لا يكون فأن كان لم يحدث شيء لم بكن فهو عند الأجتماع كما هو عند الأفتراق فوجب ان يــكون العرفان عند الأجتماع محالاً كما هو عند الأفتراق او يكون عند الأفتراق واجباً كما صار عند الاجتماع والا لزم رجحان الممكن من غير مرجح .
وان حدث شيء فالحادث اما ان يقوم بكل جزء وهو محال لأن قيام الواحد بمحال كثيرة فيه محال كــبير . واما ان قام البعض دون البعض فهو رجحان من غير مرجح .
ونقول وحينئذ النفس هو ما قام به هيئة الأجتماع الحادث وامــا ان لا يقوم بشيء منها وهو محال لأن الحادث فيه لا يقوم بنفسه ولا بغيره ولا يمكن ان يقال كل جزء من العارف جزء من المعروف لأن المعروف مما لا ينقسم .
واما الوجه الثالث فأخذوه من الوسط وقالوا اشرف الاشياء ما لا حاجة له بوجه من الوجوه واخسها ماله حاجات كثيرة . ثم ان اكثر الأشياء عاجز . اما العرض فأنه يفتقر الى موجد ويفتقر الى محل ومحله يفتقر الى موجد ومكان ويفتقر فى فعله الى محله فأن الحرارة مثلا لا تعمل الا وهي فى محل . فهذه اربع حاجات الحاجة الى الموجد والى المحل والى المــكان والى آلة جسمانية في الفعل . ثم ان الجسم يحتاج الى موجد والى مكان ويفتقر فى فعله الى آلة فأن الجسم لا يعمل عمله الا بقوة جسمانية او آلة وهو اشرف من العرض لأنه لا يفتقر الى محل يقوم به والعرض يفتقر الى ذلك .
ثم النفس لها حاجتان فأنها تفتقر الى موجد وتفتقر الى آلة بها تعمل وهي اشرف من الجسم لأنها لا تفتقر الى مكان والجسم لا بد له من مكان .
ثم الروح وهو العقل له حاجة واحدة وهى الحاجة الموجهة وهى اشرف من النفس فأنه لا يحتاج فى فعله الى شىء والنفس تحتاج . ثم ان الله تعالى هو الغني المطلق وهو الملك الحق الذى لا يحتاج الى شىء في شيء ولا يستغنى عنه شيء في شيء .
واما دلائلنا فهو ما ذكرنا من الأستنباط من كتاب الله والأستخراج من كلام رسول الله والعقل يوافقه لأنا لا نشك فى جواز وجــود جسم موصوف بما ذكرنا من الأوصاف . والصادق اذا خبر عن ممكن وجب قبوله من غير تأويل .
ثم ان دلايل الفلاسفة غير تامة فأما الأول قولهم الواحد لا يصدر منه الا واحد فباطل لأن الجسم كثير كما قالوه فهو لا يصدر على مذهبهم الا من كثير وذلك الكــثير هــو الله لأن الله لا كثرة فيه بالأتفاق فذلك الكثير صادر من شيء فأن صدر من واحد لزم خلاف قــولهم وان صدر من كثير فينقل الكلام الى ذلك الكــثير ونقول لا بد من ان يكون ممكناً صادراً من موجد كثير . لا يقال كما قالوا ان الصــادر الاول كثير ولكنه لم يصدر كله من الله فأن الاول له وجــود من الله وامكان من نفسه فهو يدرك وجوده من موجده وامكانه من نفسه فحصل امور كثيرة . وجود . وامكان . وادراك وجود . وادراك موجد . وادراك امكان . وادراك نفسه . فلكونه مدركاً موجد اوجد عقلاً كما اوجده الله تخلقا بخلق مبدعه ولكونه مدركاً لنفسه اوجد نفسا ولكونه مدركاً لأمكانه من نفسه اوجد مادة جسم ولكونه مدركاً لوجوده من موجد اوجــد صورة . فنقول هذا التعسف لا حاجة اليه ويمكنكم ان تقولوا الله تعالى ادرك نفسه الواجب وعلم الأشياء وعلم وجوبه وعلم امكان غيره فلكونه مدركاً لنفسه اوجد شيئاً مجرداً ولكونه مدركاً لأشياء غيره اوجد شيئاً
وهذا القول بهم اليق فأنهم قالوا علم الله تعالى لا انفعالي فأذا ادرك شيئاً على النظام الحسن وجد كما ادركه من غير قصد منه اليه
ثم انك لو سمعت دليلهم على ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد لقضيت العجب من عقولهم فأن احد دلايلهم انهم قالوا لو وجد شيء من واحد ثم وجد منه شىء آخر غيره فمن حيث انه وجد هذا لم يوجد ذلك ومن حيث انه وجد منه ذلك لم يوجد هذا . هذا احد دلائلهم وقس عليه الباقي ومن ههنا تعلم ان ذكر مقالاتهم وحكاية استدلالاتهم ما يوجب قوة الايمان وكمال الأتقان حيث يعلم ان لا برهان يساوى القرآن ولا يقين لمن خالف الدين .
واما قولهم فينا من يعرف مالا ينقسم فنقول نعم ولكن لم لا يجوز ان يكون العرفان بجميع الاجزاء عند الأجتماع كما ان الجسم عندهم له جزآن مادة وصورة والأجتماع بينها لا يوجد فى احدهما وكذلك صورة البيت لا تقوم بالسقف وحده ولا بالحائط وكذلك المدينة بيوت متفرقة وكونها مدينة لا تقوم بكل بيت بل بالمجموع .
واما ماذكر من المراتب فنقول ما ذكرتَ يفيد امكان موجود ممكن لا في مكان وليس كل ممكن واقعاً فأن فى الأمكان بيتاً من زخرف ينزل من السماء ولم يقع ذلك .
اذا عرفت هذا نقول اولاً لم قلتم ان ما ذكرتم ممكن ان بعض الحاجات يلزم البعض فان الحاجة الى المكان يلزمها الحاجة الى الموجد فــأن كل محتاج الى مكان فهو محتاج الى موجد محتاج الى مكان ولهذا قال اكثر المتكلمين الاستغناء عن المكان من خواص صفات الله تعالى .
وان اردنا الزامهم نقول لو جاز وجود موجود ممكن لا يفتقر الا الى موجده فذلك الموجود اما ان يكون حادثاً زمانياً وانتم لا تقولون به . واما ان يكون قديماً فهو غير جائز لان كل ممكن حادث بدليل الحدوث وهو مشهور ثم نقول سلمنا جواز وجوده ولكن ما الدليل على وقوعه وما ذكرتم بان بطلانه فلا يثبت ما ذكرتم ما لم يبن برهانه .